يلف كثير من الغموض التفاهمات الدبلوماسية الأولية بين واشنطن وطهران، وسط شح المعلومات المتدفقة من كواليس المحادثات غير المباشرة الجارية في العاصمة القطرية الدوحة.
وفي نافذة تحليلية على شاشة الجزيرة، بحث مسؤولون ومختصون مدى التزام الأطراف بمذكرة التفاهم الإطارية، في وقت تتحدث فيه تقارير عن إحراز تقدم دبلوماسي يقابله تذمر إيراني جراء استمرار تجميد الأصول والملفات المالية.
وبحسب مدير المركز العربي للدراسات الإيرانية محمد صالح صدقيان، فإن حالة التفاؤل التي تروج لها الإدارة الأمريكية لا تجد لها أي صدى أو انعكاس حقيقي في الميدان.
وأوضح صدقيان أن قناعة بدأت تتبلور في طهران مفادها أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ونائبه جيه دي فانس يمارسان سياسة تهدف إلى كسب الوقت دون تقديم التزامات تنفيذية ملموسة.
وذكر صدقيان أن الجانب الإيراني يرى أن واشنطن لم تطبق سطرا واحدا ولا فقرة فرعية من مذكرة التفاهم، إذ نص البند الأول صراحة على إنهاء العمليات العسكرية في اليوم التالي للتوقيع مباشرة، مقابل رفع الحظر عن الأرصدة الإيرانية المجمدة والبالغة مليارات الدولارات.
وأضاف صدقيان أن خطابات واشنطن محكومة بما أسماه" السين التسويفية" عبر وعود مؤجلة، في حين تظل الأموال الإيرانية -التي نقلت سابقا في عهد بايدن من كوريا الجنوبية إلى البنوك القطرية لأغراض إنسانية وطبية- مجمدة بالكامل، ولا تستطيع طهران فتح اعتمادات مستندية (LC) من خلالها لشراء السلع الأساسية.
وأكد أن هذا الجمود المالي وضع الحكومة الإيرانية في موقف حرج أمام جبهة الداخل، نظرا لأن العوائد النفطية الحالية لا تغطي المتطلبات الأساسية بسبب القيود الأمريكية، مستذكرا أحداث 28 فبراير/شباط 2026 حين شنت واشنطن عملياتها العسكرية.
" هرمز ليس ملكا لطهران أو مسقط"في المقابل، فند نائب مساعد وزير الدفاع الأمريكي السابق سيرجيو دي لابينا، الطرح الإيراني، مشددا على أن الرؤية الإستراتيجية للرئيس ترمب ونائبه فانس ثابتة بشأن تأمين الاقتصاد العالمي.
وأوضح دي لابينا أن الولايات المتحدة الأمريكية لن تقبل بأن يخضع مضيق هرمز لسيطرة منفردة أو إجراءات عسكرية خارجة عن إطار الإجماع الدولي.
وردا على التساؤلات بشأن التدخل الأمريكي، ذكر دي لابينا أن مضيق هرمز ممر مائي دولي تعبره 20% من تجارة النفط العالمية بالتزامن مع مضيق باب المندب.
وأضاف أن الهيئة الحاكمة والتنظيمية لهذه الممرات ليست سلطنة عمان أو إيران، بل هي اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار والبروتوكولات الدولية التي تكفل حرية العبور الآمن للجميع دون رسوم أو قيود غير قانونية.
وأشار دي لابينا إلى أن طهران بدأت في خرق التفاهمات عبر قيام قطع بحرية تابعة للحرس الثوري بإطلاق النار واستهداف سفينتين تجاريتين في المياه الإقليمية، معتبرا هذا السلوك خرقا يشرعن التحرك الأمريكي العسكري المشترك لحماية أمن التجارة الدولية.
وأكد أن واشنطن لن تقدم على الإفراج عن أي أصول مالية مجمدة لطهران طالما استمرت التهديدات العسكرية في المضيق، مشيرا إلى أن تقدم المفاوضات مشروط بالتزام إيران بالتعريف الدولي للملاحة الحرة.
وفيما يتعلق بالسيادة الجغرافية للممر المائي، أشار صدقيان إلى أن مضيق هرمز يقع جغرافيا وقانونيا ضمن الصلاحيات المشتركة لدولتين مشاطئتين هما إيران وسلطنة عمان، لافتا إلى البيان المشترك الصادر عقب زيارة رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إلى مسقط، والذي أقر آلية ثنائية لإدارة التفتيش والملاحة وفق القانون الدولي.
وتساءل صدقيان عن مبررات التدخل الأمريكي وتوجيه السفن بالعبور من الساحل الجنوبي العماني أو الشمالي الإيراني.
وفي رده، أكد دي لابينا أن التحالف الدولي الذي تقوده أمريكا لا يهدف لفرض سيادة إقليمية، بل لمنع تحويل المضيق الإستراتيجي إلى أداة ضغط سياسي تسعى من خلالها طهران لفرض إجراءات غير قانونية، مشددا على أن المفاوضات المرتقبة لن تمنح إيران حق التحكم في الملاحة الدولية.
الإعفاءات الإيرانية وفترة الستين يوماترتبط التطورات الجارية بقرار السلطات الإيرانية القاضي بإعفاء السفن التجارية وناقلات النفط من الرسوم المقررة لعبور مضيق هرمز بصيغة مؤقتة تمتد لـ 60 يوما.
ويأتي هذا الإجراء بموجب التفاهمات الأولية الموقعة في مذكرة التفاهم المشتركة بين طهران وواشنطن، إذ تشترط هيئة إدارة المضيق الإيرانية تقديم طلبات العبور قبل 48 ساعة من الوصول والالتزام بالمسار والتوقيت المحددين، لضمان فتح الممر المائي وتسهيل عمليات إزالة الألغام البحرية تزامنا مع جولات التفاوض الفنية.
وتشير التقارير الدبلوماسية إلى أن مسار التوصل إلى اتفاق مرحلي بين أمريكا وإيران واجه عقبات فنية ترتبط بطلب واشنطن الحصول على التزامات من طهران بخصوص التخلص من مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك