في زاوية هادئة بأحد مقاهي العاصمة السورية دمشق، وبالقرب من القصر العدلي، كان المحامي عيد عوض محمد منحنيا فوق أوراقه يراجع عمله، كان كأي أب سوري يحمل هموم عائلته، يفكر في تفاصيل يومه وكيف سيدبر أقساط مدارس بناته، قبل أن تباغته شظية غادرة أنهت حياته في لحظة.
لم تكن حادثة الأمس مجرد تفجير عابر، بل فاجعة خطفت سندا لعائلة، وكسرت قلوب السوريين الذين رأوا في جلسته الأخيرة انعكاسا لمعاناتهم اليومية الممتدة.
list 1 of 21000 يوم تحت القصف والنزوح.
ذاكرة غزة المفتوحة على الألمlist 2 of 2يداه مكبلتان وجسده متصلب.
صورة وحشية لأسير فلسطيني اختطفه جنود إسرائيليونعلى الصعيد الرسمي، أدانت الجمهورية العربية السورية بأشد العبارات هذا الهجوم الإرهابي الآثم الذي أودى بحياة 9 مدنيين وإصابة آخرين، وشددت دمشق في بيانها أمس الخميس على أن هذا العمل الجبان لن يثنيها عن مواصلة جهودها في حماية المواطنين، وتثبيت الأمن والاستقرار في البلاد والقضاء على الإرهاب وتجفيف منابعه.
وفي السياق ذاته، نعت نقابة محامي القنيطرة فقيدها ببالغ الحزن والتسليم، معربة عن أصدق مشاعر التعزية والمواساة لأسرة المحامي عيد عوض محمد.
ينحدر المحامي عيد محمد من قرية الهجة في ريف القنيطرة، وبحسب تقارير صحفية محلية وما تداوله ناشطون عبر المنصات، فإن رحيله يمثل فاجعة عائلية قاسية، إذ تشير الروايات المتداولة إلى أنه كان المعيل الوحيد والركيزة الأساسية لست فتيات يعتمدن عليه كليا في ظل ظروف معيشية صعبة، بينما يقيم ابنه الوحيد في بلاد الاغتراب.
وأكد مدونون، من بينهم عبد القادر غلا، هذا الجانب المأساوي في تدويناتهم، مشيرين إلى أن الشهيد كان السند الوحيد لعائلته، رغم عدم إمكانية التحقق المستقل من دقة التفاصيل العائلية كافة التي غصت بها الحسابات الشخصية.
أثارت صورة المحامي وهو غارق في دمائه فوق أوراقه موجة واسعة من التعاطف والحزن عبر منصات التواصل الاجتماعي، وتفاعلا مع المشهد، نعى المحامي طارق شندب زميله بكلمات مؤثرة، معتبرا أنه انحنى فوق أوراقه وفاء لرسالته، وأن الإرهاب اختار إسكات صوت لم يحمل سوى القانون.
وفي سياق متصل، شارك عماد التركماني مقطع فيديو، لافتا إلى أن الضحية كان حريصا على طلب العلم ومواظبا على ارتياد المساجد، وأنه رحل وهو يمارس رسالته في خدمة العدالة.
ولم يقتصر التفاعل على الرثاء المهني، بل امتد ليلامس الوجع الإنساني المشترك، فقد عبر مدونون مثل محمد علي وإبراهيم الزيدان عن ألمهم الشديد تجاه الصورة المتداولة، واصفين إياها بأنها تكسر القلب، ومؤكدين أن هيئة المحامي تشبه حال كل أب سوري يفكر في تدبير أمور أسرته المعيشية.
من جهة أخرى، قارب الناشط الفلسطيني تامر قديح بين المشاهد القادمة من دمشق وما يجري في غزة، معتبرا أن تفاصيل الاستهداف تشبه إلى حد بعيد قصف المقاهي في القطاع، موجها اتهاماته للاحتلال الإسرائيلي بالوقوف خلف هذه العمليات.
ورغم تنوع زوايا التفاعل إلا أن الإجماع الشعبي عكس حالة من الصدمة والغضب تجاه استهداف المدنيين الأبرياء في لقمة عيشهم ولحظات راحتهم.
وكشفت التحقيقات الأولية أن العبوة البدائية، المزروعة داخل المقهى، انفجرت في منطقة حيوية ومزدحمة تضم معالم حساسة كالقصر العدلي وسوق الحميدية وقلعة دمشق، ما تسبب في حالة من الهلع وألحق أضرارا محدودة بالمقهى، مع خسائر بشرية فادحة بسبب الازدحام.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك