تحت شعار" استعادة المسيرة الكبرى"، ترسم مدينة" جانشو" الواقعة بجنوب مقاطعة جيانجشي الصينية نموذجاً ملهماً للتحول التنموي في العصر الجديد.
فاليوم، لا تكتفي جانشو بمكانتها كعاصمة حمراء، أو مهد الثورة الصينية ونقطة انطلاق «المسيرة الكبرى»، بل تخوض «مسيرة جديدة» ولكن هذه المرة في مضمار التنمية الشاملة، والتطور التكنولوجي، والنهوض الريفي، لتتحول من منطقة جبلية معزولة إلى واحدة من أكثر 100 مدينة صاعدة في البلاد.
وفي زيارة للمدينة الصينية، التقى «اليوم السابع» ضمن وفد من الصحفيين الدوليين وأعضاء أحزاب سياسية من دول مختلفة بهونج شيتشونج، عضو اللجنة الدائمة للحزب الشيوعي الصيني بمقاطعة چيانجشي، والذي استعرض كيف تبنت المقاطعة روح المسيرة الكبرى بعدما زارها الرئيس شي جين بينج في عام 2019 لإطلاق شرارة البناء والازدهار.
عاصمة الثورة وأرض التضحيات الجسيمةواستهل المسئول الصيني حديثه بالإشارة إلى القيمة التاريخية للمدينة، و قال إن جانشو تُعرف تاريخياً بـ 'العاصمة الحمراء'، لكونها المقر الرئيسي للحكومة المركزية خلال الثورة الصينية، وهي الأرض التي شهدت تأسيس الجمهورية السوفيتية الصينية، لتضع بذرة جمهورية الصين الشعبية المعروفة الآن.
وأضاف المسئول الصيني رفيع المستوى إن من هذه الأرض، وتحديداً من مناطق مثل رويجين ويودو، انطلقت المسيرة الطويلة الشهيرة للجيش الأحمر التي بلغت حوال 12 ألف كيلومتر، حيث ترك قادة مثل ماو تسي تونج، بصماتهم.
واستطرد هونج شيتشونج قائلاً إن التنمية التي تشهدونها اليوم سُقيت بدماء الأبطال؛ فالتاريخ يوثق تضحيات جسيمة تمثلت في سقوط 108,200 شهيد من أبناء المنطقة في معارك الثورة، وهو ما يعادل تضحية بـ 3 شهداء لكل كيلومتر واحد من طريق المسيرة الطويلة.
ولفت المسئول إلى كلمات الأمين العام للحزب الشيوعي الصيني خلال زيارته ليودو في مايو 2019 حين قال: «الآن، نحن بصدد مسيرة طويلة جديدة، وعليكم أن تنطلقوا من جديد» مؤكداً: «ونحن بالفعل انطلقنا نحو المستقبل».
طفرة اقتصادية وقوة صناعية بمليارات الدولاراتوانتقل عضو الحزب الشيوعي الصيني إلى الحديث عن المكتسبات الاقتصادية الحالية، و قال إن المدينة نجحت في القفز 46 مركزاً دفعة واحدة منذ عام 2011، لتستقر في المرتبة 62 بين أفضل 100 مدينة اقتصادية في الصين.
وأضاف موضحاً بالأرقام إن الناتج المحلي الإجمالي بلغ 522.
1 مليار يوان صيني (نحو 81 مليون دولار أمريكي)، وحققت المدينة نمواً لافتاً بنسبة 6.
9% في الربع الأول من العام الجاري، مدعوماً بقاعدة صناعية صلبة تضم 3,100 مؤسسة صناعية كبرى متخصصة في قطاعات استراتيجية كالمعادن غير الحديدية، والمواد الجديدة والعناصر الأرضية النادرة، والمعلومات الإلكترونية، والأثاث الحديث، والمنسوجات، بقيمة إنتاجية بلغت 4 مليارات يوان.
واستطرد شيتشونج في هذا السياق قائلاً إن النهوض الاقتصادي شمل الريف أيضاً؛ إذ تحتفظ جانشو اليوم بأكبر مساحة زراعية وإنتاجية للبرتقال في العالم كمنتج رئيسي.
مركز نقل وطني وبنية تحتية عملاقةوفيما يتعلق بالبنية التحتية والربط اللوجستي، قال المسئول الصيني إن المدينة التي يحدها 3 أنهار وكانت مدينة أساسية في طريق الحرير البحري القديم، تعد مركز نقل وطني يربط الحدود في المنطقة.
وأضاف مستعرضاً شبكة النقل الكبيرة في المدينة أنه تم مد طرق سريعة يبلغ إجمالي طولها 1,743 كيلومتراً، بالإضافة إلى شبكة سكك حديدية بطول 923 كيلومتراً، من ضمنها 356 كيلومتراً مخصصة للقطارات فائقة.
إلى جانب تشغيل أكثر من 20 خط شحن دولي مستقر يربط مباشرة بأوروبا وآسيا عبر قطارات نقل البضائع.
عولمة وانفتاح على 228 دولةوحول السياسة الخارجية والتجارة الدولية للمدينة، قال عضو الحزب الشيوعي إن جانشو اليوم هي تجسيد حي وناجح لاستراتيجية 'الإصلاح والانفتاح' والاشتراكية ذات الخصائص الصينية.
وأضاف أن المدينة أقامت علاقات تجارية منفتحة ومستمرة مع 228 دولة ومنطقة حول العالم، وتجمعها اتفاقيات توأمة رسمية مع 112 حكومة محلية في 42 دولة، فضلاً عن روابط اقتصادية وتدريبية وثيقة مع أكثر من 190 دولة وعرقاً.
واستطرد مؤكداً على قوة الأداء المالي قائلا إنه في عام 2025، تجلى نجاح هذه السياسة في بلوغ إجمالي حجم واردات وصادرات التجارة الخارجية للمدينة 127.
25 مليون (حوالي 18.
7 مليون دولار أمريكي)، محققين نسبة نمو سنوي مميزة واستثنائية بلغت 14.
4%".
مهد ثقافة الهاكا وملتقى الحوار الدوليواختتم المسئول الصيني حديثه بالشق الثقافي والإنساني للمدينة، قائلا إنه إلى جانب الريادة الاقتصادية، تمتلك جانشو عمقاً ثقافياً يمتد لأكثر من 2200 عام، وتفخر بأنها 'مهد ثقافة الهاكا'؛ إذ تحتضن أكبر جالية من الهاكا في العالم يمثلون أكثر من 95% من السكان في بعض المناطق مثل بانجونج.
واستطرد المسئول قائلاً في نهاية حديثه اليوم، وتحت شعار 'استعادة المسيرة الطويلة'، نفتح أبواب جانشو لاستضافة الندوات والوفود الحزبية والسياسية والعمالية من مختلف دول العالم لتحويل المدينة إلى منصة عالمية لتبادل الخبرات الدولية وتعزيز الحوار المشترك، لتحقيق الرؤية الكبرى لبناء مجتمع ذي مستقبل مشترك للبشرية".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك