المصدر: مجلة “FITBOOK” الطبية الألمانيةبثور حمراء ممتلئة بالقيح تظهر حول شعيرات منفردة؛ في النظرة الأولى قد تبدو كأنها مجرد شوائب جلدية عادية أو “حب شباب” عابر.
لكن في واقع الأمر، غالبًا ما يختبئ وراء هذه البثور حالة طبية تُعرف بـ “التهاب بصيلات الشعر” (Folliculitis / Haarbalgentzündung)، وهو التهاب يصيب منابت الشعر وينتج في معظم الحالات عن عدوى بكتيرية.
تُصيب هذه الحالة الأفراد في مختلف الأعمار، إلا أن الرجال يُعدون الأكثر عرضة لها نظرًا لكثافة شعر الوجه والجسم لديهم.
ورغم أنها تُشفى تلقائيًا في الغالب خلال أيام قليلة، إلا أن توغل الالتهاب في طبقات الجلد قد يؤدي إلى مضاعفات مؤلمة.
ما هو التهاب بصيلات الشعر؟بصيلات الشعر هي تراكيب أنبوبية صغيرة تقع داخل الجلد وتنمو منها كل شعرة، وتحتضن جذر الشعرة وتتصل بها غدد دهنية تفرز الدهون لترطيب الجلد.
تفتح هذه البصيلات على سطح الجلد عبر مسام دقيقة جدًا، ومن خلال هذه الفتحات يمكن للجرثومة والتلوث النفاذ إلى الداخل.
عند تهيج البصيلة أو إصابتها بعدوى، يتفاعل الجسم عبر إحداث رد فعل التهابي: تحمر المنطقة، وتتورم قليلًا، ثم يتشكل القيح.
وفي الغالب، يمكن رؤية الشعرة بوضوح في منتصف البثورة، مما يميزها عن البثور العادية بأن الالتهاب يقع في عمق الجذور.
تظهر التغيرات الجلدية عادة على شكل عقد حمراء صغيرة أو حويصلات مليئة بالقيح عند مخرج البصيلة.
وتشمل الأعراض الأساسية:• عقد حمراء تحيط بالشعرة.
• حكة وشعور بالشد في الجلد.
• ألم عند الضغط على المنطقة.
• تورم خفيف في الجلد المحيط.
الأشكال والدرجات: من البثور البسيطة إلى “الدمل”يصنف أطباء الجلدية هذا الالتهاب بناءً على مدى عمقه:1.
الالتهاب السطحي: يقتصر على الجزء العلوي من البصيلة، وتكون البثور صغيرة وتشفى في غضون 5 إلى 7 أيام دون ترك أي ندوب.
2.
الالتهاب العميق: يتوغل إلى عمق جدار البصيلة وقد يؤثر على الأنسجة المحيطة، مما يسبب ألمًا وتورمًا أشد، وتتشكل كتل صلبة ومؤلمة.
3.
الدمل (Furunkel): يحدث عندما ينتشر الالتهاب ليشمل البصيلة بأكملها، متحولًا إلى كتلة قيحية شديدة الألم.
4.
الجمرة الجلدية (Karbunkel): تتشكل عند اندماج عدة دامل متجاورة معًا، وهي حالة خطيرة قد تترافق مع أعراض عامة بالجسم مثل الحمى (الارتفاع في درجة الحرارة).
تُعد البكتيريا المسبب الرئيسي لهذا الالتهاب، وتحديدًا بكتيريا “المكورات العنقودية الذهبية” (Staphylococcus aureus).
تعيش هذه البكتيريا بشكل طبيعي على جلد الإنسان دون ضرر، ولكنها تنتهز فرصة وجود جروح صغيرة أو ضعف في حاجز البشرة لتتغلغل وتحدث الالتهاب.
وهناك عوامل وممارسات يومية تحفز ظهور هذه الحالة، منها:• الحلاقة وإزالة الشعر (بالشمع أو الشفرات).
• الاحتكاك المستمر: مثل ارتداء الملابس الضيقة (كالبنطال الضيق الذي يسبب بثور المؤخرة أو ما يُعرف بـ Buttne).
• التعرق المفرط والبيئة الدافئة والرطبة.
• استخدام مواد تسد المسام: مثل الزيوت الكثيفة أو الإفراط في استخدام مساحيق معينة (مثل بودرة الأطفال التي قد تسد المسام بعد الاستحمام).
• التهاب الجاكوزي (Whirlpool-Follikulitis): وهو شكل خاص ينتج عن البكتيريا المتواجدة في أحواض الاستحمام الساخنة والجاكوزي التي لا يتم تنظيفها وتعقيمها بشكل كافٍ.
طرق العلاج والتعامل الصحيح• الحالات الخفيفة والسطحية: يمكن علاجها موضعيًا باستخدام مطهرات ومضادات بكتيرية خفيفة.
• قاعدة ذهبية: يحذر الخبراء بشدة من “عصر أو فقع” هذه البثور؛ لأن ذلك يتسبب في دفع البكتيريا إلى عمق أكبر في الجلد ومجرى الدم، مما يؤدي إلى تفاقم الالتهاب وظهور دامل أخطر أو ندوب دائمة.
• الحالات الشديدة والعميقة: تتطلب استشارة طبيب جلدية لإنصاف مضادات حيوية (موضعية أو فموية)، وفي حال تشكل خراجات كبيرة، قد يتطلب الأمر تدخلًا طبيًا لفتحها وتصريف القيح طبيًا.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك