تبدد التحدي الآسيوي الهش في كأس العالم لكرة القدم أخيرا في دالاس أمس الجمعة، بعدما أطاحت خسارة أستراليا بركلات الترجيح أمام مصر بآمال الاتحاد القاري في إنقاذ أي شيء إيجابي من مسيرة كارثية مخيبة للآمال.
وكانت الانتصارات الثلاثة من أصل 29 مباراة خاضتها منتخبات القارة في أمريكا الشمالية بمثابة حصاد هزيل لتسعة منتخبات تمثل منطقة تضم أكثر من نصف سكان العالم على أكبر مسرح لهذه الرياضة.
list 1 of 2محمد وهبي يكشف سر فوز المغرب على كندا في كأس العالم 2022list 2 of 2فرحة عارمة وسط الركام.
هكذا احتفل أطفال غزة بثلاثية المغرب في شباك كندا (فيديو)وعلى الرغم من إرسال أكبر بعثة لها على الإطلاق إلى كأس العالم، لم يتأهل أي منتخب آسيوي إلى دور الـ 16 للمرة الأولى منذ نسخة البرازيل عام 2014.
وجاءت إخفاقات القوى الكبرى في المنطقة متكررة.
إذ ودعت اليابان وأستراليا البطولة من أول مرحلة ضمن مراحل خروج المغلوب، تماما كما حدث لليابانيين في نسختي عامي 2018 و2022 وللمنتخب الأسترالي في قطر قبل أربع سنوات.
ولم يسبق لأي من المنتخبين الفوز بمباراة في مراحل خروج المغلوب بكأس العالم خلال ثماني محاولات مجتمعة.
وعلى الأقل، تمكن هذا الثنائي من تخطي دور المجموعات، على عكس كوريا الجنوبية والسعودية وإيران والأردن وأوزبكستان والعراق وقطر.
ومن بين هذه المنتخبات السبعة، لم يحقق سوى المنتخب الكوري الجنوبي المثقل بالأزمات الداخلية فوزا واحدا، جاء في مباراته الافتتاحية أمام جمهورية التشيك، قبل أن تؤدي الخسارة أمام المكسيك وجنوب أفريقيا إلى خروج مثير للجدل.
في المقابل، غادرت إيران البطولة دون تعرضها لأي هزيمة بعد التعادل أمام نيوزيلندا وبلجيكا ومصر، على الرغم من التعامل مع مجموعة من المشكلات خارج الملعب الناجمة عن الأزمة مع الولايات المتحدة.
وقال فيليب تروسيه، المدرب السابق لليابان وقطر: " طوال هذه البطولة، كانت الفرق الآسيوية منظمة تنظيما جيدا ومنضبطة وصلبة، ومع ذلك، غالبا ما كانت تفتقر إلى الجودة الفردية اللازمة لتغيير مجرى المباراة".
وتابع: " في كأس العالم، يعد التنظيم الجيد أمرا ضروريا، ولكن في أعلى المستويات، تحتاج أيضا إلى لاعبين يمكنهم صنع شيء مميز في لحظة ما".
وكانت هناك لمحات من الجودة الفردية للمنتخبات الآسيوية، لكنها كانت عابرة.
وكانت تسديدة إلدور شومورودوف المقوسة لأوزبكستان في شباك جمهورية الكونغو الديمقراطية أحد أجمل أهداف البطولة، في حين كان الأردني موسى التعمري أول لاعب يهز شباك الأرجنتين حاملة اللقب في نهائيات عام 2026.
ولم يتمكن أي من المنتخبين، اللذين يسجلان ظهورهما الأول في كأس العالم، من تجنب الخسارة في جميع مبارياتهما الثلاث بالمجموعة.
وينطبق الأمر نفسه على المنتخب العراقي الذي سجل عودته إلى النهائيات للمرة الأولى منذ 40 عاما، ولكن بعدما أوقعته القرعة في مجموعة تضم فرنسا والنرويج والسنغال، واجهت تشكيلة المدرب غراهام أرنولد تحديا شاقا دوما.
وكان أداء السعودية وقطر مخيبا لدرجة كبيرة، إذ لم يتمكن أي من البلدين الخليجيين، من تحقيق أي فوز، لينهيا المشوار في قاع مجموعتيهما.
واستدعت العروض الآسيوية المتعثرة مقارنات غير منصفة مع أداء المنتخبات الأفريقية، التي استفاد الكثير منها بشكل كبير من استقطاب لاعبي المهجر في أوروبا، وهو مورد غير متاح للعديد من الدول الآسيوية.
وقال تروسيه: " غالبا ما تُحسم البطولات بجودة البدلاء بقدر ما تحسم بالتشكيلة الأساسية.
كانت تشكيلة اليابان الأساسية تنافسية، لكن الإصابات حدت من خياراتهم الهجومية عندما كانوا في أمسّ الحاجة إليها".
وأضاف: " هذا في نظري هو الفارق الأكبر مقارنة بالعديد من المنتخبات الأفريقية".
وتابع: " لديهم (في أفريقيا) عمق أكبر، والمزيد من اللاعبين الذين يتنافسون في مسابقات الدوري الكبرى في أوروبا، وخبرة أكبر في الأداء على أعلى مستوى.
وفي كأس العالم، غالبا ما تصنع هذه الخبرة الفارق".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك