الجزيرة نت - ترمب لأكسيوس: نتنياهو يعرف من هو الزعيم وعلاقتنا جيدة جدا سكاي نيوز عربية - فيديو.. أمطار غزيرة تغرق شوارع إسطنبول روسيا اليوم - بيسكوف: يمكن لزيلينسكي زيارة موسكو متى كان جاهزا لاتخاذ قرارات مسؤولة قناة الغد - «المونديال تحت راية ميسي».. الأرجنتين تكشف خطتها لغزو كأس العالم قناة الشرق للأخبار - أزمة باب المندب.. كيف يكشف تصعيد الحوثيين ضد السعودية عن انقطاع تمويلهم؟ العربي الجديد - الصين تتجاوز 100 مليار طرد وتنعش اقتصاد التوصيل روسيا اليوم - قسم إعادة التأهيل في الجيش الإسرائيلي على شفا الانهيار نتيجة الزيادة الكبيرة في أعداد الجنود الجرحى قناة الغد - تقرير فلسطيني يرصد زيادة أوامر توسيع المستوطنات بالضفة الغربية العربي الجديد - الهند تطارد الصين بمصنع ينتج 200 مليون رقاقة سنوياً قناة الغد - وسط حرب تصريحات.. أردوغان يحذر إسرائيل من تخريب اتفاق إيران
عامة

دراما النعش الزجاجي في المصلى الكبير.. قراءة في خفايا الوداع المؤجل للمرشد الإيرانى

الموجز
الموجز منذ 1 ساعة

كنتُ أرقبُ، وعيني على حركة التاريخ وموازين القوى، المشهدَ المهيب السريالي الكثيف الذي جرىبالأمس في مصلى الإمام الخميني بالعاصمة الإيرانية طهران، إنه مشهد لا يمكن أن يمر مرور الكرام، فجنازة المرشد الإي...

كنتُ أرقبُ، وعيني على حركة التاريخ وموازين القوى، المشهدَ المهيب السريالي الكثيف الذي جرىبالأمس في مصلى الإمام الخميني بالعاصمة الإيرانية طهران، إنه مشهد لا يمكن أن يمر مرور الكرام، فجنازة المرشد الإيراني الراحل، التي جاءت بعد إرجاءٍ قسري قارب الأربعة أشهر بفعل عواصف الحربالضارية، تحمل في طياتها تداخلًا عميقًا بين المدلول السياسي الحاد، والمنظور الأخلاقي المأزوم، فضلًاعن جغرافيا سياسية معقدة رسمتها خريطة الوفود المشاركة والغائبة على حدٍّ سواء.

لسنا هنا بصدد طقس جنائزي تقليدي لرحيل رجل دولة، بل نحن أمام محاولة كبرى لإعادة ترميمالصورة الذهنية لنظام سياسي جُرح في كبريائه وفي عقر دار شبكته الأمنية.

حين ننظر إلى الجنازة من زاوية الأخلاق، نجد أن النظام في طهران حاول، بكل ما يملك من أدواتالتعبئة الأيديولوجية، صبغ المشهد برداء المظلومية والإستشهاد، إن إبراز نعش المرشد الراحل إلىجوار أفراد من عائلته قُضوا في ذات الضربة الجوية، يهدف بالأساس إلى تفعيل المشاعر الحسينيةالتقليدية في الوجدان الشيعي؛ حيث تُصبح الدموع، ولطم الصدور، ورفع الرايات الحمراء رايات الثأر، أدوات أخلاقية لإعادة الإلتفاف الشعبي حول قيادة مكلومة،ضغوط هائلة مارستها الأجهزة الرسمية على الموظفين، والشركات، والمؤسسات الخيرية لضمان حشدالملايين وإخراج طوفان بشري يوحي بالشرعية الشعبية المستمرة،وفي الوقت الذي كان البعض يذرف دموع الفجيعة في المصلى، كانت قطاعات أخرى من الشارع الإيراني، المُنهك من القمع الممنهج والحروب، ترى في هذا الغياب نهاية لحقبة منبثقة من الحديد والنار، وهو ماتجلى في تباين ردود الأفعال الميدانية منذ اللحظات الأولى لإعلان النبأ،سياسيًا، هذه الجنازة هي بيان سياسي مكتوب بالبشر والنعوش، الغرض الأساسي منه إيصال رسالةواضحة إلى واشنطن وتل أبيب الرجل غاب، لكن النظام باقٍ، والشرعية الثورية لم تسقط،ولكن، وهنا تكمن المفارقة السياسية كانت هناك غيابات داخل الجنازة تحكي أكثر مما تحكيه الحشود،غياب المرشد الجديد مجتبى خامنئي، الابن والخلف الجديد، ، مُنع من حضور المراسم القيادية بقرارمن الأجهزة الأمنية خوفًا من ضربة قطع رأس ثانية قد تستهدفه، هذا الإختفاء للمرشد الجديد وتقدُّمرجال الدين الكبار لإمامة الصلاة، يعكس سياسيًا حجم الإختراق والتحسب الأمني الرهيب، ويبث رسالةضعف كامنة خلف قناع القوة.

الجنازة تُحاول دفن المعنى الحقيقي للصدمة؛ فالنظام فقد رأسه في ضربة عسكرية حاسمة، ومحاولةتحويل هذا الإنكسار العسكري إلى مشهد إنتصار روحي هو ذروة المناورة السياسية الإيرانية في مرحلةإنتقالية بالغة الحرج،وإذا إنتقلنا إلى قراءة دفتر الحضور الدولي في المراسم، فإن خريطة الوفود المشاركة ترسم بدقة ملامحالإستقطاب العالمي الحالي،المحور الآسيوي وروسيا وحضور وفود رفيعة مثل الوفد الباكستاني برئاسة شهباز شريف والبعثاتالروسية والصينية يبرهن على أن إيران لم تسقط في عزلة تامة، وأن حلفاءها الإستراتيجيين مهتمونبالحفاظ على تماسك الدولة الإيرانية كحجر زاوية في مواجهة الهيمنة الأمريكية،قوى محور المقاومة حزب الله، الفصائل الإقليمية وصور القادة الحلفاء، والتمثيل من قِبل الحركاتالحليفة، يعكس إصرار طهران على إثبات أن أذرعها الإقليمية ما زالت حية وتتحرك تحت إمرتها، رغمالترتيبات والضغوط الدولية الجارية كالترتيبات الأخيرة المطروحة في الساحة اللبنانية،لكن قوبلت الجنازة بمقاطعة غربية شاملة؛ بل إن لهجة التصعيد وصلت مداها بوصف النواب الإيرانيينللموقف الأوروبي بـ البربري، ما يعكس طلاقًا بائنًا وإغلاقًا لكافة نوافذ الدبلوماسية التقليدية بين طهرانوالقارة العجوز،إن جنازة طهران بالأمس لم تكن مجرد مواراة لجسد حاكم غيّبه الموت؛ بل كانت مسرحًا سياسيًامكشوفًا على الهواء مباشرة، تداخلت فيه الدموع الموجهة بالخوف الكامن، وتصارعت فيه الرغبةالإيرانية في إظهار البأس والتماسك مع الحقيقة العارية التي تؤكد أن الصراع الإقليمي قد بلغ نقطة اللاعودة،

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك