في دروب الحياة الممتدة، حيث تتلاطم أمواج التحديات وتشتد قسوة العقبات، يقف الإنسان أمام مفترق طرق فإما أن يستسلم لتيار اليأس، وإما أن يوقظ المارد الكامن في أعماقه ليبدأ رحلة الصعود، ليست مجرد كلمات عابرة، ولكنها دعوة حية لاستنهاض الهمم، ونافذة تطل على حقيقة واحدة لا تقبل الشك.
سيقف التاريخ طويلاً أمام التمكين الذي أولته الدولة لذوي الهمم منذ نجاح ثورة 30 يونيو، حيث حقق الرئيس عبد الفتاح السيسي العديد من الإنجازات الضخمة في مختلف القطاعات والملفات، والتي يأتي من أبرزها ملف «ذوي الاحتياجات الخاصة»، الذي شهد طفرات وقفزات واسعة خلال 10 سنوات، حيث تم إنشاء صندوق قادرون باختلاف لدعم الأشخاص ذوي الإعاقة الصادر بالقانون رقم 200 لسنة 2020، كما طرحت الحكومة «بطاقة الخدمات المتكاملة»، وهي بطاقات يستفيد منها ما يزيد عن 13 مليون شخص من ذوي الإعاقة، وأنشأت وزارة التربية والتعليم فصولاً جديدة لاستيعاب جميع الأشخاص من ذوي الهمم، وصدور قرار المجلس الأعلى للجامعات بقبول الطلاب ذوي الإعاقة السمعية في الجامعات المصرية.
لم يقف الأمر عند هذا الحد، فقد تم تخصيص مليار جنيه لبرامج تعليم الأشخاص ذوي الإعاقة، بما في ذلك مشروع رقمنة المناهج، كما تمنح الدولة ذوي الإعاقة إعفاء ضريبياً وجمركياً على السيارات المستخدمة منهم شخصياً وتخفيضاً نسبته 50% في وسائل النقل والمواصلات.
ليس هذا فحسب، بل تم إعلان عام 2018 عاماً لذوي الاحتياجات الخاصة في مصر، وأعلن الرئيس عبد الفتاح السيسي تخصيص 80 مليون جنيه من صندوق" تحيا مصر" لذوي الاحتياجات الخاصة، وغيرها من الخطوات التي يضيق المقام عن عدها وحصرها.
هذا الدعم غير المسبوق الذي أولاه الرئيس عبد الفتاح السيسي في ملف ذوي الهمم منذ نجاح ثورة 30 يونيو بات يؤتي ثماره، وبدأنا نرى عده نماذج مشرفة من ذوي الهمم الذي ضربوا لنا المثل في قوة الإرادة التي لا تعرف المستحيل، إن التحدي هو اختبار حقيقي لقدراتنا، فهو لا يظهر معادننا في أوقات الرخاء، ولكن في لحظات التعثر.
وخير مثال على ذلك، الطالبة سميرة السيد إبراهيم بنت قرية النصر، مركز القنطرة غرب، محافظة الإسماعيلية، التي تفوقت على نفسها، محققة المركز الأول على كلية التجارة بجامعة قناة السويس، بتقدير ممتاز مع مرتبة الشرف بنسبة تجاوزت 97% على مدار أربع سنوات، بعد رحلة كفاح ملهمة أثبتت خلالها أن الإرادة أقوى من أي تحديات، ورغم أن حلمها الأول كان دراسة الطب، إلا أنها حولت مسارها إلى قصة نجاح جديدة، وحافظت على المركز الأول طوال سنوات الدراسة الأربع حتى تخرجها، لتعطينا نموذجا في الإرادة والتحدي والتفوق في تحديد المسار العلمي والمهني.
محنة سميرة بدأت منذ طفولتها حيث رفضتها بعض المدارس الابتدائية، لكن الإصرار على التعليم كان قويا لديها، كانت سميرة تحلم بأن تلتحق بكلية الطب عقب حصولها على الثانوية العامة؛ من أجل المساهمة في علاج أمراض ومشكلات العمود الفقري التي عانت منها، ولكن ظروفها منعت ذلك وصعوبة الدراسة العملية بكلية الطب وهذا كان حائط منع لتحقيق حلمها، لم تستسلم سميرة، ولكن أعادت رسم خريطة حياتها نحو النجاح، فالتحقت بكلية التجارة، قسم المحاسبة، وحولت مسار حلمها إلى قصة نجاح جديدة، حيث حافظت منذ التحاقها بالكلية على المركز الأول على دفعتها طوال سنوات الدراسة الأربع، إلى أن توجت مسيرتها بالتخرج الأولى على الكلية بتقدير عام ممتاز مع مرتبة الشرف الأولى.
وبعد هذا النجاح حرص الدكتور ناصر مندور رئيس جامعة قناة السويس على لقاء سميرة، مؤكدًا أن الجامعة تفخر بما حققته الطالبة من إنجاز أكاديمي يعكس قوة الإرادة والإصرار على النجاح، وأن قصة سميرة تمثل رسالة أمل لكل طالب وطالبة بأن التحديات لا تقف حائلاً أمام تحقيق الأحلام، وإنما قد تكون دافعًا لمزيد من التفوق والإنجاز.
سميرة نموذج مشرف يؤكد أن النجاح يبدأ بالإصرار ولا يعرف المستحيل، وأن الإرادة الفولاذية هي مفتاح كسر القيود، فالتحديات تصقل معادن الرجال، وبالإصرار تُذلل الصعاب ويُصنع المستحيل، وصاحب العزيمة الصادقة لا تحني قامته العواصف، ولكن يرى في كل عقبة سلما يعلو به نحو القمة، فـقوة الإرادة تصنع في الصخر طريقا.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك