شنّت القوات الروسية، خلال الساعات الماضية، سلسلة هجمات بطائرات مسيّرة وقنابل موجهة استهدفت أربع مقاطعات في منطقة دنيبروبتروفسك وسط أوكرانيا، ما أدى إلى مقتل مدنيين اثنين وإصابة 17 آخرين بجروح متفاوتة، وفق ما أفادت به وكالة" يوكرينفورم" الأوكرانية، اليوم السبت.
وقال حاكم منطقة دنيبروبتروفسك، أولكسندر هانجا، إن القوات الروسية نفذت نحو 20 هجوماً باستخدام الطائرات المسيّرة والقنابل الجوية، مستهدفة مقاطعات كريفي ريه ونيكوبول وكاميانسكي وسينيلنيكوف، ما ألحق أضراراً بالبنية التحتية، ومحطة وقود، ومؤسسات محلية، ومبانٍ سكنية، ومركبات.
وأوضح أن القصف أدى إلى مقتل شخص وإصابة ثلاثة آخرين نُقلوا إلى المستشفى، قبل أن يعلن لاحقاً وفاة رجل يبلغ من العمر 75 عاماً متأثراً بإصابته في هجوم وقع أمس على منطقة فاسيلكيفكا، ليرتفع عدد المصابين في ذلك الهجوم إلى 11 شخصاً.
وأضاف أن القصف طاول مجتمعي هليوفاتكا وزيلينودولسك في مقاطعة كريفي ريه، ومجتمع بياتيخاتكي في مقاطعة كاميانسكي، فيما تعرضت مدن مارهانيتس وبوكروفسك وميروف في مقاطعة نيكوبول للقصف، ما أدى إلى تضرر محطة وقود وإصابة رجل يبلغ من العمر 53 عاماً بجروح طفيفة.
وأشار هانجا إلى أن منطقة دنيبروبتروفسك كانت قد تعرضت، في الثاني من يوليو/ تموز الجاري، لأكثر من 10 هجمات بالطائرات المسيّرة والمدفعية والصواريخ، أدت إلى إصابة 10 أشخاص، في ظل استمرار التصعيد العسكري الروسي على المنطقة.
في الأثناء، قالت شركة نفتوغاز الحكومية الأوكرانية للطاقة إن روسيا قصفت اليوم السبت منشأة لإنتاج الغاز بطائرة مسيّرة في منطقة بولتافا بوسط أوكرانيا، ما تسبب في اندلاع حريق.
وذكرت الشركة عبر منصة تليغرام أن حريقاً اندلع في الموقع عقب الهجوم، وعُلِّقَت العمليات في المنشأة، مضيفاً: " يستهدف العدو بشكل منهجي منشآت إنتاج الغاز في محاولة لتقليص الإنتاج المحلي لأوكرانيا وتعقيد الاستعدادات لموسم التدفئة".
كييف تنفي سيطرة روسيا على كوستيانتينيفكامن جهة أخرى، نفت أوكرانيا اليوم مزاعم موسكو بأن القوات الروسية سيطرت على بلدة كوستيانتينيفكا في منطقة دونباس الصناعية شرقي أوكرانيا.
وذكر التقرير الصباحي لهيئة الأركان العامة الأوكرانية أن القتال لا يزال مستمراً في البلدة، التي كان يبلغ عدد سكانها نحو 67 ألف نسمة.
كما تتواصل الاشتباكات في قرى تقع على مسافة أقرب إلى المواقع الروسية، من بينها إيفانوبيليا.
وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد أعلن مساء أمس خلال زيارته أحد مراكز القيادة العسكرية، أن الجيش الروسي أحكم سيطرته بالكامل على كوستيانتينيفكا.
غير أن مدونات عسكرية أوكرانية، مثل" ديب ستيت"، لا تزال تشير إلى أن أجزاء فقط من البلدة تخضع للاحتلال الروسي، فيما لم يعلن المدونون العسكريون الروس حتى الآن سيطرة قوات موسكو على البلدة بأكملها.
ونفى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي صحة هذا الإعلان، واصفاً إياه بأنه" كذبة روسية أخرى لصناعة خبر"، وذلك خلال اتصال هاتفي مع المستشار الألماني فريدريش ميرز، بحسب بيان صادر عن مكتب زيلينسكي.
ودعا زيلينسكي بوتين إلى لقائه في كوستيانتينيفكا.
وقال: " لو كانت كوستيانتينيفكا بالفعل تحت السيطرة الروسية، لما واجه بوتين أي مشكلة في لقائي هناك والبحث عن حلول دبلوماسية تنهي الحرب أخيراً.
لكنه لن يعبر خط الجبهة.
الحقيقة مختلفة تماما عما يقوله بوتين.
"بوتين بحاجة إلى أخبار إيجابيةوقال معهد دراسات الحرب الأميركي إن القوات الروسية حققت مكاسب ميدانية في كوستيانتينيفكا خلال الأسابيع الأخيرة.
لكنه أوضح أن الوجود الروسي داخل البلدة يقتصر في الأساس على مجموعات هجومية صغيرة تتحرك بين المواقع الأوكرانية.
وظهر الرئيس الروسي مرتدياً الزي العسكري لأول مرة منذ فترة طويلة خلال زيارته لمركز القيادة.
ويظل الإعلان عن تحقيق نجاحات ميدانية أمراً مهماً بالنسبة لبوتين، في ظل أزمة الوقود التي تشهدها روسيا نتيجة هجمات الطائرات المسيّرة الأوكرانية، والتي أسهمت في تصاعد حالة الاستياء الشعبي.
ويعد فرض السيطرة الكاملة على منطقة دونباس، التي تمثل القلب الصناعي ومركز تعدين الفحم في أوكرانيا، أحد الأهداف المعلنة للحرب من جانب بوتين.
وإذا سقطت كوستيانتينيفكا، فلن يبقى تحت السيطرة الأوكرانية من المدن الكبرى في منطقة دونيتسك سوى سلوفيانسك وكراماتورسك ودروغكيفكا.
في الأثناء، قال قائد القوات الروسية في الشمال، يفغيني نيكيفوروف، إن قواته" لم تنجح بعد بشكل كامل في إنجاز المهمة" المتمثلة في منع هجمات الطائرات المسيرة الأوكرانية التي استهدفت منشآت نفطية وأدت إلى نقص في الوقود داخل روسيا.
ورد بوتين بالقول: " كلما زاد عدد الهجمات التي يحاول العدو شنها على منشآتنا المدنية، اضطررنا إلى إنشاء منطقة أمنية أكبر في الأراضي المجاورة".
وأضاف نيكيفوروف أن القوات الروسية تواصل إحراز تقدم في تأمين المناطق الحدودية في خاركيف وسومي، حيث تدعو موسكو إلى توسيع المناطق العازلة.
روسيا تهاجم مشروعاً لاتفياً أوكرانياً لإنتاج المسيّراتفي سياق متصل، وصف نائب وزير الخارجية الروسي، ميخائيل جالوزين، اليوم السبت، خطط لاتفيا لإنشاء مصنع مشترك مع أوكرانيا لإنتاج الطائرات المسيرة قرب الحدود مع روسيا بأنها" استفزازية"، وتنسجم مع ما وصفه بالسياسة العدائية التي تنتهجها ريغا تجاه موسكو.
وقال جالوزين لوكالة" سبوتنيك": " إن خطط لاتفيا لإنشاء مصنع مشترك مع أوكرانيا لإنتاج المسيرات على الحدود مع روسيا تنسجم تماماً مع السياسة العدائية المستمرة التي تنتهجها جمهوريات البلطيق تجاه بلدنا".
وأضاف أنه" في ظل قيام الجيش الروسي فعلياً بسحق وتدمير البنية التحتية العسكرية لأوكرانيا، فإن نقل الإنتاج العسكري إلى الخارج يبدو خياراً منطقياً بالنسبة لنظام كييف".
وجاءت تصريحات جالوزين بعد إعلان رئيس الوزراء اللاتفي أندريس كولبيرجس عزم بلاده، العضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، إقامة شراكة مع أوكرانيا لإنشاء مصنع مشترك لإنتاج الطائرات المسيرة على الحدود مع روسيا وبيلاروس.
وتؤكد موسكو أن إمدادات الأسلحة الغربية إلى أوكرانيا تعرقل فرص التوصل إلى تسوية سياسية، وتؤدي إلى انخراط دول الحلف بصورة مباشرة في النزاع.
بولندا وأوكرانيا تبحثان احتواء خلافات تاريخيةوفي سياق آخر، أعلنت وزارة الخارجية البولندية أن بولندا وأوكرانيا سعتا إلى تهدئة التوترات المرتبطة بملفات التاريخ المتنازع عليها خلال الحرب العالمية الثانية، وذلك خلال محادثات عقدت في وارسو أمس الجمعة.
وأكدت أن" الحقيقة، واحترام الضحايا، وإحياء ذكراهم" تبقى عناصر أساسية في العلاقات الثنائية.
وكان رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك قد صرح أمس الجمعة بأن العلاقات الجيدة بين البلدين تصب في مصلحة الطرفين، لكنها تتطلب" المعاملة بالمثل" من جانب كييف، مؤكداً أنه" لا يمكن أن تكون وارسو وحدها من تبدي حسن النية".
وجاءت المحادثات بين وزير الخارجية البولندي رادوسلاف سيكورسكي ونظيره الأوكراني أندري سيبيها على خلفية خلافات تجددت في مايو/أيار الماضي، بعدما منح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إحدى الوحدات العسكرية اللقب الفخري" أبطال جيش التمرد الأوكراني"، الذي تعتبره كييف رمزاً للنضال من أجل الاستقلال عن الاتحاد السوفييتي بعد الحرب العالمية الثانية.
في المقابل، ترى بولندا أن جيش التمرد الأوكراني مسؤول عن مقتل عشرات الآلاف من البولنديين عام 1944 في مناطق تقع حالياً غربي أوكرانيا.
وأثارت الخطوة الأوكرانية غضباً واسعاً في بولندا، حيث ألغى الرئيس كارول نوروكي أعلى وسام بولندي كان قد مُنح للرئيس زيلينسكي، ما أدى إلى تصعيد الخلاف رغم تحفظات الحكومة.
(رويترز، أسوشييتد برس، فرانس برس).

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك