لا شك أن مصر تشهد قفزة استراتيجية وعسكرية غير مسبوقة تضعها في مصاف القوى العظمى عالمياً، وذلك بعد افتتاح مقر القيادة الاستراتيجية" الأوكتاجون"، ويكفى أن أنظار العالم كلها اتجهت نحو العاصمة الجديدة لترى كيف تبنى الدول، وأن تقارير دولية أشادت وفندت مكاسب مصر ومستقبلها بعد هذا المشروع الضخم الذى يعد ايقونة استراتيجية، وصف بأنه عقل الدولة المصرية فى ظل التحديات الإقليمية والدولية المتسارعة لتكتب مصر تاريخا جديد فى كيف تحمى الأوطان وتبنى الدول رغم الحروب والأزمات والتهديدات.
الأكتاجون تأسيس" لعقل الدولة"لذا، على كل مصرى أن يفتخر ببلده، وبما تفعله القيادة السياسية، لأن تدشين هذا الصرح العظيم ليس مجرد نقل جغرافي لوزارة الدفاع، ولا مبانٍ فخمة وضخمة، بل تأسيس" لعقل الدولة"، حيث يجمع ولأول مرة كافة الهيئات والإدارات العسكرية، والوزارات والهيئات والمنشآت الحكومية والحيوية في مكان واحد، لتسريع وتيرة اتخاذ القرار وإدارة كافة أجهزة الدولة في الأزمات بكفاءة وتكامل غير مسبوق، فضلا أنه يعتمد على شبكات مغلقة وأنظمة تحكم سيبرانية فائقة التطور، مما يضمن تأمين القرار الاستراتيجي للدولة ضد أي تهديدات أو هجمات إلكترونية حديثة، وما أكثرها الآن فى ظل حروب الجيل الخامس والسادس.
غير أن تصميم المباني الثمانية والمركزية يمزج بين الطرازين الفرعوني والإسلامي، مع لمسات معاصرة، في رسالة تعبيرية تؤكد فخر الدولة المصرية بتاريخها العريق وتمسكها بجذورها الحضارية.
والأهم - فى اعتقادى - أن افتتاح الأوكتاجون تأكيد قاطع على استمرار خطة التحديث الشامل للبنية العسكرية المصرية، ومواكبة أحدث المعايير العالمية في مجالات الدفاع والاتصالات الاستراتيجية.
وهنا يجب أن ننتبه إلى أى نجاح يقابله - دائما - أعداء وكارهون وحاقدون، لذا، مرتقب حملات تشكيك وتشويه وتقليل، من خلال تبنى رواية أنه مشروع عسكرى فقط وأنه بمثابة استعراض إنشائى لا أكثر، وهذا محض افتراء لأن الصرح ليس مجرد مبانٍ إدارية وفقط، بل هو" العقل المدبر" والمظلة الحامية للأمن القومي المائي، والغذائي، والحدودي، لأنه - ببساطة- يربط كافة أجهزة الدولة ويسيطر عليها لتأمين حياة المواطن، وتوفير بيئة مستقرة جاذبة للاستثمارات توفر فرص عمل للشباب، ويستهدف مواصلة البناء والعمار.
وأيضا، هؤلاء الكارهون سيحاولون اللعب على منطق الأولويات، للتقليل من الحدث ومن قيمته، لكن تغافلوا أن المقر يضم أحدث مراكز القيادة والسيطرة الرقمية في العالم، مما يقلل من البيروقراطية ويُسرع من منظومة اتخاذ القرار في أوقات الأزمات وحالات الطوارئ الاقتصادية والأمنية، وما أكثرها الآن فى ظل وجود مصر وسط حيز من النيران واشتعال كافة الجبهات بالأزمات وفى ظل تعدد بؤر الصراع والنزاع.
غير أن ادعاء" التكلفة الاقتصادية" لمحاولة زيادة الاحتقان فى الشارع على مستوى المواطن البسيط، يكشف عن جهل، لأن" الأوكتاجون" هو مجمع متكامل يضم (نوادي، مستشفيات، مراكز اتصالات، ومدارس ومناطق سكنية ومخازن استراتيجية للسلع والغذاء ومجمعات علمية واقتصادية) وليس مجرد مكاتب عسكرية، مما يجعله استثماراً استراتيجياً متعدد الأغراض لا يُقارن بالمقرات العسكرية التقليدية، وأن قمة الأولويات تتمثل فى قوة الدولة و في قدرة مؤسسات هذه الدولة على حماية نفسها، والحفاظ على هيبتها الإقليمية، مما يرسل رسائل ردع لأي تهديدات خارجية تكلف الدولة مليارات أضعاف تكلفة بناء هذا المقر في حال حدوث عدم استقرار.
وهناك أيضا من بدأ التشكيك فى الهوية المصرية للمشروع، متناسيا، أن التصميم المعماري للمبنى يجمع بين أصالة التاريخ المصري القديم (على الطراز الفرعوني) واللمسات الإسلامية الحديثة، وهو ما يجسد عراقة المؤسسة العسكرية وارتباطها الوثيق بتاريخ الدولة المصرية الممتد عبر آلاف السنين.
وختاما، افتتاح الأوكتاجون يعكس رؤية القيادة السياسية في تحديث البنية العسكرية الشاملة ومواكبة التطورات العالمية المتسارعة، وستثبت الأيام والسنين، كما ثبتت من قبل، إنه جزء من منظومة الردع المصرية التي تؤكد جاهزية الدولة لحماية مقدراتها وصون حدودها ضد أي تهديدات إقليمية أو دولية، لذا فإن" الأوكتاجون" ليس مجرد مبانٍ خرسانية؛ بل هو رسالة فخر وعزة لكل مصري، وتأكيد على أن مصر التي تبني الجمهورية الجديدة، تمتلك اليوم الدرع الحصين والسيف القاطع الذي يحمي الحاضر ويؤمن المستقبل.
حفظ الله مصرنا الغالية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك