- سيطرة إسرائيل على 70% من قطاع غزة تعيق وصول طواقم البلدية إلى المرافق- المياه المتاحة لا تتجاوز 30 بالمئة من احتياجات السكان، رغم ارتفاع الطلب صيفا- تدمير محطة معالجة البريج أدى إلى تصريف مياه صرف صحي غير معالجة نحو البحرقال رئيس بلدية غزة يحيى السراج، إن الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل دمرت نحو 90% من البنية التحتية، وإن المدينة تعاني من عجز مائي بنسبة 70% يبعدها عن تلبية احتياجات السكان الذين يكابدون النزوح والتشرد.
جاء ذلك في مقابلة أجرتها الأناضول مع السراج بالتزامن مع مرور ألف يوم على الإبادة الجماعية التي بدأتها إسرائيل بدعم أمريكي ضد الفلسطينيين بقطاع غزة في 8 أكتوبر 2023.
وقال السراج: " الخدمات الأساسية في المدينة أصبحت على حافة الانهيار بعد مرور ألف يوم على حرب الإبادة، في ظل استمرار إغلاق المعابر ومنع إدخال المعدات ومواد البناء وقطع الغيار، الأمر الذي فاقم الأزمة الإنسانية التي يعيشها نحو مليون نسمة داخل المدينة".
وأضاف أن معظم خدمات البلدية تعمل بإمكانات محدودة للغاية، فيما يقيم سكان ونازحون في خيام ومراكز إيواء تفتقر إلى المياه الكافية وشبكات الصرف الصحي والخدمات الأساسية.
واضطر نحو 1.
9 مليون فلسطيني إلى النزوح جراء الحرب، ويعيش كثيرون منهم في ظروف إيواء مؤقتة حتى بعد بدء وقف إطلاق النار.
وتابع السراج: " حجم الدمار الذي طال مدينة غزة، بما في ذلك مباني البلدية وآلياتها وشبكاتها وبنيتها التحتية، يراوح بين 80 و90%".
وتتعلق تقديرات السراج بالبنية التحتية والخدمات البلدية في مدينة غزة، بينما أعلن المكتب الإعلامي الحكومي، الخميس، أن نسبة الدمار الشامل الذي أحدثه الجيش الإسرائيلي في عموم قطاع غزة تجاوزت 90%.
وقال السراج إن سيطرة إسرائيل على نحو 70% من مساحة قطاع غزة تحول دون وصول طواقم البلدية إلى مرافق حيوية، وتعيق أعمال الصيانة وتشغيل الخدمات الأساسية.
وأوضح أن كميات المياه المتوفرة لا تتجاوز 30% من الاحتياجات الفعلية للسكان، رغم ارتفاع الطلب خلال فصل الصيف.
وأضاف أن عددا من آبار المياه ما يزال خارج الخدمة بسبب تعذر الوصول إليها أو نقص قطع الغيار والمواد اللازمة لتشغيلها، إلى جانب النقص الحاد في الأنابيب والمضخات ومستلزمات الصيانة والآليات المستخدمة في تشغيل الشبكات.
ويفاقم الوضع نقص الوقود والكهرباء اللازمين لتشغيل محطات التحلية والمضخات، وصعوبة إدخال قطع الغيار والمواد الكيميائية اللازمة لمعالجة المياه، جراء الحصار الإسرائيلي.
ويبلغ الحد الأدنى اللازم لتلبية الاحتياجات الإنسانية 50 لترا يوميا للفرد، بحسب معايير الأمم المتحدة، فيما لا تتجاوز الحصة المتاحة حاليا 10 إلى 20 لترا في العديد من أحياء المدينة".
وفي ملف الصرف الصحي، قال رئيس البلدية إن تدمير محطة المعالجة الرئيسية في منطقة البريج وسط قطاع غزة أدى إلى تصريف كميات كبيرة من مياه الصرف الصحي غير المعالجة نحو البحر.
وأضاف أن شبكات الصرف تعرضت لأضرار واسعة وتسربات متكررة داخل الأحياء السكنية، في ظل نقص المناهل وأغطيتها، ما يزيد المخاطر الصحية والبيئية.
وأشار إلى أن بركة الشيخ رضوان شمالي مدينة غزة، المخصصة أساسا لتجميع مياه الأمطار، تحولت إلى حوض لتجميع مياه الصرف الصحي، ما تسبب في انتشار الحشرات والقوارض والروائح الكريهة ورفع احتمالات تفشي الأمراض بين السكان.
وتؤدي هذه الأوضاع إلى زيادة مخاطر تفشي الأمراض المعدية، مثل الإسهال الحاد والتهاب الكبد والأمراض الجلدية، لا سيما بين الأطفال والنازحين المقيمين في الخيام.
وحذرت منظمات إغاثية دولية من كارثة صحية محتملة إذا لم تؤمن معدات الصيانة والمواد الكيميائية اللازمة.
وفيما يتعلق بالنفايات، قال السراج إن البلدية تواجه صعوبات في جمعها وترحيلها بسبب تدمير معظم آلياتها ومنع الوصول إلى المكبات الرئيسية الواقعة شرقي المدينة.
وأضاف أن أكثر من 85 بالمئة من الآليات الثقيلة والمتوسطة والخفيفة التابعة للبلدية تعرضت للتدمير، فيما تعاني الآليات المتبقية من نقص الإطارات والزيوت وقطع الغيار، ما يهدد بتوقفها عن العمل.
وأوضح أن تراكم النفايات داخل الأحياء السكنية ومحيط مراكز الإيواء والمرافق الصحية أدى إلى انتشار القوارض والحشرات، بما يشكل خطرا مباشرا على السكان، ولا سيما الأطفال المقيمين في الخيام.
وبين السراج أن مدينة غزة تأوي قرابة مليون نسمة، معظمهم يقيمون في خيام تفتقر إلى المياه الكافية وشبكات الصرف الصحي والخدمات الأساسية.
وأشار إلى أن حصة الفرد اليومية من المياه تراوح بين 10 و20 لترا، معتبرا أنها لا تلبي الاحتياجات الإنسانية الأساسية.
وقال إن البلدية تبذل أقصى ما تستطيع بالإمكانات المتاحة، لكنها عاجزة عن توفير بيئة صحية وآمنة للنازحين في ظل الأضرار الواسعة التي لحقت بالبنية التحتية.
وحذر من أن استمرار منع إدخال الزيوت وقطع غيار المركبات والإطارات والبطاريات سيؤدي إلى شلل كامل في الخدمات البلدية، موضحا أن مولدات وآليات عدة مهددة بالتوقف بسبب غياب مستلزمات الصيانة.
ودعا السراج المجتمع الدولي إلى فتح المعابر بشكل كامل والسماح بإدخال المعدات ومواد البناء ومستلزمات تشغيل المرافق الحيوية، وتمكين البلديات من الوصول إلى المناطق الشرقية من المدينة.
وأعرب عن أمله في زيادة الجهود الدولية لوقف الحرب وفتح المعابر أمام حركة الأفراد والبضائع بما يتيح إعادة تشغيل الخدمات الأساسية.
ورغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في أكتوبر 2025، تواصل إسرائيل خرقه عبر القصف والحصار، ما يفاقم الأزمة الإنسانية والصحية في قطاع غزة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك