Euronews عــربي - "أحضروني هنا لكي يقتلوني".. تحذيرات من خطر الموت المحدق بالطبيب حسام أبو صفية في السجون الإسرائيلية الجزيرة نت - "كنت سأرسلهم للمستشفى".. إبراهيموفيتش ينتقد استفزازات لاعبي باراغواي لمبابي العربية نت - علمياً...سر سرعة فقدان الشعور بقيمة زيادة الراتب أوالسيارة الجديدة الجزيرة نت - أمضى 40 عاما في الأسر.. رحيل المناضل الفلسطيني ماهر يونس روسيا اليوم - قوات "الشمال" الروسية دمرت 60 محطة "ستارلينك" في خاركوف شرق أوكرانيا روسيا اليوم - طهران.. ملايين المشيعين يحضرون صلاة جنازة خامنئي (صور) العربي الجديد - العراق يقر مشروعات لخطوط أنابيب لتصدير النفط عبر تركيا وسورية قناة الغد - زفاف تايلور سويفت.. كيف تحوّل «عرس القرن» إلى لغز عالمي؟ قناه الحدث - قد يصلح للحياة.. اكتشاف كوكب خارق شبيه بالأرض إيلاف - الذكاء الاصطناعي "ليس ذكياً"، فما القصة؟
عامة

أمريكا في عامها ال250: كيف غيرت وجه البشرية!

العربية نت
العربية نت منذ 1 ساعة

طوال عقود، دأب المتطرفون في الشرق الأوسط على تشويه صورة الولايات المتحدة الأمريكية، وبلغت حملات الشيطنة ذروتها بإطلاق شعارات مثل" الشيطان الأكبر" في محاولة لوضع أمة بأكملها في قالب من العداء المطلق. ل...

طوال عقود، دأب المتطرفون في الشرق الأوسط على تشويه صورة الولايات المتحدة الأمريكية، وبلغت حملات الشيطنة ذروتها بإطلاق شعارات مثل" الشيطان الأكبر" في محاولة لوضع أمة بأكملها في قالب من العداء المطلق.

لكن هذه الصورة النمطية القاتمة تتبدد تماماً أمام التجربة الواقعية؛ فمن يُمضي عقداً من الزمان في رحابها، ويعيش تفاصيلها اليومية ويتعلم في مؤسساتها، يرى أمريكا الحقيقية التي تختلف جذرياً عما تروجه أصوات الكراهية.

لا شك أن السياسة الأمريكية ارتكبت أخطاءً استراتيجية وخاضت حروباً كلفت الكثير، إلا أن هذه الإخفاقات لا يمكن أن تطمس حقيقة أن ما قدمته من إنجازات علمية، وابتكارات تقنية، وتكريس لقيم الحرية والعدالة قد ألهم البشرية جمعاء، ولعبت دوراً حاسماً في إنقاذها خلال محطات تاريخية فاصلة، لتثبت أنها تجربة إنسانية عظيمة تتجاوز بكثير تلك القوالب المشوهة.

احتفل الأمريكيون بالذكرى ال250 لاستقلالهم في الرابع من يوليو 2026، وتوقف العالم للتأمل في مسيرة وطنية استثنائية.

فما بدأ عام 1776 كتجربة جريئة للحكم الذاتي قادتها ثلاث عشرة مستعمرة، أصبح قوة عالمية في مجالات التعليم والعلوم والتكنولوجيا والثقافة والحيوية الاقتصادية، وهي إنجازات امتد أثرها إلى ما هو أبعد من السواحل الأمريكية، بما في ذلك منطقة الشرق الأوسط.

وفي الحقيقة استندت قوة الولايات المتحدة دائماً على قدرتها على تحويل المبادئ والأفكار النيرة إلى إنجازات ملموسة.

ولا تزال جامعاتها تمثل المعيار الذهبي عالمياً.

فجامعة هارفارد، التي تأسست عام 1636، إلى جانب معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) وجامعة ستانفورد وغيرها، تتصدر باستمرار التصنيفات العالمية وتستقطب نخبة المواهب من مختلف أنحاء العالم، بمن فيهم المئات من الطلاب والباحثين العرب.

وهذه المؤسسات لا تقتصر على منح الدرجات العلمية، لكنها تُنمّي التفكير النقدي، والتميز البحثي، والعقلية الريادية التي تقود الإنجازات العلمية على مستوى العالم.

تُرجم هذا الدافع الابتكاري إلى اختراعات شكلت ملامح حياتنا الحديثة، بدءاً من طيران الأخوين رايت عام 1903، مروراً بالهاتف والكهرباء والرقائق الإلكترونية.

كما أثمرت الاستثمارات العسكرية الأمريكية عن ابتكارات مدنية جوهرية نستخدمها يومياً، كالإنترنت، ونظام (GPS)، وتقنيات الحوسبة والمواد المدمجة في الأجهزة الطبية، والتي أسهمت مجتمعة في تقريب المسافات وفتح آفاق جديدة للبشرية.

وعلى الصعيد التاريخي، أدت القيادة الأمريكية دوراً محورياً في هزيمة الفاشية وإرساء استقرار ما بعد الحرب، مما أنعش الاقتصادات المفتوحة حول العالم، بما فيها أوروبا ومنطقتنا.

اقتصادياً، تُجسد الولايات المتحدة قوة الأسواق المفتوحة والمبادرة الفردية؛ فباعتبارها أكبر اقتصاد في العالم بناتج محلي إجمالي يتجاوز 28 تريليون دولار، احتضنت واشنطن عمالقة التكنولوجيا الذين يُعرّفون العصر الرقمي اليوم ويقودون النمو العالمي مثل أبل، ومايكروسوفت، وقوقل، وإنفيديا، وسبيس إكس، وتسلا.

وتكافئ ثقافة ريادة الأعمال الأمريكية روح المخاطرة، مما أسهم في توليد ثروات هائلة امتد أثرها عالمياً؛ حيث تضخ هذه الشركات مئات المليارات في الاستثمارات الأجنبية، وتقود سلاسل توريد عالمية تدعم ملايين الوظائف، وتوفر ابتكارات يستفيد منها أكثر من 4 مليارات مستخدم حول العالم.

وفي مجال العلوم، يبقى السجل الأمريكي دون منافس.

إذ تتصدر الولايات المتحدة جميع دول العالم في عدد الحاصلين على جوائز نوبل، بأكثر من 400 فائز في الفيزياء والكيمياء والطب والاقتصاد.

فمن الرؤى الثورية في ميكانيكا الكم التي قدمها الفيزيائي ريتشارد فاينمان، إلى الإنجاز الهندسي المتمثل في الهبوط على سطح القمر عام 1969، وسّع الباحثون الأمريكيون حدود المعرفة الإنسانية، وقدموا فوائد عملية تمثلت في الإلكترونيات المصغرة، وأنظمة تنقية المياه، وتقنيات التصوير الطبي، والعديد من الابتكارات الأخرى التي حسّنت الصحة ووسّعت آفاق الإمكانات في مختلف أنحاء العالم.

ثقافياً وإعلامياً، شكّلت الولايات المتحدة جزءاً كبيراً من لغة الحوار العالمي.

فقد ألهمت حريتها الصحفية العالم بنماذج رائدة في التحقيق الاستقصائي، مثل قضايا كشف الفساد الكبرى التي أخضعت أعلى السلطات للمساءلة.

بالتوازي مع ذلك، نجحت الثقافة الشعبية وإنتاجات هوليوود الملحمية وصناعة الموسيقى في تصدير أعمال فنية لامست مختلف الشعوب؛ لتصنع من الأفلام والأغاني لغة عالمية مشتركة، توحد المشاعر الإنسانية وتتجاوز الخلافات الجغرافية والسياسية.

وأضاف الأدب الأمريكي بعداً إنسانياً وأخلاقياً إلى هذه الصورة.

فقد أصبحت الملاحظات الاجتماعية الحادة لدى مارك توين، واستكشافات إرنست همنغواي المكثفة للشجاعة والفقد، وتأملات توني موريسون العميقة في الهوية والقدرة على الصمود، جزءاً من التراث الأدبي العالمي.

وبعد ترجمتها وتدريسها في مختلف الدول، ما زالت هذه الأعمال تسلط الضوء على التجربة الإنسانية، وتدعو القراء في كل مكان إلى التأمل في قيم الحرية والعدالة والكرامة.

وبعيداً عن المجالات المتخصصة، وجّهت الولايات المتحدة جهودها نحو التحديات التي تمس الإنسانية جمعاء.

فقد ساعد لقاح شلل الأطفال الذي طوره جوناس سالك في القضاء على مرض كان يشل أو يودي بحياة ملايين البشر.

كما أسهمت البحوث الزراعية والطبية في إطالة متوسط العمر وتحسين جودة الحياة.

وقدمت جهود الإغاثة من الكوارث، والمساعدات التنموية، والتعاون العلمي دعماً ملموساً في أوقات الأزمات.

ومع احتفال الولايات المتحدة بهذه المناسبة التاريخية فإننا، نحن الذين نتابع هذه المناسبة من الشرق الأوسط، بما نحمله من إرث حضاري عريق وطموحات نحو التقدم، نستطيع أن ننظر إلى هذه الإنجازات بعين الاحترام الموضوعي.

فقصة الولايات المتحدة تُظهر ما يمكن أن يحققه الاستثمار المركز في التعليم والعلوم والابتكار وحرية البحث.

وبعيداً عن الشعارات المتطرفة، نحمد الله على حكمة القيادة السعودية التي اختارت، في أصعب الأوقات، التحالف مع أرقى وأعظم الأمم على وجه الأرض.

هذا الخيار الاستراتيجي أثمر اليوم عن نهضة تنموية شاملة ترتكز على استثمار العقول، وتوطين الابتكار، والاندماج في الثورة التكنولوجية.

وفي مفارقة واضحة، نرى المملكة ودول الخليج تتصدر اليوم مؤشرات الرفاهية والتقدم بفضل هذا الانفتاح، بينما الدول التي اتخذت من العداء الأيديولوجي لأمريكا منهجاً تعيش في عزلة وانهيار، متذيلةً كافة قوائم التنمية وجودة الحياة.

وفي النهاية، لا يسعنا إلا أن نتمنى الخير والازدهار للبشرية جمعاء، آملين أن تستيقظ شعوب المنطقة على حقيقة واضحة وهي أن الشعارات الأيديولوجية لا تبني الأوطان، والعداوات لا تورث سوى البؤس والفقر والتخلف.

فقط تُصنع الأمجاد وتعلو الأوطان بالشراكات الإيجابية، وتبني القيم الإنسانية، تجسيداً للنداء الرباني الخالد: {وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا}، ليكون التعاون والتعايش هما جسر العبور الحقيقي نحو المستقبل.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك