حذّرت قيادة الجيش الإسرائيلي من أن القوات القتالية النظامية قد تواجه ضغطًا شديدًا قد يصل إلى" نقطة الانهيار" في حال عدم اتخاذ خطوات عاجلة لمعالجة النقص في القوى البشرية، وذلك خلال جلسة أمام لجنة الشؤون الخارجية والدفاع في الكنيست.
وقال العميد في الجيش الإسرائيلي شاي تايب، رئيس شعبة التخطيط وإدارة الأفراد، إن الجيش بحاجة إلى ثلاثة إجراءات أساسية: قانون تجنيد فعال، وتمديد فترة الخدمة العسكرية الإلزامية، وإقرار قانون ينظم خدمة الاحتياط.
وأكد أن شدة القتال تتزايد، وأن السنوات المقبلة ستشهد استمرار الضغط على المؤسسة العسكرية.
وأضاف تايب: " للأسف، الفجوة في القوى القتالية تتفاقم، وهذا ما ستبدو عليه السنوات القادمة".
وأشار إلى أن تمديد الخدمة الإلزامية سيساعد الجيش على تعزيز قدراته، والتخفيف من الإرهاق في صفوف الجنود، وإتاحة مرونة أكبر داخل منظومة الخدمة.
كما لفت إلى أن الجيش أنشأ بالفعل عشرات كتائب الاحتياط، ويخطط لتشكيل كتيبتين إضافيتين، إضافة إلى استدعاء عشرات الآلاف من الجنود السابقين للعودة إلى الخدمة.
وتأتي هذه التحذيرات بعد إقرار الكنيست قانون" الأساس: دراسة التوراة"، وهو قانون أثار جدلًا واسعًا، إذ يرى منتقدوه أنه يشجع على التهرب من الخدمة العسكرية، ويسمح لطلاب المعاهد الدينية (الييشيفوت) غير المجندين بالاستمرار في الحصول على امتيازات حكومية، رغم أزمة نقص القوى البشرية في الجيش.
وخلال الجلسة البرلمانية، وجّه مسؤولون عسكريون وسياسيون انتقادات للجيش بسبب تقديم تمديد الخدمة الإلزامية باعتباره إجراءً تقنيًا، بدلًا من اعتباره جزءًا من إعادة هيكلة شاملة للنموذج العسكري الإسرائيلي.
ودعا مسؤولون إلى وضع نموذج خدمة متعدد السنوات يعكس الواقع الأمني بعد أحداث 7 أكتوبر، بحيث تُحدد مسارات خدمة أطول وثابتة للوحدات القتالية والداعمة لها، لتقليل الاعتماد على القرارات السياسية والبرلمانية المتغيرة.
كما شددوا على ضرورة تحديد" خط أحمر عملياتي" لجاهزية قوات الاحتياط وفق معايير قابلة للقياس، محذرين من أن الاعتماد المفرط على الاحتياط لسد النقص في القوات النظامية قد يضر بالاقتصاد الإسرائيلي والتماسك الاجتماعي.
ويرى مسؤولون في المؤسسة الدفاعية أن على الجيش تقديم بيانات دقيقة للقيادة السياسية حول تآكل وحدات الاحتياط، بما في ذلك نسب الاستنزاف، وتأثير ذلك على الأعمال التجارية والأسر والصحة النفسية.
وفي هذا السياق، دعت مصادر عسكرية إلى إعطاء الأولوية للحلول التكنولوجية والتنظيمية التي يمكن أن تقلل الحاجة إلى العنصر البشري حيثما أمكن.
وتأتي هذه التحذيرات في إطار نقاش أوسع داخل الجيش حول تقليل الأعباء على قوات الاحتياط، بالتزامن مع تحذيرات رئيس الأركان اللواء إيال زامير من المخاطر العملياتية في حال عدم تمديد الخدمة الإلزامية.
كما انتقدت المؤسسة العسكرية ربط ملف تمديد الخدمة بقانون التجنيد الشامل، واعتبرت ذلك" خطأً استراتيجيًا" قد يهدد أمن الدولة، مؤكدة أن أي فشل في تمديد الخدمة الإلزامية قد يؤدي إلى تقليص فوري لقوة الجيش القتالية بنسبة تتراوح بين 10% و15%، أي ما يعادل نحو خمس كتائب قتالية.
من جهته، قال أمين عام الحكومة يوسي فوكس إن الحكومة تلقت عدة رسائل تحذيرية من رئيس الأركان بشأن تمديد الخدمة إلى 36 شهرًا، مضيفًا أن الحكومة تؤيد هذا التمديد على المدى الطويل، إلى جانب إدماج مزيد من المجندين من اليهود الحريديم في الخدمة العسكرية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك