العربي الجديد - فرنسا تهزم باراغواي بهدف وتضرب موعداً مع المغرب في ربع النهائي قناه الحدث - هجمات على مواقع للجيش المالي قناة العالم الإيرانية - الملايين يتوافدون إلى مصلى طهران للمشاركة في مراسم الصلاة على جثمان الإمام الشهيد العربي الجديد - سمير خدّاج يُحوّل "بابل" إلى مشروع تشكيلي في "العالم يهوي" قناة التليفزيون العربي - طالبت بالانتقام للأب وجددت البيعة للابن.. حشود إيرانية غفيرة تتجمع بطهران لتشييع جثمان المرشد السابق قناة التليفزيون العربي - وسط صمت ملادينوف.. إسرائيل تتمادى في خرق اتفاق وقف إطلاق النار وتتلاعب بالخط الأصفر في غزة العربية نت - كلب يخرق قواعد (فيفا) لمتابعة ميسي في كأس العالم قناة الجزيرة مباشر - المنتخب البرازيلي يصطدم بالنرويج في مواجهة بطموح ربع النهائي القدس العربي - عشرات الآلاف يتظاهرون في ألبانيا ضد إقامة مشروع سياحي مرتبط بعائلة ترامب الجزيرة نت - بينها صاروخ كروز ‌إستراتيجي.. كيم جونغ يشرف على اختبار أسلحة بحرية
عامة

استلهام روح العائلة في "أختي وأنا" لفيرجيني غريمالدي

العربي الجديد
العربي الجديد منذ 1 ساعة

تبدو فصول رواية" أختي وأنا" (نوفل، بيروت، ترجمة كاتيا الطويل، 2025) للكاتبة الفرنسية فرجيني غريمالدي، أشبه ببطاقات، حيث يشعر القارئ معها وكأنه في بيته. البيت هو البيت هنا، والأخت هي الأخت، والأب والأم...

تبدو فصول رواية" أختي وأنا" (نوفل، بيروت، ترجمة كاتيا الطويل، 2025) للكاتبة الفرنسية فرجيني غريمالدي، أشبه ببطاقات، حيث يشعر القارئ معها وكأنه في بيته.

البيت هو البيت هنا، والأخت هي الأخت، والأب والأمّ والعم والجدّ والجدّة، هُم كما نشعر بهم من مادة حيّة، نماذج قابلة للوجود، بل إن وجودهم يغلبنا بحقيقيته، يتراءى لنا أنهم خرجوا إلينا من يومياتنا ومعاناتنا.

الرواية هي سجلُّ أسبوعٍ التقت فيه الأختان، بعد أن كانتا افترقتا من خمس سنوات، سافرت فيها أيما التي تكبر آغات بخمس سنوات بعيداً عن أُختها وأهلها.

إنه أسبوع يحوي شطراً من الرواية، أما الشطر الثاني فهو يوميات من الماضي، مذ ولدت آغات وعُمر أيما عندها خمس سنوات، إلى أن بلغت 37 عاماً وبلغت معها آغات 35 عاماً.

إنها حياة تكبر فيها أيما البكر متوازنة مستوية، لكن لها أيضاً حياتها.

ما إن بلغت صباها حتى بدأت حياتها الغرامية من رجل إلى رجل، إلى أن تصادف في طريقها ألكس الذي تزوجته، وأنجبت منه طفلين، صبيّاً هو ساشا وبنتاً هي إليس.

ظلّت أيما حتى ذلك الوقت تراعي أختها، التي لم يكن لها استواؤها وتوازنها.

إنها فتاة حادة وعصبية، تخرج من كبوة نفسية إلى كبوة أُخرى، لسانها حاضر دائماً ليسخر ويلعن، سخرية بالغة الطرافة والذكاء، قد تكون مثلاً لهذا الفن وابتكاراً وافياً له.

سرد واقعي يعجّ بالتفاصيل اليومية من دون تجميل أو وعظلا يلبث الأطباء النفسانيون أن يشخصوا لآغات مرض اضطراب ثنائي القطب الذي هو استعداد في آن واحد لكآبة مفرطة من جهة، وحماسة مفرطة هوجاء من الجهة الثانية.

آغات لا تستطيع أن تحصل على حياة منتظمة كأيما.

إنها في علاقاتها الغرامية المتكاثرة لا تستطيع أن تحفظ واحدة منها، إذ سرعان ما لا يطيق العاشق مزاجها، فينأى بنفسه عنها، مع ذلك يبقى المهم هو، علاقة الأُختين، التي هي كما هو الحال دائماً في العائلة، ملتبسة.

إنها في الظاهر مزدوجة، هي في الآن نفسه غيرة من قبل آغات، واستعداد للشجار وتبادل التعريضات والسخريات.

لكن في الداخل هناك عناية الكبرى بالصغرى، ورعايتها لها إلى حدّ أن تحميها.

الصغرى تحاول غير مرّة الانتحار، وهي قد تُقدم على أي شيء، بما في ذلك التهجم على الآخرين وطردهم من بيتها، إنها وحيدة ومنبوذة أحياناً.

الكبرى لذلك تعجل إلى نجدتها وملاقاتها، الأمر الذي يغدو، أكثر فأكثر، ثقيلاً إلى أن تختار أن تتركها لنفسها، فربما كان هذا أصلح لها، فتسافر مع زوجها وولديها.

هناك حول العائلة وفيها شخصيات مرسومة، باللطف ذاته والشاعرية اللذين صيغت بهما شخصيتا الأختين.

الجدة الشاعرة، عالمة الفلك، الطاهية، والجدّ الفنان صانع الألعاب وصاحب الحرف.

توفّي الأب في حادث، وبقيت الأم القاسية تُعنّف ابنتيها وتضربهما، خاصة الصغرى بمقبض الحزام، تاركة عليهما ندوباً، الى أن تفرّا منها.

الأولى تجد عملاً وتستقلّ بنفسها، الثانية تلجأ إلى بيت جدتها الحبيبة، وتنتقل من عمل إلى آخر، مزاجها لا يطيق الاستمرار.

نحن هكذا أمام سرد ينقل التفاصيل اليومية إلى ما يشبه الغناء.

نجد لحظة بلحظة وقائع وحوارات ولقطات ومشاهد، مكتوبة بقدر هائل من الضبط والسلاسة والبناء الخاطف والأنيق.

الغريب أن هذه الواقعية، شبه المنظومة، والكتابة التي ليس فيها محلّ للتجميل، أو العظة، أو الفصاحة، الكتابة التي تبدو وكأنها تُباشر الواقع بأناقة وإضاءة وتنظيم، والعامرة بالسخرية والضدية، إلا أننا لا نلبث أن نحسّ أن في طوايا ذلك إنسانية عالية.

هذه العلاقة المزدوجة بين الأختين، تضمر حبّاً دافقاً لا يلبث أن يظهر من وراء السطور، لا يلبث أن يتقطر من تفاصيل عادية وموقوتة.

إنه حبّ يفوق المتوسط والعادي، حبّ عميق لا يجد إلّا بصعوبة، وبين وقت وآخر، لغة.

نحن كذلك أمام شخصيات فريدة، الجدة على سبيل المثال، ليست مثالية لكن فيها سموّ النمط الإنساني، فيها مثالية عادية إذا استخدمنا مصطلح آرندت.

لكن ما لا ننتظره هو التراجيديا الخفية التي نحسّها في افتتان أيما بفيلم التايتانيك وفي موتها في فصل ختامي يحمل عنواناً خاصاً" غداً بعد مرور عام".

في هذا الفصل نعلم موت أيما ونصادف ساشا، الذي سبق أن وجدناه في فصل آخر مريضاً مُدنفاً بالسرطان، محكوماً بالموت، نراه شابّاً هذه المرّة مع أُخته وخالته.

قد نسأل ماذا تعني المؤلفة بهذا العنوان الفريد، هل هو فانتازي، هل الغد هو غدٌ في الخيال.

لا توضح المؤلفة وتترك لنا السؤال.

لكننا قد نرى في هذا العنوان اقتراحاً لقراءة الرواية كلّها.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك