عمان ـ «القدس العربي»: لا تنفصل آلية تسعير المحروقات في الأردن، عن نهج الحكومة في التعامل مع الأوضاع الاقتصادية الصعبة، وارتفاع نسب البطالة وكلفة المعيشة.
فلجوء الحكومة إلى تثبيت أسعار المحروقات عن شهر تموز/ يوليو الجديد رغم انخفاض نسبي في أسعار الطاقة والبترول في السوق الدولية والإقليمية، يعني، حسب الخبير الاقتصادي، منير دية، اتباع منهجية خاطئة، في مسألة تعتبر من أهم أدوات قياس ارتفاع نسبة التضخم وكلفة المعيشة وانعكاساتها على الوضع المعيشي.
وحذر دية، في تصريح تناقلته الصحف الإلكترونية من امتناع الحكومة عن تخفيض أسعار المحروقات في شهر تموز/ يوليو، مشيرا إلى أن المنهجية هنا تخالف التزامات الحكومة العلنية تجاه الناس.
ففاتورة المحروقات للمواطن، والتي زادت بعد الحرب الأمريكية والعدوان الإسرائيلي على إيران، بنسبة لا تقل عن 27%، لن تنخفض مقارنة بأسعار المحروقات المحلية أو بما حصل من انخفاض في أسعار الطاقة على مستوى السوق العالمي والإقليمي.
وعليه، قررت الحكومة تثبيت الأسعار التي ارتفعت مرتين بعد الحرب، رغم أنها ملتزمة علنا بمعادلة رفع السعر عندما ترتفع الأسعار في السوق الدولية وتخفيضه عندما تنخفض.
الأرجح أن الحكومة تحاول الاحتفاظ بفروقات الأسعار لتقليص العجز المالي، وعبر «جيوب المواطنين»، الأمر الذي قد يزيد الاحتقان والعبء المعيشي على الناس، كما يقدر دية.
وهي أي الحكومة لا تظهر، أساساً اهتماما حقيقيا بانخفاض قدرة المواطن على الشراء وتدبير نفقاته، وفق ما قال الخبير الاقتصادي، أنور الخفش لـ»القدس العربي»، داعياً إلى مقاربة أكثر وعقلانية تعيد التأكيد على أن الدينار في يد المواطن، هو الذي يحرك العجلة الاقتصادية عموما، ويعود بمكاسب على الدولة والخزينة، عبر الرسوم والضرائب.
في المقابل، تدافع الحكومة عن نفسها، بالتأكيد أن الأسعار، عندما ارتفعت مرتين عالميا خلال الحرب، لم ترفع في البلاد، وتم تثبيتها.
كما أنها مهدت لخطوتها قبل شهرين، إذ أبلغ وزير الطاقة صالح الخرابشة، مسؤولين في القطاعات الاقتصادية والتجارية والصناعية، بأن فاتورة المحروقات لن تنخفض إذا انخفض سعر النفط في العالم.
لكن ذلك، لن يغير من تداعيات الخطوة على المستهلك الأردني، الذي ينتظره، ارتفاع في التضخم وفي كلفة المعيشة، فيما الرواتب في القطاعين العام والخاص على حالها.
في الواقع، الحكومة تريد تحقيق فائض من الموارد ينسجم مع التزاماتها التصحيحية تجاه وصفات صندوق النقد الدولي، أي أن آليات التسعير عالقة ما بين التزامات الحكومة مع الناس، والتزاماتها مع الصندوق في الوقت ذاته، علما أن قرارات السلطة التنفيذية، يشير إلى انحياز إلى المؤسسات الدولية المانحة، بصرف النظر عن تداعيات، أي قرارات على كلفة معيشة المواطن.
والأخير، يتحمل أيضا الضرائب، التي طالب رئيس اللجنة الإدارية في مجلس النواب، خليفة الديات، بتخفيضها، حتى «تعيد الأمل قليلا للمواطنين».
كل ذلك، وسط توصية من المؤسسات الأمنية للحكومة بأن الوضع المعيشي للأردنيين لا يحتمل مجازفات ومغامرات تشريعية.
وهو ما أعلنه النائب، صالح العرموطي، في الوقت الذي كانت تسعى فيه الحكومة للتقدم بقانون الضمان الاجتماعي الجديد الذي يمس بمداخيل التأمينات ورواتب التقاعد عند قطاع واسع.
مع أن التوصية الأمنية التي تحدث عنها العرموطي ساهمت بكبح قانون الضمان الاجتماعي، فإن الحكومة تتجاهل التحذير ذاته في مسالة تثبيت أسعار المحروقات، في رسالة مفادها أن حسابات الحكومة قد تكون لها الأولوية يصرف النظر عن أوجاع وآمال المواطن التي يتحدث عنها النائب ديات.
في الخلاصة، الحكومة تواجه مجددا اختبار شعبيتها وقدرتها على سياسات متوازنة ومتزنة ومنصفة تأخذ في الاعتبار الأقل حظا من الأردنيين، خصوصا وأن كل برامج التحديث والرؤية الاقتصادية لم تفلح بعد في الانعكاس على الاقتصاد الاجتماعي والوضع المعيشي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك