عند تصفح موقع تريب أدفايزر، سيجد المسافرون الآن **ملخصا يعمل بالذكاء الاصطناعي** في أعلى صفحة الفندق الذي يبحثون عنه.
قد تبدو هذه الملخصات مفيدة لمنح معلومات سريعة وبسيطة عن مكان الإقامة، لكن في بعض الحالات يكشف النزول إلى تقييمات النزلاء قصة مختلفة تماما، وفقا لتحقيق نُشر مؤخرا أجرته منظمة" ويتش؟ " البريطانية للدفاع عن حقوق المستهلكين.
فندق" نظيف تماما" مع تاريخ من حوادث التسمم الغذائييصف ملخص الذكاء الاصطناعي على تريب أدفايزر فندق ريو بالاس سانتا ماريا في الرأس الأخضر، وهو من فئة الخمس نجوم بنظام الإقامة الشاملة، بأنه" شائع بين كثير من المسافرين"، وبأن غرفه" فسيحة"، ومطاعمه" متنوعة" تحظى" بتقييمات مبهرة"، ونظافته" لا تشوبها شائبة".
غير أن التقييمات الحديثة على تريب أدفايزر ترسم صورة مختلفة تماما.
وأبلغ نزلاء ريو بالاس عن" سوء نظافة استثنائي"، و" غياب تام لمعايير التنظيف أو النظافة الأساسية"، وطعام" سيئ للغاية وممل ولا يُشعِر بالأمان ولا يُؤكَل".
وقالت إحدى النزيلات إنها قُدِّم لها دجاج نيئ؛ وشاركت أخرى صورا للذباب والطيور على أطعمة البوفيه، فيما رصدت ثالثة" فئرانا صغيرة مشوية ميتة قرب منطقة الجلوس" خلال عطلتها التي وصفتها بـ" الكابوسية".
وكتب نزيل سقطت أسرته بأكملها مريضة: " هذا المكان سيُفسد العطلات، ولديه القدرة على أن يودي بالأرواح".
وعندما أجرت" ويتش؟ " مراجعتها في شهر آذار/مارس من هذا العام، عثرت على 102 إشارة إلى تسمم غذائي في فندق ريو بالاس.
كما تلقى المنتجع 32 تقييما بنجمة واحدة ونجمتين نُشرت بين كانون الأول/ديسمبر 2025 ونيسان/أبريل 2026 فقط، يشير 14 منها إلى أن ما لا يقل عن فرد واحد من كل مجموعة أُصيب بوعكة خطيرة ناجمة عن نوع من أنواع التسمم الغذائي.
نُقل كثيرون إلى المستشفى، وعاد بعضهم إلى ديارهم مبكرا، فيما توفي نزيل واحد هذا العام.
وبات الفندق الآن طرفا في دعوى جماعية تمثل ما لا يقل عن 412 سائحا يقولون إنهم مرضوا بعد إقامتهم فيه، مع الإبلاغ عن سبع وفيات منذ عام 2023.
أحد أدوات تريب أدفايزر الأخرى المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، وهو روبوت تفاعلي لتخطيط الرحلات يُدعى" أولي"، فشل هو الآخر في تحذير المسافرين من سوء النظافة.
فعندما سُئل مباشرة عن مخاطر الإصابة بتسمم غذائي في ريو بالاس، أجاب بأن احتمال التسمم الغذائي" ضئيل جدا"، وأن المنتجع يتمتع" بسمعة قوية فيما يتعلق بمعايير النظافة العالية".
ملخصات الذكاء الاصطناعي تقلل من شأن مشكلات خطيرةعندما سألت" ويتش؟ " شركة تريب أدفايزر عن ملخصاتها المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، قالت الشركة إنها تعطي الأولوية لـ" الشفافية والحياد"، وإن هذه الملخصات" تُظهر طيفا من التعليقات الإيجابية والسلبية التي يتركها أفراد المجتمع" المرتبطة بكل منشأة.
وأضافت تريب أدفايزر لـ" ويتش؟ " أن مساعد الدردشة" أولي" " يستقي معلوماته من مجموعة من المراجعات بناء على مستوى التفصيل وحداثتها، ويطابق بينها من حيث اللغة والسياق"، لكنها أوضحت أنه" منتج قيد التطوير"، وأنها تحقق الآن بشكل نشط في عدد من الأمثلة التي قدمتها منظمة المستهلكين حيث لم تتطابق الملخصات مع محتوى المراجعات.
ولم يكن ريو بالاس الـفندق الوحيد الذي رصدت" ويتش؟ " غياب تقارير خطيرة عن حالات تسمم غذائي من ملخص تريب أدفايزر المعتمد على الذكاء الاصطناعي.
فقد ترك عدد من النزلاء الذين أقاموا في منتجع غارزا بلانكا في كانكون خلال الأشهر الـ 12 الماضية تقييما يفيد بأنهم مرضوا، من بينهم مجموعة كانت هناك لحضور حفل زفاف.
ومع ذلك، فإن نظرة الذكاء الاصطناعي الشاملة على تريب أدفايزر تبدو مرة أخرى مشرقة، إذ تتحدث عن" نظافة لا تشوبها شائبة"، وتضيف أن خيارات الطعام" تجلب له تقييما إيجابيا".
وظهر مثال آخر في فندق أوكسيدنتال كاريبي في جمهورية الدومينيكان؛ إذ وصفه بعض المعلقين مؤخرا بأنه" كارثة ومقلق" حتى في آذار/مارس 2026، بينما نعته آخر بأنه" أسوأ مكان يمكن تخيله".
وقالت إحدى النزيلات إن غرفتها كانت تفوح منها رائحة مياه الصرف الصحي، وإن نصف أفراد حفل الزفاف الذي سافرت معه، والبالغ عددهم 68 شخصا، أصيبوا بالمرض.
وذكر شخص زار الفندق في شهر كانون الثاني/يناير أن رائحة العفن انتشرت في أرجائه.
وأشار عدد من النزلاء إلى انقطاع المياه الجارية؛ ما دفع أحدهم إلى الاستحمام باستخدام مياه معبأة في زجاجات.
في المقابل، يتحدث ملخص المراجعات الذي أعده الذكاء الاصطناعي عن" وفرة" مرافق الفندق، ولا يلمح إلا بشكل عابر إلى" نظافة غير مستقرة" و" مشكلات في الصيانة".
الذكاء الاصطناعي يصف التحرش الجنسي بأنه" ثغرات في الخدمة"توجد أيضا مخاطر أخرى لا تكشف عنها ملخصات الذكاء الاصطناعي على تريب أدفايزر.
ففي فندق كايا كوراسيسيوم على ساحل أنطاليا في تركيا، كتب عدد من النزلاء الذين أقاموا هناك الصيف الماضي أنهم شعروا بعدم الأمان بسبب تعرضهم لتحرش جنسي متكرر من موظفين ذكور في الفندق، شمل نكات وإيماءات غير لائقة، وطلبات متكررة للتواصل عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
وأفاد نزيلان مختلفان بأن أحد الموظفين الذكور تعقب ابنتيهما طالبا الحصول على حساباتهما على مواقع التواصل الاجتماعي.
وفي إحدى هاتين الحالتين، تقول إحدى المراجِعات إن عاملا في المطعم تبعها على الدرج حتى باب غرفتها.
ومع ذلك، يلخص تقييم الذكاء الاصطناعي على تريب أدفايزر مستوى الخدمة بأنه" ودود".
وأقصى ما يقترب فيه من الإشارة إلى هذه الاتهامات الخطيرة هو عبارة: " ثغرات [في الخدمة] أشار إليها قلة من النزلاء".
الذكاء الاصطناعي يجعل المراجعات" سهلة الهضم"يشير ذلك إلى أن أنظمة الذكاء الاصطناعي في الشركة قادرة على تحديد مثل هذه الاتهامات والإشارة إليها، مع إدراك أن المخاوف التي يثيرها حتى عدد قليل من المراجِعين قد تستحق أن تُدرج في الملخصات.
ومع ذلك، تظل الأسئلة مطروحة حول سبب عدم ظهور مثل هذه الإشارات بصورة منتظمة، ولماذا تبدو اللغة المستخدمة، عندما تظهر، وكأنها تقلل من خطورة ما يُثار.
وقالت تريب أدفايزر إن ملخصاتها" تستخدم نماذج لغوية ضخمة وتقنيات معالجة اللغة الطبيعية لقراءة أحدث المراجعات، وتحديد أكثر الموضوعات تكرارا، ثم تحويلها إلى لمحات قصيرة وبسيطة باللغة الإنجليزية"، وإن هدفها هو" جعل محتوى مراجعات وآراء مستخدمي تريب أدفايزر سهلا قدر الإمكان للاستيعاب، مع التقاط وإبراز الطيف الواسع من الآراء الإيجابية والسلبية دون تفضيل رأي على آخر".
وأوضحت للمنظمة أن هذه الملخصات تُحدَّث شهريا" وترتكز على مراجعات الأشهر الـ 12 السابقة وقت كل تحديث"، وأن جميع المراجعات تُعامَل على قدم المساواة بغض النظر عن التقييم، مع إبراز أكثر النقاط التي يذكرها المستخدمون تكرارا.
للمقارنة، درست" ويتش؟ " الطريقة التي تتعامل بها منصات منافسة مع ملخصات الذكاء الاصطناعي الخاصة بالفنادق.
وتبيّن أن غوغل يدير السياق في ملخصاته المعتمدة على الذكاء الاصطناعي بشكل أفضل بكثير؛ إذ حذرت النظرة العامة التي يقدمها غوغل عن ريو بالاس من" احتمال الإصابة بالمرض"، ولفتت إلى" تفشي حالات مرضية" و" مخاوف بشأن وجود طيور في مناطق البوفيه".
كما قارنت المنظمة بين نظرة غوغل المعتمدة على الذكاء الاصطناعي وتلك الخاصة بتريب أدفايزر لسلسلة فنادق بريتانيا، وهي أدنى السلاسل تصنيفا في استطلاع الفنادق الذي تجريه" ويتش؟ " منذ أكثر من عشر سنوات.
فبالنسبة لفندق" بريتانيا إنترناشونال" في لندن، أشار غوغل بدقة إلى أن الفندق" يُصنَّف مرارا كإحدى أسوأ سلاسل الفنادق في المملكة المتحدة"، وسلط الضوء كذلك على تعليقات النزلاء حول ظروف" قذرة" وخدمة" مروِّعة".
في المقابل، قال ملخص تريب أدفايزر للفندق نفسه إن النزلاء" يمدحون كثيرا الغرف النظيفة"، ووصف أجواءه بأنها" ساحرة".
لا حاجة للثقة العمياء بالمحتوى الذي ينتجه الذكاء الاصطناعيفي ردها على التحقيق، قالت متحدثة باسم تريب أدفايزر: " تم تصميم ملخصاتنا المعتمدة على الذكاء الاصطناعي للحفاظ على النزاهة والشفافية اللتين جعلتا تريب أدفايزر محل ثقة ملايين المسافرين منذ أكثر من 25 عاما.
" إنها تقدم لمحات سريعة تستند إلى كميات كبيرة من المحتوى الذي ينشئه المستخدمون، وليست مصممة بأي حال لتحل محل المراجعات الفردية.
يمكن للمستخدمين بسهولة الضغط للاطلاع على اقتباسات المسافرين التي تقف وراء كل عنصر من عناصر الملخص أو الوصول إلى جميع المراجعات الخاصة بكل منشأة، مما يلغي أي حاجة للثقة العمياء بالمحتوى الذي ينتجه الذكاء الاصطناعي".
وأقر روري بولاند، محرر مجلة" ويتش؟ ترافيل"، بأن بإمكان المستخدمين التحقق من صحة هذه الملخصات بمقارنتها مع المراجعات الحقيقية، لكنه قال: " هذا يتجاهل حقيقة أن [تريب أدفايزر] اتخذت قرارا بوضع هذه الملخصات في أعلى الصفحة.
هذا الإخفاق في إظهار معلومات أساسية تتعلق بالسلامة أمر غير مقبول وقد يهدد الأرواح".
وينصح بولاند المستخدمين بتجاوز هذه الملخصات والاطلاع على تقييمات النزلاء، ولا سيما التقييمات بنجمة واحدة، إضافة إلى مراجعة التعليقات على مواقع أخرى، للتأكد من أن إقامتهم المقبلة ستكون آمنة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك