وتأتي المناسبة في ظل الولاية الثانية للرئيس دونالد ترامب، التي أثارت جدلاً واسعاً بسبب سياساته في ملفات الهجرة والاقتصاد والسياسة الخارجية، إضافة إلى حضوره البارز في الفعاليات الرسمية الخاصة بالذكرى، ما دفع كثيرين إلى اعتبار أن الاحتفال بات مرتبطاً بالسياسة أكثر من كونه مناسبة وطنية جامعة.
يواجه العيد الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة الأمريكية تناقضاً عميقاً بين مبادئ التأسيس (1776) والواقع الحالي؛ حيث تحولت المناسبة الوطنية من رمز للوحدة والحرية إلى مرآة تعكس أزمة هوية حادة واستقطاباً سياسياً ومجتمعياً غير مسبوق يهدد مستقبل العقد الاجتماعي، حيث حذّر ترامب في كلمة ألقاها على جبل راشمور عشية الذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة، أمس (الجمعة)، مما وصفه بأنه تهديد جديد لهوية بلده من «المتعصبين والمتطرفين» داخله.
وشدد على أنه يتم التحدث بالإنجليزية في الولايات المتحدة لأنها لغة الآباء المؤسسين دون ذكر أن عدداً كبيراً للغاية من الشعب في البلاد يتحدث الإسبانية أيضاً.
وأضاف ترامب: «الشيوعية تهديد قاتل للحرية الأمريكية»، مؤكداً: «إنها أكبر تهديد لبلدنا، بما في ذلك الحرب العالمية الأولى والحرب العالمية الثانية وهجوم بيرل هاربر أو حتى أحداث 11 سبتمبر».
ودأب الرئيس الأمريكي على إبراز هذه الفكرة في التصريحات التي أدلى بها في الأسابيع المنصرمة، في وقت حقق ذوو التوجهات اليسارية داخل الحزب الديمقراطي موجة من الانتصارات في الانتخابات التمهيدية، وفق ما أفادت وكالة الصحافة الفرنسية.
غير أن المواقف من هذه المسألة بدت منقسمة سياسيا، إذ يرى الجمهوريون أن البلاد لا تزال تجسد تلك المبادئ، ويعتبر معظم الديمقراطيين أنها ليست كذلك.
وانتشرت تعليقات ساخرة بعد تداول صور أجنحة معرض أُقيم في العاصمة احتفالاً بالاستقلال، فارغة من الزوار.
ولا تساعد موجة الحرّ الشديد كذلك في توافد الزوار وفي أجواء الجدل شهد الاحتفال موجة حر قياسية ففي واشنطن، أُغلقت «Great American State Fair» لساعات عدة خلال ذروة الحر، كما أُلغي عرض يوم الاستقلال في شوارع المدينة، إذ يمكن أن تصل الحرارة في العاصمة الأمريكية إلى 46 درجة.
وفي أماكن أخرى، نظمت عروضا للألعاب النارية م فوق «Navy Pier» في شيكاغو وعلى خلفية أفق نيويورك، التي شهدت إسقاط الكرة المضيئة «ball drop» إيذاناً ببدء العطلة في أجواء تشبه ليلة رأس السنة.
ومن المقرر أن تحلق المقاتلات والمروحيات فوق واشنطن طوال اليوم.
ومن المنتظر أن تنضم طائرة الرئاسة الأمريكية «أير فورس ون» إلى المشهد، حيث ستحلق إلى جانب قاذفات أمريكية فوق العاصمة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك