الخرطوم، 3 يوليو 2026 – ألزم بنك السودان المركزي جميع المصارف والجهات وشركات التقنية المالية الحاصلة على تراخيص منه بعدم الشروع في أي علاقة تعاقدية أو تشغيلية أو فنية، أو تنفيذ أي عمليات أو تبادل للبيانات، قبل الحصول على موافقته المسبقة.
وأثار تدشين المنصة الرقمية الجديدة التابعة لشركة العسجد للحلول الذكية والرقمية حالة من الجدل في الأوساط الاقتصادية والمصرفية، وسط تساؤلات بشأن حداثة تأسيس الشركة وإمكاناتها الفنية والمالية، إلى جانب تداول أنباء عن ارتباطات غير مباشرة بدولة الإمارات.
كما لفت الحضور الرسمي الكبير لحفل التدشين الأنظار، حيث شهده ممثل لعضو مجلس السيادة إبراهيم جابر، إلى جانب ممثلين لبنك السودان المركزي، ورئيس اتحاد المصارف، ومديري بنوك، وخبراء في القطاعين المصرفي والاقتصادي.
وقال بنك السودان المركزي، في بيان صحفي اطلعت عليه سودان تربيون، الجمعة، إنه أصدر ضوابط تنظيمية تُلزم جميع المصارف والجهات المرخص لها من شركات التقنية المالية، بما في ذلك مشغلو محولات المعاملات المالية، بعدم الشروع في أي علاقة تعاقدية أو تشغيلية أو فنية، أو تنفيذ أي عمليات ربط أو تبادل للبيانات، قبل الحصول على موافقة البنك المركزي.
وأوضح البنك أن جميع الجهات المرخص لها تخضع لمعايير رقابية وفنية صارمة تشمل الحوكمة المؤسسية، والملاءة المالية، وإدارة المخاطر، واستمرارية الأعمال، والأمن السيبراني، وحماية البيانات، إلى جانب الرقابة والإشراف المستمرين طوال فترة الترخيص.
وأشار إلى أن حماية بيانات العملاء وسرية المعلومات المالية تمثل أولوية قصوى، إذ تلتزم جميع الجهات العاملة في منظومة المدفوعات بتطبيق أعلى معايير التشفير، وحوكمة البيانات، وضبط صلاحيات الوصول، وعدم استخدام المعلومات إلا في الحدود التي تجيزها القوانين واللوائح.
وأكد بنك السودان المركزي أن تعدد الجهات المرخص لها لتقديم بعض الخدمات الفنية يعكس نهجاً تنظيمياً حديثاً يهدف إلى تعزيز المنافسة والابتكار، ورفع كفاءة الخدمات، وتقليل المخاطر التشغيلية، مع بقاء البنك المركزي الجهة الوحيدة المختصة بتنظيم منظومة المدفوعات والإشراف عليها والرقابة على جميع مكوناتها، بما يعزز الثقة في النظام المصرفي ويحافظ على استقراره.
وأضاف أنه، في إطار مسؤوليته عن تنظيم القطاع المصرفي والإشراف عليه، يواصل تنفيذ خططه لتطوير نظم الدفع الوطنية بما يواكب أفضل الممارسات الدولية، ويعزز كفاءة الخدمات المالية الرقمية، ويدعم الشمول المالي، ويرفع من كفاءة واستقرار النظام المالي.
كما أكد البنك أن تطوير نظم الدفع يقوم على مبدأ الفصل بين الدور التنظيمي والدور التشغيلي، حيث يحتفظ بكامل صلاحياته في وضع السياسات، وإصدار اللوائح، ومنح التراخيص، واعتماد الأنظمة، والإشراف والرقابة على جميع مكونات المنظومة، بينما تتولى الجهات المرخص لها تقديم الخدمات الفنية والتشغيلية وفق الضوابط التي يحددها البنك المركزي.
وشدد على أن منح الترخيص لأي جهة لا يترتب عليه حق تلقائي في تقديم خدماتها للمصارف، إذ تخضع جميع علاقات الربط والتكامل التقني وتشغيل الخدمات لموافقة كتابية مسبقة من بنك السودان المركزي، وفقاً للضوابط الرقابية المعتمدة، بما يضمن سلامة واستقرار النظام المصرفي.
وكان بنك السودان المركزي قد منح، خلال الفترة الماضية، تراخيص لعدد من الشركات الوطنية للعمل كمشغلي محولات معاملات مالية (Financial Switch Operators)، من بينها شركة برايت تكنولوجيز، وشركة العسجد للحلول الرقمية والذكية، وشركة نهضة للتقنية، وشركة سودا بوست.
وتأتي هذه التراخيص استجابة لحاجة القطاع المصرفي والمالي إلى توسيع خدمات الدفع الإلكتروني وتعزيز الوصول إليها، من خلال توفير خدمات الربط للمصارف التي لا تمتلك محولات خاصة بها، وتمكينها من تقديم خدمات التجزئة المصرفية الحديثة، ودعم تشغيل نقاط البيع، وإصدار البطاقات المصرفية، وربط أجهزة الصراف الآليكما تهدف إلى ربط شركات الاتصالات والكهرباء والجهات الحكومية المحصلة للرسوم بمنظومة الدفع الوطنية، وتمكين التحويل المباشر بين الحسابات المصرفية، فضلاً عن إتاحة البيئة التقنية اللازمة لربط شركات التكنولوجيا المالية (FinTech) بالمصارف وتقديم خدمات مالية رقمية مبتكرة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك