أشرف الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون على اختبارات لصاروخ كروز ذي قدرة نووية ومنظومات تسليح أخرى على متن المدمرة الجديدة" كانغ كون"، التي تزن خمسة آلاف طن، في أحدث استعراض عسكري يعكس مساعي بيونغ يانغ لتطوير بحرية مزودة بقدرات نووية.
وقالت وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية، اليوم الأحد، إن الاختبارات، التي أجريت الجمعة، شملت إطلاق صاروخ كروز استراتيجي، واختبار المدفع الرئيسي للمدمرة ومدافعها الآلية، إلى جانب تجارب لأنظمة الحرب الإلكترونية وتقييم قدراتها على كشف الأهداف ومعالجة المعلومات.
وأضافت الوكالة أن كيم تابع الاختبارات من الشاطئ، وأصدر توجيهات باستكمال تجارب المدمرة وإدخالها الخدمة الفعلية خلال شهرين، بعدما خضعت لأعمال إصلاح إثر تعرّضها لأضرار خلال حفل إطلاق فاشل العام الماضي.
ويأتي ذلك بعد شهر من دخول المدمرة الكورية الشمالية" تشوي هيون"، التي تبلغ حمولتها خمسة آلاف طن، الخدمة رسمياً، في إطار برنامج تحديث القدرات البحرية للبلاد.
وبعد سنوات من التركيز على تطوير الصواريخ الباليستية، اتجه كيم بصورة متزايدة إلى تعزيز القوة البحرية، بما في ذلك العمل على بناء غواصة تعمل بالطاقة النووية.
وخلال استعراض أهدافه العسكرية الخمسية في مؤتمر حزب العمال في فبراير/ شباط، دعا أيضاً إلى تطوير صواريخ باليستية عابرة للقارات قادرة على الانطلاق من الغواصات.
وكانت كوريا الشمالية قد كشفت لأول مرة عن المدمرة" تشوي هيون" في إبريل/ نيسان 2025، ووصفها كيم آنذاك بأنها خطوة كبرى نحو توسيع النطاق العملياتي للجيش وتعزيز قدراته على تنفيذ ضربات استباقية.
ووفق وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية، فإن" تشوي هيون" مجهزة بمنظومة تسليح متكاملة تشمل أسلحة مضادة للطائرات، وأخرى مضادة للسفن، إضافة إلى صواريخ باليستية وصواريخ كروز قادرة على حمل رؤوس نووية، في إطار مساعي بيونغ يانغ لتعزيز قدراتها العسكرية والبحرية.
ويعتقد محللون أن تعليمات كيم بتدشين السفينة في غضون شهرين قد تكون مرتبطة بذكرى سياسية مهمة.
وقال هونغ مين من المعهد الكوري للتوحيد الوطني في سيول، لوكالة فرانس برس: " بالنظر إلى الروزنامة السياسية لكوريا الشمالية، فإن السيناريو الأرجح هو أن تُدشَّن السفينة بالتزامن مع الذكرى الثامنة والسبعين لتأسيس البلاد في التاسع من أيلول/ سبتمبر".
وأضاف أن من المرجح أن تتمركز السفينة الحربية، بعد دخولها الخدمة، قبالة الساحل الشرقي لشبه الجزيرة الكورية.
ورأى أنه" في الوقت الراهن، سينصبّ التركيز على الأرجح، على بناء الكفاءة في العمليات الساحلية منخفضة المخاطر".
وتشدّد بيونغ يانغ دائماً على أنها لن تتخلى عن سلاحها النووي، وذلك منذ انهيار قمة هانوي عام 2019 بين كيم جونغ أون ونظيره الأميركي دونالد ترامب بسبب الخلاف حول نطاق نزع السلاح النووي وتخفيف العقوبات.
ولا تزال كوريا الشمالية الدولة النووية المعزولة، في حالة حرب رسمياً مع جارتها الجنوبية، نظراً لأن الحرب التي دارت بينهما بين عامي 1950 و1953 انتهت باتفاق هدنة وليس بمعاهدة سلام.
وتشغّل البحرية الكورية الجنوبية أكثر من 10 سفن تزيد حمولتها على خمسة آلاف طن، مقارنة بسفينتين فقط لدى كوريا الشمالية.
وفي وقت سابق، جددت كوريا الشمالية رفضها الدعوات إلى نزع سلاحها النووي، ووصفت القضية بأنها" حُسمت بشكل غير قابل للتراجع"، منتقدة تأكيد كوريا الجنوبية والولايات المتحدة، خلال اجتماعات ثنائية، هدف نزع السلاح النووي من شبه الجزيرة الكورية.
وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الكورية الشمالية إن الحديث عن نزع السلاح النووي لبلاده" غير عقلاني وخيالي"، مؤكداً أن التعاون بين الولايات المتحدة وحلفائها" لن يغير وضع كوريا الشمالية بوصفها دولة حائزة أسلحة نووية".
وانتقد الحوار الأمني بين الولايات المتحدة واليابان، مؤكداً أن أي ضغوط أو مواقف مشتركة لن تؤثر في السياسة النووية لبيونغ يانغ.
(أسوشييتد برس، العربي الجديد).

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك