حذر خبراء ومحللون لبنانيون من انهيار شامل ووشيك للمنظومة الصحية والبيئية في لبنان، مؤكدين أن بقاء النازحين في مخيمات تفتقر إلى الحد الأدنى من المقومات الصحية، مع حلول فصل الصيف، يحوّل مراكز النزوح إلى بيئة خصبة لانتشار الأمراض والأوبئة، مشددين على أن الوقف الفوري للحرب وإعادة إعمار المرافق الطبية هو السبيل الوحيد لمنع وقوع مأساة إنسانية غير مسبوقة.
وأكد الباحث السياسي اللبناني، حكمت شحرور، أن الوضع الصحي في لبنان يواجه حالة انهيار شاملة وخطيرة نتيجة تراكمات سوء الإدارة من جهة، والعدوان الإسرائيلي من جهة أخرى، موضحاً أن وزارة الصحة اللبنانية تبذل أقصى جهودها في ظل الظروف الراهنة، إلا أن حجم استهداف المنشآت الطبية تجاوز جميع الخطوط الحمراء.
وبيّن شحرور، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن إسرائيل استهدفت أكثر من 17 مستشفى من أصل 20، مما أدى إلى خروج معظمها عن الخدمة تماماً.
ولفت شحرور إلى الواقع المؤلم الذي تواجهه مئات النساء الحوامل من النازحات، اللواتي يعجزن عن إيجاد سرير واحد في المستشفيات، مؤكداً أن هذه المعاناة الإنسانية تجعل من وقف إطلاق النار الحقيقي ضرورة ملحة لا تقبل التأجيل.
من جانبه، حذر السياسي والبرلماني اللبناني السابق، الدكتور مصطفى علوش، من تفاقم المأساة الإنسانية لأكثر من مليون نازح من جنوب لبنان، موضحاً أن تزامن أزمة النزوح مع حلول فصل الصيف يضع البلاد أمام تحديات صحية وبيئية تفوق قدرات الدولة المحدودة.
وأشار علوش، في تصريح لـ«الاتحاد»، إلى أن تردي الأوضاع الصحية يلقي بظلال ثقيلة على كاهل المؤسسات الرسمية، خاصة في ظل العجز عن تأمين الحد الأدنى من متطلبات النظافة والتعقيم، لافتاً إلى أن قطاعاً واسعاً من النازحين يقطنون حالياً في خيام تفتقر إلى أبسط وسائل النظافة الشخصية والعامة، مما يحول مخيمات النزوح إلى بيئة خصبة لانتشار الأوبئة والأمراض المعدية في أي لحظة.
وفيما يتعلق بالرعاية الطبية، لفت البرلماني اللبناني السابق إلى أن النازحين الذين يحتاجون إلى متابعة صحية مستمرة وأدوية للأمراض المزمنة باتوا في وضع مأساوي، إذ فقد معظمهم القدرة المالية على شراء الأدوية اللازمة أو زيارة الأطباء المختصين، مما ينذر بتدهور حالاتهم الصحية بشكل حاد في غياب التدخل الإغاثي الفوري.
وشدد علوش على أن الحل الوحيد المستدام هو العودة السريعة للنازحين إلى قراهم، مع تقديم الدعم الكامل، لأن معظم البيوت دُمّرت وباتت غير مجهزة صحياً للسكن، لافتاً إلى الحاجة الملحة لمد يد المساعدة الدولية والعربية بسرعة لإصلاح البنية التحتية المدمرة.
وأكد أن إنهاء الحرب وإعادة تأهيل المناطق المتضررة هو السبيل الوحيد لمنع وقوع كارثة صحية وإنسانية كبرى ستطال تداعياتها المجتمع اللبناني بأسره.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك