بينما كان النائب الأوروبي اليوناني السابق ستيليوس كولوغلو يشارك في لجنة تحقق في إساءة استخدام برنامج التجسس الإسرائيلي" بيغاسوس" وبرامج مشابهة داخل أوروبا، كشف تحليل جنائي رقمي أن هاتفه نفسه تعرض للاختراق بالبرنامج الإسرائيلي نفسه، في مفارقة تفتح الباب أمام احتمال وصول التجسس إلى مداولات ورسائل غير علنية داخل البرلمان الأوروبي.
وقال مختبر" سيتزن لاب" التابع لجامعة تورونتو، إنه توصل" بثقة عالية" إلى أن هاتف كولوغلو أُصيب ببرنامج “بيغاسوس” التابع لمجموعة NSO الإسرائيلية في 21 أكتوبر/ تشرين الأول 2022، ثم تعرض لاختراق جديد يومي 6 و7 مارس/ آذار 2023، خلال فترة عمله داخل لجنة التحقيق الأوروبية المعروفة باسم “PEGA”.
وكانت اللجنة قد شُكلت في مارس/ آذار 2022 للتحقيق في استخدام" بيغاسوس" وبرامج التجسس المشابهة داخل أوروبا، بعد تقارير كشفت استهداف صحفيين ونشطاء وسياسيين ومواطنين بأدوات مراقبة تجارية.
وكولوغلو هو صحفي استقصائي يوناني ونائب أوروبي سابق، انتُخب على قائمة حزب سيريزا، وشارك في أعمال اللجنة بصفته عضوًا بديلًا بين مارس 2022 ويوليو/ تموز 2023.
وتكمن خطورة الاختراق في توقيته، فقد جاءت العملية الأولى قبل أيام من جلسات للجنة حول شركات التكنولوجيا وبرامج التجسس والحقوق الأساسية، وفي مرحلة إعداد المسودة الأولى لتقرير اللجنة، التي كانت تناقش اتهامات استخدام برامج التجسس في بولندا والمجر واليونان وقبرص وإسبانيا، كما سبقت بأيام زيارة اللجنة إلى اليونان وقبرص، وهي فترة قال كولوغلو إن الاتصالات خلالها كانت مكثفة عبر الرسائل والبريد الإلكتروني.
أما العملية الثانية، فوقعت في مارس 2023 بينما كانت اللجنة تخوض مناقشات حاسمة حول الصياغة النهائية لتقريرها، وكان كولوغلو قد انتقل من أثينا إلى بروكسل.
وجاءت ذلك قبل نحو شهرين من اعتماد التقرير الأول للجنة في مايو 2023.
وحذر" سيتزن لاب" من أن الاختراق ربما كشف مراسلات غير علنية بين أعضاء اللجنة وموظفيهم، ومداولات برلمانية حساسة، وربما معلومات تتعلق بأطراف كانت اللجنة تحقق في أنشطتها أصلًا، واعتبر أن القضية تظهر الخطر المباشر الذي تمثله برامج التجسس التجارية على نزاهة العمليات الديمقراطية.
ولم ينسب" سيتزن لاب" عملية الاختراق إلى حكومة بعينها، وقال إنه لا يملك مؤشرات على مسؤولية الحكومة اليونانية، ولا يعرف عن امتلاكها برنامج" بيغاسوس"، رغم تورط أثينا سابقًا في فضيحة التنصت المعروفة إعلاميًا باسم" ووترغيت اليونانية"، والتي ارتبطت باستخدام برنامج" بريداتور" التجسسي ضد شخصيات سياسية وإعلامية وعسكرية.
استهداف في أكثر من دولة أوروبيةلكن" سيتزن لاب" رصد تداخلًا فنيًا بين استهداف كولوغلو وحملة سابقة استهدفت صحفيين ونشطاء معارضين روسًا وبيلاروسيين مقيمين في أوروبا، عبر بريد إلكتروني من نوع" آبل أي دي" ظهر في الحالتين، كما أشار إلى أن إصابات الهاتف وقعت في اليونان وبلجيكا، ما يرجح أن الجهة المشغلة كانت تملك ترخيصًا يسمح بالاستهداف في أكثر من دولة أوروبية.
وتعد هذه أول حالة معلنة لعضو في لجنة التحقيق الأوروبية في برامج التجسس يتعرض هاتفه للإصابة ببرنامج" بيغاسوس" أثناء عمله داخل اللجنة، وقال الباحث في" سيتزن لاب" جون سكوت-رايلتون لصحيفة" غارديان" البريطانية إن القضية تمثل مفارقة صارخة في أزمة التجسس الأوروبية، إذ أُصيب شخص من داخل اللجنة المكلفة بالتحقيق في" بيغاسوس" بالبرنامج نفسه.
وفي تصريح للصحيفة، قال كولوغلو إن إدراكه أن حياته الخاصة كانت موضع مراقبة من" أشخاص سيئين للغاية" أثار غضبه، معتبرًا أن القضية لا تتعلق بخصوصيته وحدها، بل بالفساد والعدالة والديمقراطية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك