مع اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران وما تلاها من إغلاق لمضيق هرمز، تلقى الأمن الغذائي العالمي صدمة عنيفة بسبب توقف جزء كبير من إمدادات الأسمدة التي تعبر في مياه المنطقة.
فصناعة الأسمدة تمثل عصب الزراعة، وهي ترتبط ارتباطا وثيقا بالغاز الطبيعي، الذي قال أحمد مرزوق، في تقرير للجزيرة، إنه يمثل حجر زاوية في تصنيع الأسمدة النيتروجينية الأساسية في الزراعة وإنتاج الحبوب.
list 1 of 2صور أقمار صناعية تكشف تحصينات حول الأبيض غربي السودانlist 2 of 2أهالي النبطية.
بين أمل العودة والخشية من تجدد القصفوبالنظر إلى اعتماد العالم الكبير على الغاز الطبيعي الخليجي فقد أدى إغلاق مضيق هرمز إلى اضطراب كبير في سوق الأسمدة العالمية بما في ذلك الدول البعيدة عن منطقة الحرب.
هذا الاضطراب أكد الترابط الكبير للاقتصاد العالمي بغض النظر عن بعد المسافات، ودفع منظمات دولية إلى التحذير من التداعيات على مستقبل إنتاج الغذاء، لا سيما على الدول الهشة.
فمن مضيق هرمز إلى حقول القمح إلى موائد الأسر، تردد صدى صدمة الأسمدة، ووضعت أزمة الملاحة أثقالها على موائد الفقراء.
ومن حقول الغاز إلى مائدة الخبز تمتد سلسلة طويلة مترابطة، فالغاز الطبيعي الذي تنتج منه الأمونيا واليوريا يمثل 70% من مدخلات صناعة الأمونيا التي تعد الأساس لجميع الأسمدة النيتروجينية.
وتساهم المنطقة في إنتاج نحو ثلث الإنتاج العالمي من الأسمدة (33% من الإنتاج)، ويمر أغلب تلك الأسمدة عبر مضيق هرمز، إلى المزارع في كل أنحاء العالم، حيث تمثل الأسمدة 54% من تكاليف إنتاج مكونات الغذاء الأساسية وعلى رأسها الحبوب.
فتوافر الحبوب وندرتها يحددان أسعار الغذاء الأساسي في الأسواق لأنها تمثل نحو 36% من مكونات سلة الغذاء عالميا، وفق بيانات منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو).
وهكذا يمتد خيط خفي بين حقول الغاز في الخليج وحقول القمح في أقصى الأرض، مما يعني أن انقطاع حلقة واحدة سيهز السلسلة كلها، وتظهر مؤشراتها في ارتفاع أسعار الأسمدة.
فقبل عام من الآن، كان سعر الطن الواحد من القمح 450 دولارا ثم قفز في ذروة الحرب (خلال أبريل/نيسان 2025) إلى أكثر من 900 دولار، قبل أن يتراجع في يونيو/حزيران الماضي إلى 600 دولار، مع تراجع أصوات المدافع.
ومع ذلك، لا تزال الأسعار أعلى بمقدار الثلث عما كانت عليه قبل الحرب.
لكن كيف يتعامل المزارعون مع اضطراب كالذي حدث خلال الحرب؟عندما تُضرب الإمدادات، يلجأ المزارعون إلى خيارين: إما خفض كميات الأسمدة المستخدمة في التسميد، أو تقليص مساحات الأرض المزروعة من الأساس.
وفي الحالتين، قد تتراجع جودة المحصول أو ينخفض الحصاد حتى مع انتهاء الحرب وهدوء الجبهات بشكل أو بآخر، لأن موسم الزراعة يكون قد انتهى أو فات موعد التسميد.
هذه الحقائق دفعت منظمات دولية إلى التحذير من احتمالات صعبة.
فقد توقعت منظمة الفاو تراجع إنتاج الحبوب في الموسم المقبل بنحو 2%، ليبلغ إجمالي الإنتاج العالمي 2.
99 مليار طن خلال موسم 2026-2027.
ومن المتوقع أن يتم تداول 500 مليون طن من هذه الكمية في الأسواق العالمية مقارنة بـ507 أطنان كانت تتداول في السابق، حسب بيانات مايو/أيار 2025 الصادرة عن الفاو.
ومع ارتفاع مؤشرات أسعار الحبوب في مايو/أيار الماضي، ارتفع نبض الأسواق بنحو 5% على أساس سنوي، حيث سجل القمح ارتفاعا بنحو 8% سنويا.
أما أسعار الذرة فارتفعت بنحو 2% شهريا، في حين ارتفع الأرز بنحو 3% وذلك رغم أن المخزونات العالمية خففت من صدمة التداعيات مؤقتا، خصوصا أنها تمثل نحو ثلث إجمالي الاستخدام العالمي السنوي (31.
7% معدل المخزون العالمي من الحبوب).
ولتفادي تفاقم أزمات الغذاء، يحتاج العالم إلى مواجهتها على عدة مسارات زمنية على المدى القصير، ويحتاج إلى فتح ممرات تجارية بديلة وحماية شحنات الغذاء والأسمدة وتجنب قيود التصدير.
وعلى المدى المتوسط، سيكون العالم بحاجة لتنويع مصادر الطاقة والأسمدة ودعم المزارعين الأكثر هشاشة وتعزيز التنسيق الإقليمي.
فيما يحتاج على المدى البعيد إلى استثمارات في الزراعة المستدامة والتخزين والخدمات اللوجستية والطاقة المتجددة والأسمدة البديلة.
وفي كل الأحوال، فإن أفضل الحلول وأكثرها أمنا هو التوقف عن صنع أزمات الغذاء بإشعال النزاعات والحروب التي تحول دون تدفق الإمدادات بسلاسة تضمن استقرار الأسواق.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك