حذّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم أمس الجمعة، مما وصفه بـ" عودة التهديد الشيوعي" داخل الولايات المتحدة، معتبرًا أنّ الهوية الأميركية تتعرّض لـ" هجوم متجدد" من قبل" المتعصبين والمتطرفين"، وذلك خلال كلمة ألقاها عند جبل راشمور عشية الاحتفال بالذكرى الـ250 لإعلان الاستقلال.
واستهل ترمب احتفالات الاستقلال بزيارة إلى جبل راشمور، حيث ألقى خطابه عند قاعدة النصب التذكاري الذي يضمّ منحوتات ضخمة للرؤساء الأميركيين جورج واشنطن وتوماس جيفرسون وأبراهام لينكولن وثيودور روزفلت.
وقال: " بينما نقترب من هذه الذكرى العظيمة، نرى هويتنا الأميركية تتعرض لهجوم متجدد"، مضيفًا أنه" بعد جيل من خوضنا الحرب الباردة والانتصار فيها على خطر الشيوعية، هناك الآن عودة للتهديد الشيوعي على أرضنا".
ودأب الرئيس الأميركي على إبراز هذه الفكرة في التصريحات التي أدلى بها في الأسابيع المنصرمة، في وقت حقّق ذوو التوجهات اليسارية داخل الحزب الديموقراطي موجة من الانتصارات في الانتخابات التمهيدية الأميركية.
وقال ترمب الجمعة" في السنوات الأخيرة كانت ثمة محاولة لا يُمكن إنكارها لتغيير هذا الطابع الاستثنائي، ومحاولة لاجتثاث الروح الأميركية منّا، وإبعادنا عن تاريخنا".
ومع أنّ لهجته حيال المهاجرين لم تكن بحدّة المواقف التي تضمنّتها خطابات سابقة له، كان واضحا أنّه قصدهم بقوله" ليس عليك أن تكون مولودًا هنا، ولكن عليك أن تحبّ ما بنيناه".
ويعتزم الرئيس الأميركي، اليوم السبت، إحياء ذكرى الرابع من يوليو/ تموز بتجمع جماهيري في متنزه" ناشونال مول" في واشنطن، يتخلّله عرض جوي لطائرات عسكرية وألعاب نارية وصفها بأنّها" الأكبر في العالم".
لكن الاحتفالات تأتي في وقت تظهر فيه مؤشرات على تراجع شعبيته إلى أدى مستوياتها على الإطلاق خصوصًا بسبب الحرب على إيران وارتفاع تكاليف المعيشة في الولايات المتحدة.
كما تتزامن مع تراجع الحماسة الشعبية، إذ قال مدير كلية الإعلام في جامعة جورج واشنطن، بيتر لوغ، لوكالة فرانس برس، إن ترمب" يحب الأضواء، ويحاول احتكارها"، بينما شهدت فعاليات مرتبطة بالذكرى الـ250، نظمتها جهات مقربة من الرئيس، إقبالًا محدودًا.
وفي مقابلة" بودكاست" بُثّت الجمعة، قال ترمب إن الولايات المتحدة" تقف عند مفترق طرق"، مضيفًا أنّه سيلقي خطابًا طويلًا رغم ارتفاع درجات الحرارة إلى نحو 41 مئوية" ليثبت أنه يستطيع فعل أي شيء".
وتتزامن الاحتفالات مع استمرار الانقسام السياسي في البلاد.
وأظهر استطلاع لجامعة كوينيبياك أنّ 61% من الأميركيين يرون أنّ الولايات المتحدة لا تطبق المبادئ الواردة في إعلان الاستقلال، مع تباين واضح بين الجمهوريين والديموقراطيين في تقييمهم لهذا الأمر.
ويستخدم ترمب بصورة متزايدة احتفالات الذكرى الـ250 منصة لتعزيز حضوره السياسي قبل انتخابات منتصف الولاية المقررة في نوفمبر المقبل، وسط مخاوف داخل الحزب الجمهوري من أن يؤدي تراجع شعبيته إلى خسارة الأغلبية في الكونغرس، فيما لا يزال كثير من الأميركيين ينظرون إلى الرابع من يوليو باعتباره مناسبة وطنية جامعة بعيدًا عن التجاذبات السياسية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك