بقلم: د.
أنيسة إبراهيم السعدونفي صيف (2009) استقبلني في مكتبه الأنيق بمركز عيسى الثقافي، وبالرغم من أنّني أَلْتقيه وجهًا لوجه للمرّة الأولى، إلّا أنّ حفاوة استقباله لي من عند الباب، وبشاشة محيّاه، ودفء كلماته الترحيبية البحرينية الأصيلة بدَّدتْ رهبةَ اللقاء الأوّل، وأشعرتني بأنّي في بيتي، وبين أهلي وناسي.
كنتُ أحمل معي نسخةً من أطروحتي للماجستير الموسومة بـ(الراوي بين الحكاية والخطاب في قصص محمّد عبدالملك)؛ لأهديها له، أخَذَ يقلِّبُ صفحاتِها باهتمام، ثمّ رفع رأسه وقال: «لقد قرأتُ عنها في الصُّحف، وأعجبني اختيارك للكاتب البحريني (محمد عبدالملك)، فما أقلَّ الأقلامَ التي التفَتَتْ إلى الأدب البحرينيّ دراسةً وتحليلًا».
ثمّ عاد يتصفّح الأطروحة، وقال: «التراث البحريني يحتاج إلى أمثالك من الأكاديميين؛ يجمعونه، ويدرسونه، ويعيدون تقديمه إلى الأجيال.
ما رأيكِ أنْ تتناولي في أطروحتكِ للدكتوراه الحكاية الشعبية في البحرين؟ سأضعُ بين يديك ما أستطيع من مصادرَ ومعلومات».
ثمّ أخذ يحدّثني، بأسلوبه السرديّ الآسر، عن رحلته الطويلة مع التراث الشعبيّ، تلك الرحلة التي تكشف بوضوح إيمانَهُ العميق بأنّ الأمم التي تفقد ذاكرتها تفقد شيئًا من روحها، كما حدَّثني بشغف صادق عن مشروعاته التأسيسيّة في حفظ الذاكرة الشعبيّة الخليجيّة، حيث كانت البداية في عام 1978 بإسهامه في تأسيس قسم الدراسات والبحوث التابع لإدارة الثقافة والفنون بدولة قطر.
لقد أيقظ فيَّ اللقاءُ أسئلةً تحتاج إلى إعمال فكر، وفتح لي آفاقًا جديدة، وبثّ لديّ حماسًا كان سببًا في نشري، لاحقًا، أكثرَ من دراسة مُحكَّمة عن التراث الشعبي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك