أعلن وزير الطاقة الكندي تيم هودجسون أن خطة كندا لإنشاء خط أنابيب نفط جديد بسعة مليون برميل يومياً إلى الساحل الغربي جاءت نتيجة تسوية صعبة بين الحكومة الفيدرالية في أوتاوا، وحكومة مقاطعة ألبرتا المنتجة للنفط، وشركات الطاقة العاملة في الرمال النفطية.
وجاءت تصريحات هودجسون بعد إعلان رئيس الوزراء مارك كارني حزمة اتفاقات تمثل أكبر خطوة حتى الآن نحو بناء خط جديد ينقل المادة الهيدروكربونية" البيتومين" من الرمال النفطية في ألبرتا إلى المحيط الهادئ، رغم أن تفاصيل رئيسية في المشروع لا تزال غير محسومة.
وبحسب الخطة، ستتولى الشركة الكندية المملوكة للدولة" ترانس ماونتن" بناء الخط المقترح، بدعم من حكومتي كندا وألبرتا، مع احتمال دخول الشركة الكندية للبنية التحتية ونقل الطاقة" بيمبينا بايبلاين" شريكاً في المشروع.
ولم يكن الاتفاق مرتبطًا بمسار خط الأنابيب والتمويل فقط، بل جاء ضمن ما وصفته رئيسة وزراء ألبرتا دانييل سميث بـ" الصفقة الكبرى"، التي تجمع بين توسيع البنية التحتية النفطية وتشديد سياسات الكربون ودفع شركات النفط إلى الاستثمار في مشروع" باثوايز" وهو تحالف كندي لخفض انبعاثات الرمال النفطية.
ويقوم مشروع" باثوايز" على إنشاء منشأة ضخمة لاحتجاز الكربون واستخدامه وتخزينه، وصفها هودجسون بأنها الأكبر في العالم، بهدف التقاط الانبعاثات من مواقع إنتاج الرمال النفطية ونقلها إلى شمال شرق ألبرتا، حيث تُحقن في أعماق الأرض.
وقال هودجسون إن المشروع يمكن أن يزيل انبعاثات تعادل نحو 5 ملايين سيارة من الطرق، ويقدم كندا قائداً في التكنولوجيا النظيفة، وفي الوقت نفسه يسمح بزيادة إنتاج النفط في ألبرتا.
وأوضح رئيس الوزراء مارك كارني أن كندا وألبرتا اتفقتا على شروط مشروع" باثوايز" مع تحالف الرمال النفطية الذي يضم خمس شركات كبرى، بينها الشركة الكندية لإنتاج النفط والغاز" كنديان ناتشورال ريسورسز" والشركة الكندية للطاقة التي تسيطر عليها إكسون موبيل" إمبريال أويل".
ومع ذلك، لم يُنجز الاتفاق الرسمي بعد مع التحالف، فيما أشار هودجسون إلى أن المفاوضات شملت أطراً مالية مرتبطة بأسواق الكربون وائتمانات الوقود النظيف والإتاوات، لضمان استثمارات طويلة الأجل.
وقال رئيس تحالف الرمال النفطية كيندال ديلينغ إن" الاتفاق لم يمنح كل طرف ما يريده بالكامل، لكنه مثّل أرضية وسطى"، مضيفاً أن" مشروع باثوايز قد يبدأ نحو عام 2032، على أن تنطلق أعمال البناء قبل نهاية العقد".
وتطلبت الصفقة أيضاً تهدئة مخاوف مقاطعة بريتيش كولومبيا، التي عارضت سابقاً توسعة خطوط أنابيب النفط القادمة من ألبرتا.
وقد حصلت حكومة كارني على موقف أكثر مرونة من رئيس وزراء المقاطعة ديفيد إيبي بعد التعهد بعدم شحن النفط عبر الساحل الشمالي لبريتيش كولومبيا، إلى جانب تقديم دعم اتحادي بمليارات الدولارات للمقاطعة.
ومن المقرر أن يتبع خط الأنابيب المقترح إلى حد كبير مسار" ترانس ماونتن" الحالي، بطول يقارب 1200 كيلومتر، وصولاً إلى محطة بحرية جديدة في" روبرتس بنك" جنوب فانكوفر.
ويمنح هذا المسار الجنوبي قدرة أكبر على استقبال ناقلات نفط عملاقة يمكنها حمل نحو مليوني برميل، بعكس المحطة الحالية التي تستقبل سفناً أصغر.
لكن المشروع يمر أيضاً عبر أراضي ما بين 90 و125 مجموعة من السكان الأصليين، ما يفرض مشاورات قانونية واسعة قبل المضي قدماً.
وأشارت بعض المجموعات إلى أنها منفتحة على الحوار، لكنها تحتاج أولاً إلى فهم أثر المشروع قبل تحديد موقف نهائي.
وقالت رئيسة وزراء ألبرتا دانييل سميث إن تركيبة ملكية الخط ستُبحث لاحقاً بين الحكومات ومجموعات السكان الأصليين وشركة" بيمبينا".
وأضافت أن المسار الجنوبي لم يكن خيارها المفضل في البداية، لأن المسار الشمالي كان سيختصر زمن الشحن إلى آسيا، لكنه قد يحتاج وقتاً أطول للتنفيذ، بينما يسمح المسار الجنوبي بالبناء أسرع بسنتين أو ثلاث سنوات اعتماداً على بنية ترانس ماونتن القائمة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك