العطلة الصيفية ليست «وقت فراغ» بل هي «فرصة ذهبية».
ثلاثة أشهر كافية لصناعة فارق في شخصية الناشئة، إما أن تُستثمر في البناء أو تُهدر في الضياع.
وكما قال أمير الشعراء أحمد شوقي: «وإنما الأمم الأخلاق ما بقيت، فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا».
وبناء الأخلاق والعقول يبدأ من استثمار الوقت.
لا تقتصر مهمة وزارة التربية والتعليم على العام الدراسي فقط.
البرنامج الصيفي الذي أعلنته الوزارة هو امتداد طبيعي للمنهج، لكن بأدوات مختلفة: ورش مهارية، دورات تقنية، مخيمات كشفية، ومسابقات إبداعية.
وأهمية هذا البرنامج تكمن في 3 محاور: سد الفراغ الإيجابي الذي يحمي الطلبة من الاستخدام السلبي للشاشات ومن رفقاء السوء، ويوجه طاقاتهم نحو التعلم والابتكار، بجانب صقل المهارات من البرمجة والروبوت، إلى الخطابة والرسم، إلى الرياضة والسباحة.
والناشئ يكتشف موهبته بعيداً عن ضغط الامتحانات.
بالإضافة إلى التعلم التطبيقي حيث الزيارات الميدانية للمصانع، المتاحف، مراكز البحث، ومؤسسات الدولة تجعل المعلومة حية، وتربط الطالب بوطنه واقعاً لا كتاباً فقط.
المراكز والجمعيات الأهلية هي شريك أساسي إلى جانب الوزارة، تقوم المراكز الشبابية، الأندية الرياضية، الجمعيات الثقافية، ومراكز القرآن بدور مكمل لا يقل أهمية.
هي أقرب إلى الناشئة، وأكثر مرونة في المبادرات.
مخيم صيفي في جمعية، دورة تطوع في مركز، أو فريق رياضي في نادٍ، كلها بيئات تربوية تصنع شخصية متوازنة.
وأي برنامج صيفي لا يغرس القيم هو برنامج ناقص، يجب أن يتضمن كل نشاط 4 قيم أساسية: الولاء والانتماء، من خلال التعريف بإنجازات مملكة البحرين، تاريخها، معالمها، ودور شبابها في رفعة الوطن.
حب الوطن لا يُلقّن، بل يُمارس.
وكذلك المواطنة، بتعليم الناشئ حقوقه وواجباته، وأهمية المشاركة المجتمعية والتطوع لخدمة المجتمع.
بجانب احترام القانون، ذلك أن غرس ثقافة النظام والالتزام، وفهم أن الحرية مسؤولية، وأن سيادة القانون هي الضمانة للجميع.
مع العمل الجماعي والمسؤولية، فمن خلال الأنشطة الجماعية التي تعلّم احترام الرأي الآخر وتحمل المسؤولية.
كما أقترح أن تتبنى الجهات المعنية «جائزة البحرين للبرنامج الصيفي المتميز» على مستوى المدارس والمراكز والجمعيات.
وتكون آلية الجائزة عبر زيارات ميدانية للتقييم، ولجنة محايدة تزور البرامج على أرض الواقع، لا تكتفي بالملفات الورقية.
ترى التفاعل، تسمع من الطلبة، وتقيم الأثر، وذلك من خلال جودة المحتوى، غرس القيم، الابتكار، عدد المستفيدين، والأثر المجتمعي.
تكريم الفائزين إعلامياً، ودعم برامجهم مادياً ومعنوياً العام القادم.
هذه الجائزة ستحول البرامج من «نشاط روتيني» إلى «مشروع تنافسي» يسعى للتميز والإبداع.
إن الاستثمار لا يُعوّض العطلة الصيفية، هو استثمار في «رأس المال البشري».
ناشئ اليوم هو موظف الغد، وولي الأمر بعد غد، وقائد المستقبل.
حين نمنحه برنامجاً هادفاً، نحن لا نشغله فقط، بل نبني وطناً.
فلنجعل صيف البحرين موسماً للعلم، والقيم، والانتماء.
فالأوطان لا تُبنى بالشعارات، بل بالأجيال التي نُحسن إعدادها.
إقرأ أيضا لـ" محميد المحميد".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك