يوافق اليوم ذكرى رحيل المفكر الكبير الدكتور عبد الوهاب المسيري، أحد أبرز المفكرين العرب في القرن العشرين، وصاحب المشروع الفكري الموسوعي الذي استغرق نحو ربع قرن من البحث والدراسة، وأسفر عن إصدار «موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية» في ثمانية مجلدات عام 1999، لتصبح واحدة من أهم المراجع العربية في دراسة الفكر الصهيوني وتاريخه.
بدأت رحلة المسيري مع الموسوعة في منتصف سبعينيات القرن الماضي، حين انصرف إلى دراسة التاريخ اليهودي والصهيونية في إطار مشروع بحثي طويل، مستفيدًا من آلاف المراجع الأجنبية والعبرية المترجمة، في ظل ندرة الدراسات العربية المتخصصة آنذاك.
واستغرق إنجاز الموسوعة ما يقرب من 25 عامًا من البحث والتحليل، لتخرج في ثمانية مجلدات تناولت تاريخ الجماعات اليهودية، ونشأة الحركة الصهيونية، وتطورها السياسي والفكري، وعلاقاتها بالاستعمار الغربي.
التمييز بين اليهودية والصهيونيةتميز مشروع المسيري بطرحه رؤية مختلفة، إذ حرص على الفصل بين اليهودية كديانة، واليهود كجماعات بشرية متنوعة، والصهيونية كحركة سياسية استعمارية، رافضًا التعامل معها باعتبارها كيانًا واحدًا، وهو ما اعتبره كثير من الباحثين أحد أبرز إسهاماته الفكرية.
كما اعتمد في تحليلاته على ما أسماه" النماذج التفسيرية"، وهي منهجية حاول من خلالها قراءة الظواهر التاريخية والاجتماعية بعيدًا عن التفسيرات الجاهزة، مقدمًا نقدًا للروايات الصهيونية حول التاريخ وفكرة" الشعب المختار".
موسوعة مبسطة للقارئ العاموبعد صدور الموسوعة الأصلية، رأى المسيري أن حجمها الكبير قد يحول دون وصولها إلى القارئ غير المتخصص، فأصدر لاحقًا «موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية الموجزة»، التي قدم فيها خلاصة أفكاره بأسلوب أكثر تبسيطًا، مع الحفاظ على المنهج العلمي ذاته.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك