أطلق مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، ما وصفه بـ" الإنذار الأحمر" بشأن الأوضاع في مدينة الأبيض عاصمة ولاية شمال كردفان، محذرًا من أن" كارثة حقوقية وإنسانية جديدة" تتكشف في السودان، في وقت تتزايد فيه المخاوف الدولية من تكرار السيناريو الذي شهدته مدينة الفاشر في إقليم دارفور.
وقال المسؤول الأممي إن" المؤشرات القادمة من الأبيض واضحة ولا لبس فيها"، داعياً المجتمع الدولي إلى التحرك العاجل لمنع وقوع" فظائع جديدة" في السودان.
جاء تحذير تورك خلال جلسة عاجلة عقدها مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف، اليوم الجمعة، بناءً على طلب من المملكة المتحدة، وبدعم كل من ألمانيا وأيرلندا والنرويج وهولندا، لمناقشة التصعيد العسكري والإنساني في مدينة الأبيض ومحيطها، وسط تقارير عن حصار متواصل لقوات الدعم السريع على المدينة على مدار أسابيع.
وتقع مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، في قلب السودان، حيث تعد واحدة من أهم المدن الاستراتيجية والاقتصادية في البلاد.
كما تمثل حلقة الوصل الرئيسية بين العاصمة الخرطوم وإقليم دارفور وغرب السودان، وتضم أحد أهم مراكز النقل والإمداد في البلاد مما يجعلها أهم الممرات اللوجستية والعسكرية في السودان.
كذلك تكتسب المدينة أهمية إضافية في سياق الحرب الحالية، إذ تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى مركز رئيسي لاستقبال النازحين الفارين من المعارك في دارفور ومناطق أخرى، ما جعلها تضم مئات الآلاف من النازحين إلى جانب سكانها الأصليين.
ويعيش سكان الأبيض منذ نحو 18 شهرًا ظروفًا أشبه بالحصار، نتيجة استمرار المعارك بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في محيط المدينة، مما أدى إلى تدهور الأوضاع الإنسانية بصورة متسارعة.
وخلال الأسابيع الثلاثة الماضية، كثفت قوات الدعم السريع هجماتها بالطائرات المسيرة على الأبيض، مستهدفة البنية التحتية، ما أدى إلى تفاقم معاناة السكان والنازحين.
كما شهدت المدينة ومحيطها ما لا يقل عن 15 هجومًا بالطائرات المسيرة بين 6 و28 يونيو الماضي، أسفرت عن مقتل نحو 45 مدنيًا وإصابة 41 آخرين.
فيما حذرت المنظمات الأممية من أن استمرار الهجمات يرفع من خطر وقوع انتهاكات واسعة النطاق بحق المدنيين.
وفق آخر تقارير للأمم المتحدة.
هذا ولم يقتصر التصعيد على المواجهات العسكرية، إذ اتهمت الأمم المتحدة والسلطات المحلية قوات الدعم السريع باستهداف البنية التحتية الحيوية للمدينة، بما في ذلك محطات الكهرباء والمياه ومستودعات الوقود وناقلات المحروقات.
وأدى استهداف المحطات التحويلية الرئيسية للكهرباء إلى دخول أجزاء واسعة من المدينة في ظلام دامس منذ نحو ثلاثة أسابيع، بينما تسبب تدمير محطات الوقود واستهداف ناقلات المحروقات في أزمة وقود خانقة، انعكست بصورة مباشرة على حركة النقل وتشغيل المستشفيات والخدمات الأساسية، وفق ما نقل مراسل العربية/الحدث.
ويعيش نحو 3 ملايين شخص من سكان الأبيض والنازحين إليها أوضاعًا إنسانية معقدة، في ظل تداخل أزمات الكهرباء والمياه والوقود والخدمات الصحية، فضلًا عن ارتفاع أسعار السلع الأساسية وشح بعضها.
كما حذرت منظمات إنسانية من أن استمرار استهداف البنية التحتية قد يؤدي إلى انهيار كامل للخدمات الأساسية في المدينة.
ولا يتعلق القلق الدولي بمدينة الأبيض وحدها، بل بما تمثله من احتمال لتكرار واحدة من أسوأ محطات الحرب السودانية، وهي مأساة مدينة الفاشر.
فخلال العام الماضي أكتوبر/ تشرين الأول 2025، شهدت الفاشر تصعيدًا عسكريًا واسعًا، بعد أن فرضت قوات الدعم السريع حصارًا طويلًا على المدينة، قبل أن تتحول المعارك إلى واحدة من أكثر المواجهات دموية في الحرب السودانية.
كما شهدت الفاشر عمليات قتل واسعة النطاق، فيما قدرت تقارير دولية أن نحو 6 آلاف شخص قتلوا خلال أيام قليلة من تصاعد المعارك العام الماضي.
وخلال جلسة مجلس حقوق الإنسان، حذر فولكر تورك من أن" نافذة الفرصة" لمنع وقوع كارثة جديدة في السودان تضيق بسرعة، داعيًا المجتمع الدولي إلى التحرك قبل فوات الأوان.
كما حذرت بريطانيا والاتحاد الأوروبي من أن مئات الآلاف من المدنيين قد يكونون معرضين لخطر وقوع فظائع جماعية إذا تصاعدت العمليات العسكرية في الأبيض، مؤكدين أن ما حدث في الفاشر يجب ألا يتكرر.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك