أصبحت الشائعات والحملات الإلكترونية المضللة خلال السنوات الأخيرة إحدى أبرز أدوات الجماعة الإرهابية لمحاولة تشويه الدولة المصرية والتحريض عليها، حيث تعتمد بصورة مكثفة على منصات التواصل الاجتماعي وبعض المنابر الإعلامية الخارجية لنشر معلومات غير دقيقة بهدف إثارة القلق العام، والتشكيك في مؤسسات الدولة، والتأثير على ثقة المواطنين في الأوضاع الأمنية والاقتصادية.
اعتمدت الجماعة الإرهابية خلال السنوات الماضية على الشائعات المتعلقة بالأوضاع الاقتصادية، ونقص السلع، وأسعار الوقود، والعملة المحلية، والأوضاع الأمنية، حيث إن كثيرا من هذه الأخبار يتم تداولها عبر حسابات مجهولة أو صفحات تبث من خارج البلاد، قبل أن تنتشر بصورة واسعة على منصات التواصل الاجتماعي.
ووفقا لتقارير صادرة عن المركز الإعلامي لمجلس الوزراء، فقد تعامل المركز مع آلاف الشائعات من خلال آلية الرصد الإعلامي والتواصل مع الوزارات والجهات المختصة لإصدار بيانات توضيحية، حيث تشير البيانات الرسمية إلى أن المركز أصدر منذ إطلاق آلية" توضيح الحقائق" مئات التقارير الدورية التي تضمنت الرد على آلاف الأخبار غير الصحيحة والمتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي، شملت ملفات الاقتصاد، والتعليم، والصحة، والدعم، والطاقة، والزراعة، والخدمات الحكومية، في إطار سياسة تهدف إلى سرعة نفي المعلومات غير الدقيقة قبل انتشارها على نطاق أوسع.
ومن أبرز نماذج الشائعات التي نفتها الحكومة خلال السنوات الأخيرة، ما تردد بشأن إلغاء الدعم التمويني، أو بيع أصول استراتيجية للدولة دون ضوابط، أو نقص الاحتياطي من السلع الأساسية، أو انهيار القطاع المصرفي، أو إغلاق عدد من المشروعات القومية، حيث أصدرت الجهات المختصة بيانات رسمية أوضحت حقيقة تلك الادعاءات، مدعومة بالأرقام والوثائق، وهو ما ساهم في الحد من انتشارها.
ولم تقتصر الشائعات على الملف الاقتصادي، بل امتدت إلى الملف الأمني، إذ شهدت مواقع التواصل تداول مقاطع فيديو وصور قديمة أو مأخوذة من دول أخرى على أنها توثق أحداثا داخل مصر، قبل أن تكشف الجهات المختصة عدم صحتها من خلال عمليات التحقق الرقمي ومراجعة مصادر الصور والفيديوهات، كما أعلنت وزارة الداخلية في مناسبات متعددة ضبط أشخاص بتهمة إدارة صفحات إلكترونية أو نشر أخبار كاذبة من شأنها إثارة البلبلة أو الإضرار بالأمن العام، وذلك في إطار تطبيق القوانين المنظمة لمكافحة جرائم تقنية المعلومات.
وفي مواجهة هذا النمط من التضليل، اعتمدت الدولة على عدد من الآليات، من بينها تطوير منظومة الرصد الإعلامي، وإطلاق حملات توعية بخطورة تداول الأخبار غير الموثقة، إلى جانب التوسع في إصدار البيانات الرسمية بصورة سريعة، بما يقلل من الفراغ المعلوماتي الذي قد تستغله الحسابات المجهولة لنشر الشائعات.
نجاح أي حملة تضليل يعتمد بدرجة كبيرة على سرعة انتشارها قبل ظهور المعلومات الموثقة، وهو ما يفسر اعتماد الجهات الرسمية على الرد الفوري، إضافة إلى تعزيز مهارات التحقق من المعلومات لدى المواطنين، حيث إن منصات التواصل الاجتماعي أصبحت بيئة خصبة لانتشار الأخبار الزائفة، خاصة خلال الأزمات السياسية والاقتصادية، وهو ما دفع العديد من الدول إلى إنشاء وحدات متخصصة لرصد المعلومات المضللة والتعامل معها.
وأصبح وعي المواطنين أحد أهم أدوات مواجهة الشائعات، حيث إن تكرار نفي الأخبار غير الصحيحة عبر البيانات الرسمية، وقيام وسائل الإعلام المهنية بالتحقق من المعلومات قبل نشرها، أسهما في الحد من تأثير العديد من حملات التضليل التي استهدفت إثارة القلق أو التشكيك في مؤسسات الدولة.
وتبقى مواجهة الشائعات مسؤولية مشتركة بين مؤسسات الدولة ووسائل الإعلام والمجتمع، إذ تعتمد فعالية حملات التضليل على سرعة تداولها وثقة الجمهور بها، بينما يتراجع تأثيرها كلما توافرت المعلومات الرسمية الدقيقة، وارتفع مستوى الوعي المجتمعي بأهمية التحقق من الأخبار قبل إعادة نشرها، وفي ظل التطور المتسارع لوسائل الاتصال، تظل الشفافية، وسرعة إتاحة المعلومات، والالتزام بالتحقق من المصادر، من أهم الأدوات الكفيلة بالحد من تأثير الأخبار المضللة، بصرف النظر عن الجهة التي تقف وراءها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك