تصارع أمريكا ظروفا مناخية قاسية تزامنا مع احتفالات الذكرى الـ250 للاستقلال، حيث تداخلت موجات الحر الشديدة مع تحذيرات صحية وتهديدات بالعواصف العنيفة لتعيق الفعاليات المقررة في العاصمة واشنطن وعلى طول الساحل الشرقي وصولا إلى الغرب المشتعل بالحرائق.
وتستعد إدارة الرئيس دونالد ترامب لإطلاق عرض قياسي للألعاب النارية تهدف من خلاله لدخول موسوعة" جينيس" للأرقام القياسية كأكبر عرض في التاريخ، عبر إطلاق ما يقرب من 850 ألف قذيفة نارية من 10 مواقع تمتد عبر بركة لينكولن التذكارية العاكسة، وقوارب نهر بوتوماك، ومتنزه ويست بوتوماك.
ويأتي هذا الطموح في وقت يتوقع فيه وصول جودة الهواء في واشنطن وشمال فرجينيا وضواحي ماريلاند إلى مستوى" غير صحي للغاية".
أزمة جودة الهواء وتحذيرات طبية في واشنطنأكدت الدكتورة كيشا ديفيس، مسؤولة الصحة في مقاطعة مونتجمري بولاية ماريلاند، لشبكة" سي إن إن" أن الحرارة ستؤدي إلى سوء الأحوال الجوية طوال اليوم، مشبهة التنفس في هذا الجو بـ" الجري في ماراثون أثناء تدخين سيجارة".
ونصحت ديفيس المواطنين بالبقاء في الداخل، أو اتخاذ تدابير تشمل فترات راحة متكررة، وترطيب الجسم، واستخدام واقي الشمس، ومراقبة اتجاه الريح عند مشاهدة الألعاب النارية، مع ضرورة ارتداء أقنعة" إن 95" للفئات الأكثر عرضة للخطر مثل كبار السن والحوامل والمصابين بأمراض تنفسية.
وكشفت وثائق داخلية من إدارة المتنزهات الوطنية، نشرتها صحيفة" واشنطن بوست"، عن إقرار رسمي بأن الألعاب النارية ستؤثر بشكل كبير على جودة الهواء، موصية المشاهدين بالحد من التعرض للتلوث وارتداء الأقنعة.
وأعلن منظمو معرض" الولايات الأمريكية الكبرى" في ناشونال مول تأجيل الافتتاح إلى الساعة 12 ظهرا، بعد أن تعاملت فرق الإطفاء والإنقاذ مع 44 حالة طارئة في الموقع أمس نتيجة انعدام الظل ووصول درجات الحرارة إلى مستويات قياسية.
خطر العواصف وإلغاءات واسعة على الساحل الشرقيفي أثناء ذلك، رفع مركز التنبؤ بالعواصف مستوى التهديد إلى الدرجة 3 من أصل 5 لمنطقة واشنطن وبالتيمور وأرلينجتون، مع توقعات بهبوب رياح عاتية تتراوح سرعتها بين 55 و75 ميلا في الساعة، مصحوبة ببرق وعواصف رعدية تبدأ في وقت متأخر من بعد الظهر.
ويمتد هذا التهديد ليشمل نيويورك وفيلادلفيا وبوسطن التي قد تشهد عواصف شديدة مساء اليوم.
وأدت هذه الظروف إلى إلغاء موكب الاحتفال بالذكرى الـ250 لاستقلال أمريكا في واشنطن، وهو قرار اتخذ بالتنسيق مع منظمة" فريدوم 250" وإدارة المتنزهات، علما أن هذا العرض منفصل عن احتفالات" الحرية 250" التي يدعمها ترامب.
وفي منطقة مشجعي الفيفا بالمركز التجاري، تم توزيع المياه وتوفير مناطق تبريد للزوار لمواجهة الحرارة التي قد تجعل هذا الاحتفال الأحر على الإطلاق في تاريخ البلاد.
شلل المسيرات التقليدية في ولايات وسط المحيط الأطلسيتوقفت مواكب العطلات في كيب ماي بنيوجيرسي، حيث كان الناس يزينون عربات الجولف والدراجات، وألغت ترينتون عاصمة الولاية موكبها ومهرجانها تماما.
وقال عمدة ترينتون، دبليو ريد جوسكيورا: " على الرغم من خيبة أملنا لتأجيل الحدث، إلا أن صحة وسلامة جميع المشاركين يجب أن تظل أولويتنا القصوى".
وقد أجلت مقاطعة يورك في بنسلفانيا مهرجانها الثقافي" صُنع هنا التاريخ"، واختصرت مدينة أنابوليس مسار موكبها، بينما قدمت مدينة كولينجوود في نيوجيرسي خيارا بديلا لموكب الدراجات مع إضافة شاحنة مثلجات.
وفي تاكوما بارك بماريلاند، وليسبورج ووارينتون بفرجينيا، أُلغيت المسيرات لكونها" محفوفة بالمخاطر"، بينما نجحت مدينة نورث وايلدوود في إقامة موكب الكلاب في الصباح الباكر قبل ذروة الحرارة.
ورغم هذه الإلغاءات، أعلنت بعض المدن الساحلية أن عروض الألعاب النارية ستقام كما هو مخطط لها بعد حلول الظلام، وسط انقسام في آراء السكان بين مؤيد للقرار المسؤول ومعارض لإلغاء المظاهر الاحتفالية.
حرائق الغابات وتحول الغرب إلى" برميل بارود"يواجه ملايين الأمريكيين في الغرب قيودا صارمة على الألعاب النارية، حيث حذر المسؤولون من أن شرارة واحدة قد تشعل حرائق غابات سريعة الانتشار.
وتسببت الحرائق بالفعل في صدور أوامر إخلاء إلزامية في أجزاء من يوتا وكولورادو، حيث احترق أكثر من 300 ألف فدان في الولاية، منها 92 ألف فدان أتى عليها حريق" كوتونوود" و70 ألف فدان في حريقين قرب" يوريكا".
وأشار المركز الوطني المشترك بين الوكالات لمكافحة الحرائق إلى وجود 49 حريقا كبيرا مشتعلا في 13 ولاية، حيث بلغت المساحة المحترقة حتى نهاية يونيو 157% من متوسط العشر سنوات، وتم الإبلاغ عن 36262 حريقا.
وربطت الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي بين هذه الكوارث وتغير المناخ الذي جعل الحرائق" أكبر وأكثر تدميرا وفتكا"، وهو ما تجسد في وفاة 3 من رجال الإطفاء في غرب كولورادو يوم السبت.
طفرة الاستهلاك وتحديات الحظر المحليرغم هذه المخاطر، تتوقع جمعيات الألعاب النارية طفرة في الاستهلاك المنزلي بنسبة تصل إلى 25% هذا العام بمناسبة الذكرى الـ250.
ودفع هذا" الواقع الخطير" حاكم ولاية يوتا، سبنسر كوكس، إلى تعليق قوانين الولاية ليسمح للحكومات المحلية بفرض حظر شامل، وهو ما فعلته مقاطعة سولت ليك وكولورادو سبرينجز التي ألغت حتى العروض الاحترافية.
وفي المقابل، لا تزال فلوريدا تمنح" عطلة للألعاب النارية" لمن هم فوق 18 عاما رغم الجفاف وحظر الحرق في تسع مقاطعات.
وحذر خبراء من أن الجمر قد يظل مشتعلا لأكثر من دقيقة، وأن العشب الأخضر قد يكون خادعا إذ يختبئ الجفاف تحت السطح ببضع بوصات.
وأكد ديفيد باريت، المدير التنفيذي لمشروع المجتمع الآمن، أن هناك قلقا بين الناس الذين يرون الألعاب النارية حقا ثقافيا، لكنه شدد على أن القرارات الفردية تؤثر على سلامة الآخرين الذين قد يتعرضون للأذى أو الموت دون قصد في ظل هذا الوضع الوطني المهيأ للاشتعال.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك