في الوقت الذي تعيش فيه جماهير المنتخبات المتأهلة أجواء الاحتفال في كأس العالم 2026، اختار مقهى في العاصمة المكسيكية مكسيكو سيتي أن يسلك طريقًا مختلفًا، عبر استقبال مشجعي المنتخبات التي ودعت البطولة وتحويل خيبة الأمل إلى مساحة للدعم والسخرية اللطيفة.
وبات" مقهى الخاسرين" واحدًا من أكثر الأفكار تداولًا خلال البطولة، إذ يمنح الجماهير التي خرجت منتخباتها من المنافسات فرصة للتخفيف من مرارة الهزيمة، وسط أجواء تحمل رسائل تضامن وروحًا مرحة.
وبين الأعلام المرفوعة للمنتخبات المغادرة والمشروبات المجانية والرسائل الساخرة، يقدم المقهى تجربة مختلفة تؤكد أن الهزيمة يمكن أن تكون أيضًا مناسبة للتضامن وروح الدعابة.
مقهى يحتفي بالخاسرين وسط احتفالات الفائزينفي الوقت الذي غمرت فيه الاحتفالات شوارع مكسيكو سيتي عقب تأهل المنتخب المكسيكي على حساب الإكوادور، لفت أحد المقاهي الأنظار بعدما رفع علم الإكوادور أمام مدخله، في مشهد عكس فلسفته القائمة على مواساة الجماهير التي غادرت منتخباتها البطولة.
ويقع" مقهى الخاسرين" في حي كونديسا، حيث يرفع يوميًا أعلام الدول التي ودعت كأس العالم، ليمنح مشجعيها شعورًا بأنهم ليسوا وحدهم في مواجهة خيبة الإقصاء.
ولا تقتصر الفكرة على الزينة فقط، إذ يحصل كل من يدخل المقهى مرتديًا قميص المنتخب الخاسر على مشروب مجاني، بينما تحمل المناديل عبارة ساخرة تقول: " امسح دموعك"، في محاولة لإضفاء أجواء مرحة على لحظات الحزن.
وتقول مونسي أغيلار، وهي مصورة تبلغ من العمر 24 عامًا، إنها قصدت المقهى بعد خروج منتخب جنوب إفريقيا إثر خسارته أمام كندا بهدف دون رد، مؤكدة أن التجربة بدت بالنسبة لها وكأنها" عناق يواسي القلب بعد الهزيمة".
كيف بدأت فكرة" مقهى الخاسرين"؟جاءت المبادرة بالشراكة بين العلامة السويدية" أوتلي" المتخصصة في بدائل الألبان، وصاحب مقهى" كومباي" إيان إنفانتي، الذي رأى في الفكرة فرصة لتقديم مساحة مختلفة للمشجعين الذين يعيشون خيبة الخروج من البطولة.
ويقول إنفانتي، وهو مهاجر فنزويلي بدأ مسيرته المهنية كبائع متجول، إنه أدرك منذ البداية حجم الفراغ الذي تتركه الهزيمة لدى الجماهير، لذلك رحّب بتحويل المقهى إلى مكان يمنحهم شعورًا بالمشاركة والدعم.
وفي الأيام الأولى من افتتاح المقهى خلال كأس العالم، لم يتقبل بعض الزبائن الفكرة بسهولة، إذ رفض كثيرون وصف أنفسهم بـ" الخاسرين".
لكن مع شرح فلسفة المبادرة، تغيرت ردود الفعل تدريجيًا، وأصبح الزوار أكثر تقبلًا للفكرة، بل وجدوا فيها وسيلة للتعامل مع خسارة منتخباتهم بروح رياضية ودعابة.
أوضحت روسيو دي لا كوادرا دياز، مسؤولة تطوير السوق في" أوتلي" بالمكسيك، أن اختيار مكسيكو سيتي لإطلاق المبادرة لم يكن مصادفة، بل جاء بالتزامن مع توسع العلامة التجارية في أميركا اللاتينية، إلى جانب طبيعة الجمهور المكسيكي الذي يتعامل مع الرياضة بروح الفكاهة.
وأضافت أن فكرة" مقهى الخاسرين" بدت مناسبة للمكسيك، في إشارة ساخرة إلى أن الجماهير اعتادت في السابق على خيبات الأمل في البطولات الكبرى.
مع تحقيق المنتخب المكسيكي أول انتصار له في الأدوار الإقصائية بكأس العالم منذ أربعة عقود، بدأت مشاعر التفاؤل تحل محل النظرة المتشائمة التي لازمت الجماهير لسنوات.
ويترقب المشجعون مواجهة مرتقبة أمام إنكلترا، على أمل مواصلة المشوار وصناعة إنجاز تاريخي جديد.
أما إذا انتهى الحلم عند هذه المحطة، فسيبقى" مقهى الخاسرين" مستعدًا لاستقبال جماهير" إل تري"، وتحويل خيبة الإقصاء إلى تجربة أقل قسوة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك