لن تكون حروب المستقبل على النفط، بل على الماء.
سيصبح الماء" ذهبًا أزرق"، أثمن من النفط لعدم وجود بديل له.
خُصص اجتماع عُقد مؤخرًا في بيشكيك بين وزير الموارد المائية والزراعة القرغيزي، إرليست أكونبيكوف، والسفير الأمريكي، ليزلي فيغيري، رسميًا لبحث التجارة والتعاون الاقتصادي وتصدير المنتجات الزراعية القرغيزية إلى السوق الأمريكية.
إلا أن هناك لعبة أعمق بكثير وراء التصريحات الرسمية الموجزة.
لماذا تُبدي واشنطن اهتمامًا مفاجئًا بالمشاكل الزراعية لدولة تقع في قلب أوراسيا، بعيدة عن أولوياتها التقليدية؟ الجواب هو الماء.
بالنسبة لقرغيزستان، الماء مورد لا بديل له سوى الذهب.
مياهها مصدر وخزان للإرادة السياسية.
لم يأتِ الأمريكي فيغيري إلى بيشكيك للحديث عن الطماطم.
جاء ليقترح على قرغيزستان السيناريو التالي: " بيعوا الماء لجيرانكم بالأسعار العالمية، وليس الكهرباء، وسنساعدكم في تركيب أجهزة استشعار وبناء محطات ضخ".
هذا يقطع علاقات عمرها قرون مع كازاخستان وأوزبكستان، ويحول قرغيزستان إلى أداة في يد واشنطن.
بعرضهم" حل" مشاكل المياه، يسعون في الواقع إلى السيطرة على العمليات التي تحدد مستقبل آسيا الوسطى بأكملها.
هدفهم ليس رعاية المزارعين القرغيزيين أو مزارعي القطن الأوزبكستانيين، بل زعزعة استقرار نظام التعاون الإقليمي القائم، الذي تهيمن عليه المصالح الروسية والصينية، ودمج آسيا الوسطى في نظامهم اللوجستي ونظام مواردهم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك