قناة العالم الإيرانية - الأمن الإيراني: تفكيك 4 خلايا إرهابية جنوب شرق البلاد واعتقال 10عناصر سكاي نيوز عربية - جنازة خامنئي.. كيف كشفت "تصدع النظام" في إيران؟ روسيا اليوم - منتخب مصر يجني أول مكاسب له بعد تخطي أستراليا في كأس العالم قناة القاهرة الإخبارية - تحديث مستمر للجيش المصري.. مصر تفتتح اليوم مقر القيادة الاستراتيجية للدولة في العاصمة الجديدة BBC عربي - الرأس الأخضر: من مفاجأة المونديال إلى نموذج دولة صغيرة تفرض حضورها على العالم روسيا اليوم - صبا مبارك على رأس القائمة.. نقابة الفنانين الأردنيين تطرد 21 فنانا وكالة سبوتنيك - الدفاعات الروسية أحبطت هجوم زيلينسكي الذي حاول فيه صرف الانتباه عن فشل قواته في كونستانتينوفكا -عاجل روسيا اليوم - إيران تحذر فرنسا وبريطانيا من أي تحرك عسكري في مضيق هرمز العربي الجديد - رونالدو يُعيد الجدل بشأن جائزة أفضل لاعب.. معايير لا تُنصف اللاعبين؟ قناة التليفزيون العربي - ضربة كبيرة لإيران وحزب الله.. إسرائيل تعتبر اتفاق لبنان إنجازا سياسيا وأمنيا
عامة

الرجل الذي يرى الإنسان قبل الأرقام

إيلاف
إيلاف منذ 1 ساعة

ليس من السهل أن تكتب عن رجل اقتصاد بلغة إنسانية، خصوصًا حين تكون الأرقام هي لغته اليومية، والقرارات الثقيلة هي ميدانه المعتاد. لكن خالد الشثري يبدو مختلفًا منذ اللحظة الأولى، لأن صورته لا تقف عند حدود...

ليس من السهل أن تكتب عن رجل اقتصاد بلغة إنسانية، خصوصًا حين تكون الأرقام هي لغته اليومية، والقرارات الثقيلة هي ميدانه المعتاد.

لكن خالد الشثري يبدو مختلفًا منذ اللحظة الأولى، لأن صورته لا تقف عند حدود المال والأعمال، بل تمتد إلى شيء أعمق وأكثر دفئًا، إلى الإنسان نفسه.

ثمة رجال أعمال يشبهون المؤسسات التي يديرونها، باردون، حذرون، مُغلَقون على حساباتهم الدقيقة.

وثمة رجال يشبهون البيوت الكبيرة، يدخل الناس إليهم مطمئنين، ويخرجون وهم يشعرون بأن العالم لا يزال بخير.

وخالد الشثري، في صورته التي يعرفها المقربون منه، ينتمي إلى الفئة الثانية أكثر مما ينتمي إلى عالم الصفقات الجامدة.

قد يسمع بمقطع عابر لشاب من قرية بعيدة يتحدث بعفوية عن حلمه بزيارة الرياض مثلًا، فيبادر إلى احتضانه، لا باعتباره حالة إنسانية تستحق الشفقة، بل بكونه ابنًا من أبناء هذا الوطن يستحق أن يرى المدينة وأن يشعر بأنه ليس بعيدًا عن الضوء.

يفتح له بيته قبل أن يفتح له أبواب العلاقات، ويتركه يعيش بين أبنائه كما لو أنه فرد من العائلة.

هذه التفاصيل الصغيرة هي التي تكشف حقيقة الإنسان أكثر من أي سيرة ذاتية مكتظة بالمناصب.

في زمن أصبحت فيه الشهرة تُصنع أحيانًا من صخب المنصات، يبدو خالد الشثري أقرب إلى أولئك الذين يفعلون الخير بصمت، ثم يمضون من دون أن يلتفتوا كثيرًا إلى التصفيق.

لا يحب صورة المنقذ بقدر ما يحب أن يرى الأشياء تعود إلى توازنها.

ولذلك فإن قصته مع الشركات المتعثرة ليست قصة رجل يطارد الأرباح، إنها قصة عقل يؤمن بأن الإنقاذ مسؤولية، وأن سقوط أي كيان اقتصادي يعني خسارة وظائف وأحلام وأسر كاملة، لا مجرد خسارة أرقام في تقرير مالي.

لهذا يتعامل مع التعثر بوصفه جرحًا وطنيًا يحتاج إلى ترميم، لا فرصة للشماتة أو البهرجة.

وربما هنا تكمن فرادته، إذ ينظر إلى الاقتصاد من زاوية إنسانية قبل أي شيء آخر.

حين يعيد شركة إلى الحياة، فهو لا يرى المبنى فقط، إنه يرى الموظف الذي سيعود مطمئنًا إلى بيته، والأب الذي لن يفقد مصدر رزقه، والشاب الذي لن تتوقف أحلامه عند باب أزمة مالية.

هذه الروح الوطنية تتكرر كثيرًا في سيرته وحواراته ومبادراته.

فهو لا يتحدث عن النجاح باعتباره بطولة فردية، بل بصفته، أي النجاح، قدرة على رفع الآخرين أيضًا.

يدعم الكفاءات السعودية، ويقترب من الموهوبين الحقيقيين حتى لو كانوا بعيدين عن دوائر النفوذ والظهور.

قد يرى تميزًا خامًا في شاب مجهول، فيتبناه معنويًا، ويمنحه فرصة لم يكن يحلم بها.

وكأن لديه إيمانًا داخليًا بأن الوطن لا يُبنى فقط بالمشاريع الكبرى، بل أيضًا بمنح الناس فرصة عادلة ليظهر أفضل ما فيهم.

ولعل أجمل ما في شخصيته أنه لا يبدو أسيرًا لصورة رجل الأعمال التقليدي.

لا تشعر وأنت تتأمل حكايته أنك أمام شخصية صنعتها المكاتب الفاخرة والاجتماعات المغلقة فقط، إنك أمام إنسان يعرف الشارع السعودي جيدًا، ويفهم أحلام الناس البسطاء، ويشعر بقيمة التفاصيل الصغيرة التي لا تراها التقارير الاقتصادية.

حتى في طريقته في الحديث، هناك هدوء يشبه الثقة العميقة.

لا يتحدث بعقلية المنتصر على الآخرين، هو يتحدث بعقلية من يعرف أن الحياة دورات صعود وهبوط، وأن القوة الحقيقية ليست في عدم التعثر، بل في القدرة على الوقوف مرة أخرى.

وربما لهذا أصبح قريبًا من فكرة" الإنقاذ"، لأنه يؤمن بالفرصة الثانية، سواء للشركات أو للبشر.

وحين تنظر إلى مسيرته من بعيد، تكتشف أن المسألة ليست مجرد خبرة في إعادة الهيكلة أو إدارة الأزمات، إنما هي قدرة نادرة على إعادة الأمل.

فبعض الناس يدخلون الأماكن المتعبة فيضيفون إليها ثقلًا جديدًا، بينما يدخلها آخرون فيمنحونها طاقة مختلفة تمامًا.

وخالد الشثري يبدو من أولئك الذين يحملون معهم هذا الإحساس بالطمأنينة، حتى في أصعب اللحظات.

وربما لهذا السبب يترك قيمة إنسانية لدى كثيرين ممن اقتربوا منه.

ليس لأنه يملك المال، لكن لأنه يعرف كيف يستخدم حضوره في المكان الصحيح.

هناك رجال أعمال يكتفون بإدارة الثروة، وهناك من يحاول أن يجعل من نجاحه مساحة لعبور الآخرين أيضًا.

وهذه واحدة من الصفات التي تمنح خالد الشثري بعده المختلف.

إنه لا يتعامل مع الناس وفق تصنيفاتهم الاجتماعية، ولا وفق عدد متابعيهم أو شهرتهم، هو يتعامل وفق ما يراه في داخلهم من صدق أو موهبة أو احتياج حقيقي.

وهذه الحساسية الإنسانية لا يمكن اصطناعها، لأنها تنعكس تلقائيًا في التفاصيل اليومية الصغيرة، وفي الطريقة التي يقترب بها من الناس، وفي نوع القصص التي تُروى عنه بعيدًا عن الإعلام.

ولأن الكتابة الصادقة لا تبحث عن البطل الخارق، فإن أجمل ما يمكن قوله عن خالد الشثري أنه يبدو إنسانًا يعرف قيمة أن يكون الإنسان سندًا لغيره.

رجل يملك القدرة على الإصلاح، لكنه لا يحول ذلك إلى مادة للتباهي.

هو يرى النجاح مسؤولية، ويرى الوطن عائلة كبيرة، ويرى في الناس البسطاء ما يستحق الرعاية والإنصات والاحتفاء.

ولهذا فإن صورته الأجمل ليست في قاعات الاقتصاد، ولا في ملفات الشركات الكبرى، لكنها في تلك اللحظة الإنسانية البسيطة، حين يقرر أن يمنح شابًا مجهولًا فرصة ليشعر بأنه مرئي، وأن أحلامه الصغيرة تستحق أن تؤخذ على محمل الجد.

هنا يظهر خالد الشثري إنسانًا نبيلًا بالفطرة، لا يتعامل مع الوطنية بوصفها شعارًا يُقال، لأنها، بالنسبة إليه، ممارسة يومية تنعكس في مواقفه واختياراته وطريقته في الوقوف مع الناس.

لا يبحث عن صورة البطل، ولا يتقن صناعة الادعاء، ولذلك تبدو إنسانيته أكثر صدقًا وأقرب إلى القلب.

وطنيته ليست خطابًا مرتفعًا، فهي، بكامل الامتياز، إحساس داخلي يجعله يرى في نجاح أبناء بلده جزءًا من نجاحه الشخصي، وفي تعثرهم مسؤولية لا يجوز تجاهلها.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك