حسم الاتحاد الجزائري لكرة القدم “الفاف” قراره النهائي بالانفصال عن المدرب البوسني، فلاديمير بيتكوفيتش، لتطوى بذلك صفحة أخرى من تاريخ العارضة الفنية للمنتخب الوطني الجزائري.
هذا القرار لم يكن وليد الصدفة، بل جاء ليتوج سلسلة من القراءات والتقييمات التي أعقبت الاستحقاقات الأخيرة لـ”محاربي الصحراء”، حيث استقرت الهيئة الكروية الجزائرية على ضرورة إحداث دماء جديدة وتغيير الرادار الفني للمنتخب من أجل إعادة قطار “الخضر” إلى سكته الصحيحة، لاسيما مع التحديات الكبيرة التي تنتظر الكرة الجزائرية في المستقبل القريب.
وفي السياق ذاته، تشير المعطيات القادمة من محيط مبنى دالي إبراهيم إلى أن فلاديمير بيتكوفيتش يتجه بدوره إلى تقديم استقالته الرسمية من تدريب المنتخب الوطني، في خطوة يبدو أنها حُضّرت مسبقا لتفادي أي صدام قانوني أو إقالة مباشرة قد تؤثر على سمعة الطرفين.
هذا التوافق الضمني يعكس رغبة متبادلة في الخروج “الآمن” والناعم، وتجنب الدخول في أروقة اللجان النزاعية بالاتحاد الدولي لكرة القدم “الفيفا”، وهو ما يفضله المدرب والاتحادية على حد سواء في الوقت الراهن.
أما من الناحية المالية والتعاقدية، فإن الانفصال سيتم وفق ترتيبات محددة التزم بها الطرفان بناء على بند “الطلاق بالتراضي”، ووفقا للعقد المبرم بين التقني البوسني والاتحاد الجزائري ـ الذي كان من المفترض أن يستمر مفعوله ويغطي كافة المواعيد الكروية إلى غاية عام 2028ـ فإن بيتكوفيتش سينال تعويضا ماليا يعادل أجرة شهرين كاملين، كقيمة لتسوية وضعية فسخ الارتباط قبل انتهاء المدة القانونية، وهو البند الذي يحمي مصالح “الفاف” من أي نزيف مالي حاد، ويضمن للمدرب مستحقاته المتفق عليها في حال إنهاء المهام بالتوافق.
ومع طي صفحة التقني البوسني بشكل نهائي، فإن الأنظار تتجه الآن وبسرعة نحو هوية القائد الجديد للعارضة الفنية.
الاتحاد الجزائري لكرة القدم لا ينوي هدر الوقت، حيث تسابق “الفاف” الزمن للفصل في هوية المدرب الجديد الذي سيتولى قيادة رفقاء النخبة الوطنية خلال الساعات القليلة المقبلة.
وستتضح الرؤية بشكل رسمي ونهائي مباشرة بعد عودة بعثة المنتخب الوطني إلى أرض الوطن، حيث سيعقد المكتب الفدرالي اجتماعه الحاسم للإعلان عن اسم التقني الجديد الذي سيقع على عاتقه ترتيب البيت، وإعادة اللحمة إلى صفوف “الخضر”، وضمان استقرار الفريق.
الاستقرار الذي بات مطلبًا ملحًا وواجبًا في هذا المنعطف الحساس، لضمان جاهزية النخبة الوطنية للمواعيد الرسمية المقبلة وقيادة هذا الجيل نحو منصات التتويج.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك