الجزيرة نت - "شبكات" ترصد انفجار دمشق وتفاعل المنصات مع "بسملة" كريستيانو رونالدو العربية نت - 57 ضعف سعرها الأصلي.. تذكرة مباراة إنجلترا والمكسيك تصل إلى 34.5 ألف دولار الجزيرة نت - 174 مليار دولار منذ 1948.. كيف تطورت المساعدات الأمريكية لإسرائيل؟ قناة التليفزيون العربي - لبنان.. اشتباكات بنت جبيل ترفع خسائر الجيش الإسرائيلي وعون يتمسك بفصل المسار اللبناني عن إيران الجزيرة نت - تحذير أممي من كارثة تترصدها.. ما الذي يجري في الأبيض السودانية؟ قناة التليفزيون العربي - استقبال الدبلوماسيين العرب والآسيويين والأفارقة تتواصل في اليوم الأول لمراسم تشييع المرشد السابق سكاي نيوز عربية - الحوثيون: السعودية استهدفت طائرة إيرانية تهبط في مطار صنعاء العربية نت - انتكاسة جديدة لفيفي عبده DW عربية - هل أحبطت واشنطن خطة إسرائيلية لاغتيال قاليباف وعراقجي؟ القدس العربي - عضو الكنيست إدلشتاين يعلن اعتزامه الانسحاب من حزب نتنياهو
عامة

سامح فايز يكتب: حين صار المواطن هدفا

الوطن
الوطن منذ 57 دقيقة

تدفع الدول ثمن الإرهاب من مؤسساتها، لكن المجتمعات تدفع ثمنه من حياتها اليومية. فالرصاصة التي تستهدف ضابطاً لا تتوقف عند الضابط، والعبوة الناسفة التي تنفجر بجوار كمين لا تهدد أفراد التأمين وحدهم، والعم...

تدفع الدول ثمن الإرهاب من مؤسساتها، لكن المجتمعات تدفع ثمنه من حياتها اليومية.

فالرصاصة التي تستهدف ضابطاً لا تتوقف عند الضابط، والعبوة الناسفة التي تنفجر بجوار كمين لا تهدد أفراد التأمين وحدهم، والعملية التي تستهدف برج كهرباء لا تصيب خرسانة وحديداً، وإنما تمتد آثارها إلى آلاف البيوت التي تنطفئ أنوارها، وإلى مصانع تتوقف، ومستشفيات تبحث عن مصدر بديل للطاقة، وأطفال لا يدركون لماذا تحولت حياتهم فجأة إلى مساحة من الخوف.

ولهذا فإن أخطر ما شهدته مصر بعد الثلاثين من يونيو لم يكن عدد العمليات الإرهابية في حد ذاته، وإنما اتساع دائرة المستهدفين، حتى أصبح المجتمع كله جزءاً من معادلة الإرهاب.

بدأت موجة العنف في سنوات ما بعد يونيو باستهداف رجال الجيش والشرطة والقضاء، ثم اتسعت تدريجياً لتشمل المرافق العامة والبنية الأساسية، مثل استهداف أبراج نقل الكهرباء، ومحولات التغذية، وخطوط السكك الحديدية، والمنشآت الخدمية، في محاولة لإرباك الحياة اليومية وإظهار الدولة بمظهر العاجز عن حماية مرافقها.

ولم يكن اختيار هذه الأهداف عشوائياً، لأن تأثيرها يمتد إلى المواطن قبل أن يمتد إلى الحكومة.

تكشف قضايا استهداف أبراج الكهرباء هذا التحول بوضوح.

ففي أكثر من محافظة ضبطت أجهزة الأمن خلايا متهمة بزرع عبوات ناسفة أو تخريب خطوط نقل الكهرباء.

ولم تكن الخسارة الحقيقية في تكلفة إصلاح الأبراج، مهما بلغت، وإنما في الرسالة التي أرادت هذه العمليات توجيهها، أن يشعر المواطن بأن حياته الطبيعية يمكن أن تتعطل في أي لحظة، وأن يتحول انقطاع التيار أو توقف مرفق عام إلى وسيلة ضغط نفسي قبل أن يكون خسارة مادية.

وامتد الاستهداف إلى وسائل النقل والطرق والارتكازات الأمنية، بما جعل الحركة اليومية للمواطنين جزءاً من المشهد الأمني.

فكل انفجار على طريق، أو عبوة تُكتشف قبل انفجارها، أو محاولة لاستهداف كمين، كانت تفرض إجراءات أمنية إضافية، وتؤثر في حركة الناس، وتخلق حالة من القلق لا تميز بين مؤيد ومعارض.

وهنا تكمن خطورة الإرهاب، فهو لا يختار ضحاياه وفق مواقفهم السياسية، بل يجعل المجتمع كله رهينة للخوف.

ولم تكن الدولة المصرية تنظر إلى هذه الوقائع باعتبارها مجرد جرائم جنائية، وإنما باعتبارها اعتداءً على حق المواطنين في الأمن والحياة الطبيعية.

ولذلك جاءت المواجهة على أكثر من مستوى، عمليات أمنية لتفكيك الخلايا، وتشريعات لمواجهة الجرائم الإرهابية، وتحركات لإعادة تأمين المرافق الحيوية، إلى جانب استمرار العمل على تنفيذ مشروعات البنية الأساسية رغم الاستهداف المتكرر لها.

وكانت الرسالة واضحة: حماية المجتمع لا تعني فقط القبض على الجناة، وإنما أيضاً ضمان استمرار الحياة وعدم السماح للإرهاب بفرض إيقاعه على الناس.

تكشف العودة إلى تلك السنوات أن الإرهاب أخفق في تحقيق هدفه الأساسي.

صحيح أنه ألحق خسائر مؤلمة، وسقط بسببه شهداء من القوات المسلحة والشرطة والمدنيين، لكن المجتمع لم ينكسر، ولم تتوقف مؤسسات الدولة عن أداء وظائفها، ولم تتحول المرافق المستهدفة إلى أدوات لتعطيل الحياة بصورة دائمة.

وربما كان هذا هو الفارق الجوهري بين الدولة والتنظيمات المسلحة، فالدولة تبني ما يُهدم، وتعيد تشغيل ما يتعطل، بينما لا تملك التنظيمات سوى الهدم.

تبقى ذكرى الثلاثين من يونيو مناسبة لاستحضار هذه الحقيقة.

فالمعركة التي خاضتها مصر بعد ذلك التاريخ لم تكن دفاعاً عن نظام سياسي فحسب، بل كانت دفاعاً عن حق ملايين المواطنين في أن يعيشوا يومهم بصورة طبيعية، وأن يذهب الطفل إلى مدرسته، والمريض إلى مستشفاه، والعامل إلى مصنعه، دون أن يصبح واحداً من ضحايا معركة لم يختر أن يكون طرفاً فيها.

ولهذا فإن قراءة تلك المرحلة لا تكتمل بإحصاء عدد العمليات أو أسماء منفذيها، وإنما تكتمل بتذكر من كان الهدف الحقيقي لها: المجتمع المصري بأكمله.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك