أنهى المنتخب الوطني المغامرة المونديالية من بوابة الدور الثاني، عقب هزيمته أمام منتخب سويسرا على وقع هدفين دون رد، وهي الخسارة التي خلفت الكثير من الاستياء وسط الجماهير الجزائرية، مثلما خلفت خيارات المدرب بيتكوفيتش الكثير من الجدل، وسط إجماع على أن العناصر الوطنية كان بمقدورها مواصلة هذه المغامرة للذهاب بعيدا لو كانت التشكيلة في مستوى الآمال والتطلعات، إلا أن الميدان أكد أن الخط الخلفي كان النقطة السوداء، وهو الذي تلقى 9 أهداف كاملة، في الوقت الذي كان الهجوم بعيدا عن التطلعات، وعجز عن صنع الفارق وقلب الموازين.
كشفت مباراة المنتخب الوطني أمام نظيره السويسري عن العيوب الحقيقية لأداء المحاربين فوق الميدان، في ظل دفاع بقي وفيا لتلقي الأهداف، أغلبها إثر أخطاء دفاعية فادحة، وهجوم عجز عن التفاوض على قلب الموازين، ناهيك عن خيارات المدرب بيتكوفيتش التي خلفت الكثير من الجدل، وسط استياء كبير من نوعية المردود العام للتشكيلة، التي لم تحسن التفاوض من موقع جيد مع مباراة كان يفترض بحسب الكثير أن تدخلها العناصر الوطنية بنية الرمي بكامل ثقلهم لتحقيق الفوز أو على الأقل الصمود لافتكاك التعادل الذي يسمح بتعبيد الطريق نحو الشوطين الإضافيين أو ركلات الترجيح، إلا أن زملاء ماندي بقوا أوفياء لعاداتهم السابقة، فتلقوا هدفا مبكرا أخلط الحسابات وسهل مهمة المنافس في تسيير اللقاء من موقع جيد، لينهي المرحلة الأولى متقدما في النتيجة بهدف دون رد، ثم عزز النتيجة بهدف آخر مع بداية المرحلة الثانية، ما جعل زملاء زروقي يستسلمون للأمر أمام منافس اتسم بالجدية والواقعية فوق الميدان.
وذهب الكثير من المتابعين إلى القول بأن تشكيلة المدرب بيتكوفيتش لم تقدم ما يجب تقديمه فوق المستطيل الأخضر، في ظل غياب النزعة الهجومية وتواصل الأخطاء الدفاعية، ناهيك عن خوض اللقاء بخطة ساهمت في الظهور بأداء محتشم، في ظل تعزيز الوسط والدفاع على حساب الخط الأمامي، بعد الاكتفاء باللاعب مازة كمهاجم وهمي، في الوقت الذي يعرف الجميع أن منصبه الحقيقي في خط الوسط، ولذلك كانت الهزيمة أمام منتخب سويسرا بمثابة تحصيل حاصل، وبنتيجة تبدو محترمة، بحكم أن الخسارة بهدفين دون رد تعد أفضل من الهزيمة بمهرجان كبير من الأهداف.
من جانب آخر، فقد كانت الخيارات الفنية للمدرب بيتكوفيتش محل جدل واسع، في ظل دفاع فقد هيبته وأصبح عرضة للاختراق من أبسط هجمة يشنها المنافس، وفي مقدمة ذلك خط المحور الذي ارتكب أخطاء فادحة ومنح هدايا مجانية، ما تسبب في أهداف قاسية ومؤثرة من وضعيات مختلفة، سواء في لقاء سويسرا، أم ضد الأرجنتين والأردن والنمسا، بدليل أنه لم يصمد طيلة 4 مباريات متتالية.
وأجمع المتتبعون على أن المدرب بيتكوفيتش لم يوفق في تحصين الجهة الخلفية في ظل أزمة ثقة تسبب فيها الدفاع وحراس المرمى.
كما لم يتسم بالشجاعة اللازمة للعب ورقة الهجوم.
حتى إنه اكتفى بمهاجم وهمي مع مازة، ما حال دون الاستثمار في خدمات هذا الأخير على مستوى الوسط الهجومي، في الوقت الذي أراح بقية المهاجمين في مقابلة واعدة بحجم لقاء سويسرا، حيث كان يفترض أن يكون خط الهجوم حاضرا بقوة ومعززا منذ البداية بأبرز الأسماء.
وهي العوامل التي سهلت مهمة منتخب سويسرا الذي حقق فوزا بأكثر واقعية وأقل جهد، حيث عرف كيف يسير اللقاء ويستثمر في التوقيت والهدايا المتاحة والأخطاء المرتكبة، وفي الوقت نفسه، فقد كان منافسا محترما جمع بين الجدية وحسن التنظيم والقوة الفنية والبدنية، ناهيك عن فعاليته الهجومية.
وإذا كانت هزيمة “الخضر” أمام منتخب سويسرا قد خلفت موجة من القلق والاستياء، ناهيك عن الغضب من خيارات المدرب بيتكوفيتش التي كانت محل تحفظ وجدل، إلا أن بعض المتتبعين اعتبروا الخروج من الدور الأول أمرا طبيعيا لمنتخب يحضر مناسباتيا في العرس العالمي، بدليل أن “الخضر” شارك في 5 نسخ منذ أول مشاركة له في مونديال 82 إلى غاية الآن، وهذا على خلاف الكثير من المنتخبات التي تسجل حضورا منتظما في هذا المحفل الكروي العالمي، وهو الأمر الذي يتطلب التعامل مع هذه المسألة بواقعية، من خلال تقبل حصيلة هذا المشوار، والتفكير بجدية في التحديات المقبلة بغية ضمان تواجد “الخضر” في النسخة المقبلة من نهائيات كأس العالم، مثلما يتطلب تصحيح الأخطاء المرتكبة وتثمين الإيجابيات المسجلة سيكون يكون مسار المحاربين أفضل مستقبلا، في الوقت الذي سيكون المدرب بيتكوفيتش مقبلا على مرحلة جديدة بعد عامين ونصف العام من التحاقه بالمنتخب الوطني، وعلى ضوء ذلك سيكون مطالبا بتقييم الحصيلة قبل خوض المرحلة الجديدة بشكل جيد شهر سبتمبر المقبل، بمناسبة خوض التصفيات المؤهلة للنسخة المقبلة من “الكان”.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك