في ظل تزايد موجات الحر وتحطيم درجات الحرارة أرقاماً قياسية في أنحاء مختلفة من العالم، يتزايد الاعتماد على أجهزة التكييف.
فقد شهدت فرنسا أعلى درجة حرارة تُسجل في تاريخها، فيما سجلت المملكة المتحدة أعلى درجة حرارة لشهر يونيو/ حزيران على الإطلاق، بحسب وكالة" أسوشييتد برس".
أما في الولايات المتحدة، فسُجلت السنوات التسع الأكثر حرارة في تاريخ البلاد جميعها منذ عام 2012، وفقاً للإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي الأميركية (NOAA)، وكان عام 2024 الأكثر حرارة على الإطلاق، إذ حطمت 17 ولاية أرقامها القياسية.
هذا الارتفاع غير المسبوق في درجات الحرارة لم يدفع الناس إلى اقتناء المكيفات فقط، إنما إلى التساؤل حول: كيف كان الناس يواجهون الحر قبل ابتكار المكيفات؟الثلج لم يكن يبرّد الطعام فقطقبل انتشار الثلاجات الكهربائية في المنازل الأميركية خلال ثلاثينيات القرن الماضي، كانت صناديق حفظ الثلج (Iceboxes) الوسيلة الأساسية لتبريد الطعام، وكان السكان يعتمدون على بائع الثلج لتزويدهم بالقوالب، وفقاً للمتحف الوطني للتاريخ الأميركي.
وبسبب توافر الثلج، كان الناس يجلسون على قوالبه، أو يوجهون إليها المراوح للاستفادة من الهواء البارد المنبعث منها، بل إن بعضهم كان يلعقها لتخفيف الإحساس بالحر، بحسب مكتبة الكونغرس.
المشروبات الباردة والمثلجاتكانت المشروبات الباردة، مثل عصير الليمون، من أساسيات الصيف قبل انتشار التكييف، إلى جانب المثلجات التي ارتبطت دائماً بالشعور بالانتعاش.
وتصف إحدى وصفات الصحف عام 1915 شراب الليمون بأنه" أفضل صديق للعائلة عندما تكون الشمس حارقة"، وفقاً لمكتبة الكونغرس.
كما اكتسبت هذه المنتجات أهمية إضافية خلال فترة حظر الكحول في الولايات المتحدة، إذ أصبح شراب الصودا بالمثلجات المشروب الأكثر شعبية في البلاد، بحسب مجلة" ناشيونال جيوغرافيك".
وفي عام 1922، استهلك الأميركيون نحو 325 مليون غالون من المثلجات.
رغم اختراع المهندس الكهربائي شويلر سكاتس ويلر المروحة الكهربائية عام 1882، كانت النماذج الأولى باهظة الثمن وخطرة نسبياً، لذلك اقتصر استخدامها على الأثرياء، وفقاً لمتحف" سبارك" لاختراعات الكهرباء.
ورغم أن الإنتاج الصناعي جعلها أقل تكلفة لاحقاً، فإن الكساد الكبير أبطأ انتشارها، ولم تبدأ المراوح الكهربائية بالانتشار الواسع إلا خلال أربعينيات القرن الماضي، بحسب صحيفة" لوس أنجليس تايمز".
ولهذا السبب، ظلت المراوح اليدوية ضرورة في معظم الأماكن، خاصة داخل الكنائس في الولايات الجنوبية الرطبة، حيث كانت تُزين برسوم أو صور لشخصيات دينية وشخصيات عامة بارزة، وفقاً للمتحف الوطني للتاريخ الأميركي.
في المنازل غير المزودة بالتكييف، كان إعداد الطعام يزيد حرارة المنزل بشكل ملحوظ.
لذلك اعتادت العائلات تنظيم الطهي بما يتناسب مع درجات الحرارة، سواء عبر إقامة حفلات الشواء في الهواء الطلق أو إعداد الطعام خلال ساعات الصباح الباكر عندما يكون الجو أكثر اعتدالاً.
وفي كتيب أصدرته وزارة الزراعة الأميركية عام 1919 حول مواقد الطهي المنزلية غير المعتمدة على الوقود، نُصح الناس بإعداد الطعام" في وقت مبكر من الصباح"، حفاظاً على برودة المطبخ خلال الصيف.
ابتكر الأطفال في المدن الأميركية وسيلة أخرى لمواجهة الحر، تمثلت في فتح صنابير الإطفاء وتحويلها إلى نوافير مياه.
وترتبط هذه العادة بشكل خاص بمدينة نيويورك، إذ وصفتها إحدى الصحف في القرن العشرين بأنها" شريان الحياة في الصيف، الذي ينثر الانتعاش على كل من حوله".
وخلال موجة الحر عام 1925، طلب مفوض الإطفاء في نيويورك من الشرطة حراسة صنابير الإطفاء بسبب كثرة محاولات الأطفال فتحها.
ولا يزال هذا التقليد قائماً حتى اليوم، لكن بصورة قانونية، إذ يستطيع السكان طلب تركيب غطاء خاص يحول صنبور الإطفاء إلى مرش مياه آمن، وذلك من خلال أقرب مركز إطفاء، وفقاً لإدارة حماية البيئة في مدينة نيويورك.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك