وكالة الأناضول - تكتل يمني: نقف إلى جانب السعودية في مواجهة تصعيد الحوثيين قناة القاهرة الإخبارية - فرنسا تواجه باراجواي في ثمن النهائي.. وأفراح عربية عارمة بالعبور المصري لدور الـ16 قناة القاهرة الإخبارية - تحرك ثلاثي لتأمين الممرات المائية.. ملامح التنسيق العُماني الفرنسي البريطاني بشأن مضيق هرمز قناة القاهرة الإخبارية - خطوة تسبق عصرها.. كيف يترجم مقر القيادة الاستراتيجية طموح الدولة المصرية الحديثة؟ قناة الجزيرة مباشر - سر قرار العفو العام عن أمراء الحرب في لبنان  | شاهد على العصر مع وليد جنبلاط روسيا اليوم - المغرب في المرتبة العاشرة إفريقيا وضمن أقوى الأساطيل البحرية التجارية قناة الشرق للأخبار - ميسي ينتظر صلاح.. هل يفعلها منتخب مصر أمام الأرجنتين كما فعلتها السعودية؟ روسيا اليوم - سي إن إن: خمس سفن على الأقل تراجعت عند مدخل مضيق هرمز روسيا اليوم - "أكسيوس" نقلا عن ترامب: نتنياهو طلب عقد لقاء في البيت الأبيض التلفزيون العربي - ترمب يرجح لقاء نتنياهو بعد قمة الأطلسي: "هو يعرف من هو الزعيم"
عامة

بين الموهبة والصلابة الذهنية.. لماذا تتعثر بعض المنتخبات عند الاقتراب من الإنجاز؟

بوابة الأهرام
بوابة الأهرام منذ 1 ساعة

أعاد التصريح المثير للجدل الذي أدلى به الفرنسي رودي جارسيا، المدير الفني لمنتخب بلجيكا، عقب الفوز الدراماتيكي على السنغال في ثمن نهائي كأس العالم 2026، فتح واحدا من أكثر الملفات تعقيدا في كرة القدم ال...

أعاد التصريح المثير للجدل الذي أدلى به الفرنسي رودي جارسيا، المدير الفني لمنتخب بلجيكا، عقب الفوز الدراماتيكي على السنغال في ثمن نهائي كأس العالم 2026، فتح واحدا من أكثر الملفات تعقيدا في كرة القدم الحديثة.

فالرجل لم يكتف بالاحتفاء بعودة منتخب بلاده من تأخر بهدفين إلى انتصار مثير، بل قدم قراءة تكتيكية صريحة للمباراة عندما قال إن جهازه الفني كان يتوقع أن يفقد المنتخب السنغالي جزءا من هيكله التنظيمي في الدقائق الأخيرة، وأن يتراجع للدفاع عن تقدمه بدلا من مواصلة اللعب بالأسلوب نفسه.

وبينما رأى منتقدون في التصريح امتدادا لنبرة أوروبية متعالية تختزل منتخبات القارات الأخرى في صور نمطية جاهزة، اعتبر آخرون أن الضجة التي أثارها الكلام حجبت جانبا أكثر أهمية، يتمثل في النقاش الفني الذي فتحه حول كيفية إدارة اللحظات الحاسمة في المباريات الكبرى، وهي قضية لا تخص السنغال وحدها، بل تكررت مرارا في تجارب عديدة لمنتخبات أفريقية وآسيوية على أعلى المستويات.

والواقع أن النقاش لا يتعلق من قريب أو بعيد بجودة المواهب أو الإمكانات الفنية.

فمنذ عقود أثبتت منتخبات القارتين قدرتها على مجاراة كبار العالم والتفوق عليهم أحيانا، كما قدمت بعضا من أكثر قصص كأس العالم إلهاما وإثارة.

لكن المشكلة التي يشير إليها عدد من المحللين تتعلق بما يحدث عندما تصبح النهاية قريبة والإنجاز في المتناول، أي في اللحظة التي يتحول فيها الصراع من مسألة مهارات وقدرات إلى اختبار للثبات الذهني والانضباط التكتيكي.

عندما يتحول التقدم إلى عبء نفسيربما يساعد في فهم هذا السلوك ما تطرحه بعض الأدبيات النفسية حول مفهوم الخوف من الفوز أو الخوف من النجاح، حيث قد يتحول الاقتراب من إنجاز كبير إلى عبء ذهني يفرض على صاحبه قدرا إضافيا من التوتر والحذر.

وعندما يصبح الهدف قريبا، ينشغل الذهن أحيانا بإمكانية فقدانه أكثر من انشغاله بمواصلة السلوك الذي قاد إليه.

ويرى بعض الباحثين أن هذا النمط قد يتقاطع، في بعض الحالات، مع ما يعرف بمتلازمة المحتال، وهي حالة يشعر فيها الفرد أو المجموعة بأن النجاح الذي تحقق يفوق ما يستحقانه أو أنه قد يكون مؤقتا وعرضة للانهيار في أي لحظة، رغم الأدلة التي تؤكد الجدارة به.

في مثل هذه الظروف، قد يتسلل شعور خفي بعدم الاعتياد على التواجد في مواقع الإنجاز الكبرى أو الشك في القدرة على الحفاظ عليها، مما يدفع إلى سلوك أكثر تحفظا وأقل ثقة بالنفس.

وفي عالم كرة القدم، يمكن ملاحظة هذا التحول عندما يتخلى فريق متفوق عن جزء من جرأته ومبادرته مع اقتراب النهاية، فيتحول تدريجيا من السعي إلى فرض أسلوبه إلى الاكتفاء بمحاولة حماية النتيجة، وكأن الحفاظ على الحلم يصبح أكثر إلحاحا من مواصلة الطريق الذي أوصله إليه.

هذا التحول لا يكون دائما قرارا تكتيكيا واعيا من المدرب، بل يحدث أحيانا بصورة تلقائية داخل أرضية الملعب.

يتراجع خط الوسط عدة أمتار إلى الخلف، وتنخفض شراسة الضغط، وتتسع بالتالي المسافات بين الخطوط، ويتحول التركيز من التحكم في المباراة إلى مجرد محاولة النجاة منها.

من الناحية التكتيكية، يؤدي هذا الانكماش إلى منح المنافس ما كان يفتقده طوال المباراة: الوقت والمساحة والثقة.

ومع مرور الدقائق يبدأ الفريق المتأخر في فرض إيقاعه، بينما يجد الفريق المتقدم نفسه محاصرا داخل مناطقه، عاجزا عن الاحتفاظ بالكرة أو إخراجها بطريقة منظمة.

وعندما يأتي الهدف الأول، يتغير كل شيء.

فالمباراة التي كانت تبدو تحت السيطرة تتحول فجأة إلى معركة نفسية مفتوحة.

بين الواقعية الدفاعية والارتداد الارتجاليلكن التراجع في حد ذاته ليس خطأ بالضرورة.

فمنتخبات كبرى في أوروبا وأمريكا الجنوبية بنت جزءا من تاريخها على القدرة على إغلاق المساحات وإدارة التقدم بذكاء.

لذلك فإن السؤال الحقيقي لا يتعلق بالتراجع، بل بنوعية هذا التراجع.

فعندما تتقدم منتخبات عريقة مثل إيطاليا أو الأرجنتين أو حتى بعض الأندية الأوروبية الكبرى، فإنها قد تتخلى عن الضغط العالي وتدافع في مناطق متأخرة، لكنها تفعل ذلك ضمن منظومة واضحة المعالم.

الكتلة الدفاعية تبقى متماسكة، والمسافات بين الخطوط تظل مضبوطة، وعند استعادة الكرة لا يتم التخلص منها بشكل عشوائي، بل تتحول إلى أداة لإبطاء الإيقاع أو استدراج المنافس أو بناء هجمة مرتدة مؤذية.

بشكل عام الأمر يتعلق بطريقة إدارة لحظات القوة والضعف في المباراة الواحدة وفق المصطلحات التكتيكية الحديثة.

أما في حالات أخرى، فإن التراجع يتحول إلى رد فعل نفسي أكثر منه خيارا تكتيكيا.

تصبح الكرة عبئا يجب التخلص منها سريعا بدلا من اعتبارها وسيلة للتحكم في المباراة، فتعود الهجمة إلى المنافس مرة بعد أخرى، ويتحول الدفاع من منظومة منظمة إلى حالة طوارئ دائمة.

ولعل واحدة من أشهر الأمثلة الحديثة على ذلك ما حدث في دور الـ16 بمونديال 2018 عندما تقدمت اليابان على بلجيكا بهدفين قبل أن تخسر المباراة في الدقائق الأخيرة بعد واحدة من أكثر حالات العودة إثارة في تاريخ البطولة.

المشكلة ليست أفريقية أو آسيوية فقطومن المهم الإشارة إلى أن هذه الظاهرة ليست حكرا على منتخبات أفريقيا وآسيا.

فالتاريخ الكروي مليء بأمثلة أوروبية وأمريكية جنوبية لفرق فقدت السيطرة على مباريات كانت في متناولها بسبب التراجع المبالغ فيه أو سوء إدارة اللحظات الحاسمة.

أما أحدث حالة بارزة في هذا الإطار فهي منتخب هولندا الذي بالغ في الدفاع سواء حينما كان متقدما في النتيجة أو قبل ذلك في المواجهة التي جمعته بمنتخب المغرب يوم 29 يونيو/حزيران الماضي.

لكن ما يجعل النقاش أكثر ارتباطا بمنتخبات القارتين هو أن هذه المنتخبات غالبا ما تكون في موقع الساعي إلى اختراق تاريخي أو تحقيق إنجاز غير مسبوق، وهو ما يجعل الضغوط النفسية أكبر عندما يصبح الحلم قريبا من التحقق.

فالمنتخب الذي اعتاد عبر أجيال متعاقبة على خوض الأدوار الإقصائية في كأس العالم يتعامل مع التقدم بهدفين باعتباره جزءا طبيعيا من المباراة.

أما المنتخب الذي يحمل على كتفيه آمال أمة بأكملها لتحقيق إنجاز تاريخي، فقد ينظر إلى اللحظة نفسها باعتبارها أمرا استثنائيا يتعين الدفاع عنه بأي ثمن.

وهنا يظهر الفارق بين الخبرة التنافسية المتراكمة والخبرة التكتيكية المجردة.

فالقضية لا تتعلق فقط بمعرفة أين يقف اللاعب أو كيف يضغط، بل بقدرته على اتخاذ القرار الصحيح تحت أقصى درجات الضغط النفسي.

من صناعة المفاجآت إلى صناعة العادةقطعت كرة القدم الأفريقية والآسيوية أشواطا هائلة خلال العقدين الأخيرين.

فاللاعبون ينشطون في أكبر الأندية العالمية، والمنتخبات باتت أكثر تنظيما، والاستثمار في التحليل الرياضي والتكوين الفني يتوسع باستمرار.

لذلك لم يعد الحديث يدور حول فجوة في المهارات أو الإعداد البدني كما كان الحال في الماضي.

التحدي الحقيقي اليوم يتمثل في الانتقال من ثقافة صناعة المفاجأة إلى ثقافة صناعة الإنجاز المستدام.

فالمفاجأة يمكن أن تتحقق بموهبة استثنائية أو مباراة عظيمة، أما البطولات فتحتاج إلى منظومة ذهنية وتنافسية تسمح للفريق بالحفاظ على شخصيته مهما كانت ظروف المباراة.

فالمنتخبات التي فرضت نفسها على الساحة العالمية لم تفعل ذلك لأنها كانت الأفضل دائما من الناحية الفنية، بل لأنها امتلكت القدرة على المحافظة على هويتها تحت الضغط.

لم تكن تتخلى عن مبادئها عندما تتقدم، ولم تكن تسمح للخوف من الخسارة بأن يغير طبيعة قراراتها داخل الملعب.

ربما لهذا السبب أثار تصريح جارسيا كل هذا الجدل.

فالمشكلة ليست في أن مدرب بلجيكا قال ما قاله، بل في أن كثيرين وجدوا في كلماته انعكاسا لنقاش قديم لم يحسم بعد.

فالقضية لا تتعلق بقدرة منتخبات أفريقيا وآسيا على مقارعة الكبار، فقد أثبتت ذلك مرارا ولعل المثال الذي أثار إعجاب العالم هو منتخب الرأس الأخضر الذي لعب بثقة عالية أمام حامل اللقب ولم ينزل يديه قط، ولا تتعلق بنقص في الموهبة أو الجرأة أو الطموح.

بل ترتبط بقدرتها على الحفاظ على شخصيتها عندما تصبح على بعد دقائق من كتابة التاريخ.

من هذه الزاوية، قد لا يكون تصريح جارسيا إهانة بقدر ما هو مرآة غير مريحة.

فالمنتخبات التي ترغب في كسر السقف الزجاجي للمنافسة العالمية لا تحتاج إلى الغضب من مثل هذه الملاحظات بقدر حاجتها إلى تحويلها إلى مادة للنقد الذاتي والعمل والتطوير.

فبين الموهبة التي تصنع المفاجأة والثقافة التنافسية التي تصنع الأبطال، ما زالت هناك خطوة أخيرة تسعى كرة القدم الأفريقية والآسيوية إلى اجتيازها.

وربما يكون الاعتراف بوجود هذه الفجوة هو البداية الحقيقية لردمها.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك