قد يكون من الصعب التفكير في أي شيء آخر عندما يحاول الشخص الإنجاب، ومع طول فترة الانتظار لدى بعض الأزواج، يصبح من الطبيعي البحث عن كل ما قد يزيد فرص الحمل.
ورغم أن الطبيب يظل المصدر الأهم للعلاج القائم على الأدلة العلمية، فإن كثيرين يواصلون البحث عن خيارات إضافية.
وتشير دراستان حديثتان إلى أن استخدام أدوية ناهضات مستقبلات الببتيد الشبيه بالغلوكاغون-1 (GLP-1)، مثل أوزمبيك، قد يساعد أيضًا في تحسين الخصوبة لدى الرجال والنساء.
ومع ذلك، لا ترقى النتائج الحالية إلى حد التوصية بوصف هذه الأدوية لعلاج الخصوبة، لكنها تحمل دلالات مهمة للأشخاص الذين يعانون من بعض المشكلات الصحية الأساسية.
وقالت الدكتورة نيرالي جاين، اختصاصية الغدد الصماء التناسلية في IVI RMA North America: " ليس كل من يحاول الإنجاب يحتاج إلى دواء من فئة GLP-1، لكن بالنسبة لبعض الأشخاص قد يكون جزءًا مهمًا من رحلة علاج الخصوبة.
"تشير دراستان حديثتان إلى أن أدوية GLP-1 قد تكون مفيدة للخصوبة لدى النساء والرجال.
الدراسة الأولى، وهي تحليل علمي أولي نُشر في دورية Fertility and Sterility، فحصت بيانات المشاركين في دراسة RESTORE لمعرفة ما إذا كان سيماجلوتيد، الذي يُباع تحت أسماء تجارية مثل أوزمبيك و ويغوفي، أو دواء الميتفورمين، يمكن أن يحسن الصحة الإنجابية لدى المراهقين والبالغين المصابين بـ متلازمة المبيض الأيضية متعددة الغدد (PMOS)، والتي كانت تُعرف سابقًا باسم متلازمة تكيس المبايض (PCOS)، إضافة إلى السمنة.
ووجد الباحثون أن المشاركين الذين فقدوا 10% على الأقل من وزن أجسامهم باستخدام سيماجلوتيد شهدوا تحسنًا ملحوظًا في مؤشرات الصحة الإنجابية.
أما الدراسة الثانية، فكانت مراجعة لخمس تجارب سريرية عُرضت خلال الاجتماع السنوي لـ الجمعية الأميركية للغدد الصماء، وأظهرت أن أدوية GLP-1 قد تساعد أيضًا في تحسين خصوبة الرجال.
وكتب الباحثون أن هذه الأدوية" قد تحسن الهرمونات الإنجابية ومؤشرات السائل المنوي" لدى الرجال المصابين بالسمنة، مع تأكيدهم الحاجة إلى تجارب سريرية أكبر لفهم هذه العلاقة بصورة أفضل.
لماذا قد تساعد أدوية GLP-1 على تحسين الخصوبة؟يرى الخبراء أن هناك عدة تفسيرات محتملة.
فيما يتعلق بخصوبة النساء، أوضح الدكتور أليكس روبلز، اختصاصي الغدد الصماء التناسلية في مركز كولومبيا للخصوبة، أن هذه الأدوية قد تساعد عبر تحسين الصحة الأيضية.
وقال: " لدى النساء، يمكن لفقدان الوزن وتحسن حساسية الجسم للإنسولين أن يعيدا انتظام الإباضة، خاصة لدى المريضات المصابات بالسمنة أو متلازمة PMOS.
"أما بالنسبة لتحسن خصوبة الرجال، فيعتقد الدكتور أوين ديفيس، المدير المشارك لبرنامج الإخصاب في المختبر في كلية وايل كورنيل للطب، أن ذلك يرتبط بالسمنة.
وقال: " من المعروف جيدًا أن السمنة تؤثر سلبًا في جودة الحيوانات المنوية.
"وأضاف الدكتور برنت هانسون، اختصاصي الغدد الصماء التناسلية في IVI RMA North America، أن أدوية GLP-1 قد تدعم أيضًا تحسين إنتاج هرمون التستوستيرون.
وأشار إلى أن هذه الأدوية تقلل مقاومة الإنسولين، وتخفف الالتهابات، وتخفض الدهون الحشوية، وهي الدهون التي تتراكم حول أعضاء الجسم.
وقال: " جميع هذه العوامل تؤثر بصورة إيجابية في التوازن الهرموني.
"هل تؤثر الأدوية مباشرة في الجهاز التناسلي؟ترى الدكتورة نيرالي جاين، اختصاصية الغدد الصماء التناسلية في IVI RMA North America، أن هناك احتمالًا آخر يتمثل في تأثير مباشر لهذه الأدوية في الجهاز التناسلي.
وقالت: " حدد العلماء مستقبلات GLP-1 في المبيضين، والرحم، والخصيتين، وحتى في مناطق من الدماغ تتحكم في الهرمونات الإنجابية، ما يثير احتمال أن تؤثر هذه الأدوية في الإباضة، وتطور البويضات، وصحة بطانة الرحم، وإنتاج الحيوانات المنوية، إلى جانب تأثيرها المعروف في عملية الأيض.
"وأضافت: " ورغم أن هذه التأثيرات المباشرة لا تزال قيد الدراسة، فإنها تمثل مجالًا بحثيًا واعدًا قد يغير الطريقة التي نفكر بها في علاج الخصوبة مستقبلًا.
"أما الدكتور برنت هانسون، اختصاصي الغدد الصماء التناسلية في IVI RMA North America، فقال إن ما يعرفه الأطباء حاليًا هو أن هذه الأدوية" تزيل العوائق الأيضية التي تتداخل مع العمليات الهرمونية الطبيعية.
"ما الذي تعنيه هذه النتائج؟قال الدكتور أليكس روبلز، اختصاصي الغدد الصماء التناسلية في مركز كولومبيا للخصوبة، إن الأشخاص الذين يعانون من السمنة، أو مقاومة الإنسولين، أو متلازمة الأيض، أو متلازمة PMOS، قد يكونون مرشحين مناسبين لاستخدام أدوية GLP-1، خاصة إذا كان الوزن الزائد يؤثر في الخصوبة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك