لم تكن كرة القدم يوما محل اهتمامي على الإطلاق على الرغم من اهتمام بيتنا بها فقد كنت أنأى بنفسي منذ الصغر عن أجواء التوتر والإثارة وخاصة التعصب بل إنني حتى اليوم يراني إخوتي مستفزة عندما ألمس اهتمامهم بها فأقول لهم بنبرة هادئة أقرب إلى البرود: " اهدوا يا جماعة، دي كرة تشوطها الأقدام"، فلا يسعهم إلا أن يطلبوا مني الابتعاد عنهم حرصا على سلامتي.
أثار رفع حسام حسن علم فلسطين موجة استياء لدى الإسرائيليين، إذ وصفت وسائل إعلام عبرية الخطوة بأنها" استفزازية"، وشنت حسابات إسرائيلية هجوما على المدرب والمنتخب المصريلكن استحوذ على اهتمامي فوز مصر وتأهلها لدور الـ16 في كأس العالم 2026 عندما رفع مدرب المنتخب المصري الكابتن حسام حسن علم فلسطين على أرض الملعب بعد الفوز، بينما يرفع أهل فلسطين علم مصر بين الأنقاض وفوق الركام في مشهد مؤثر يؤكد أننا أمة واحدة إن لم نكن شعبا واحدا.
وللعلم -يا قارئي العزيز- أن التتار عندما اجتاحوا حلب ودمشق، سمع الملك المظفر سيف الدين قطز سلطان مصر، فسار إليهم وقاتلهم على أرض فلسطين في موقعة عين جالوت عام 1260م/ 658هـ فجعل الله على يديه نصرة الإسلام كما ذكر ابن كثير في" البداية والنهاية"، مما يعني أن فلسطين بوابة الأمن القومي لمصر.
وتذكرت ما قاله المناضل والمفكر الفلسطيني القدير منير شفيق عندما أشادت غالبية الشعب المصري بصنيعة حسام حسن الفطرية، فقد قال شفيق: إن مركز الثقل في التغيير والتحرك العربي هو الشعب المصري، وإنه إذا صار في مصر تحرك جديد يصير تحركا عربيا عاما.
وأضاف أنه لا يزال لديه أمل وثقة كبيرة في الشعب المصري، وأرى أن رفع حسام حسن علم فلسطين بعد الفوز كان من أنبل المواقف التي تمثل غالبية الشعب المصري فلسان حالهم يقول: أقل ما يمكن أن نقدمه لهم هو أن نؤكد أن القضية الفلسطينية قضيتنا جميعا.
عندما أرى الفلسطيني والسوري والعراقي والجزائري، وسائر أبناء الأمة العربية، وقد اجتمعوا على فرحة عارمة وصادقة بفوز مصر في كأس العالم, أدرك أن ما يجمع هذه الأمة أكبر بكثير مما يفرقهافي حين أثار رفع حسام حسن علم فلسطين موجة استياء لدى الإسرائيليين، إذ وصفت وسائل إعلام عبرية الخطوة بأنها" استفزازية"، فيما شنت حسابات إسرائيلية هجوما على المدرب والمنتخب المصري، فتذكرت إجابة الدكتور عبد الوهاب المسيري الخبير في الصهيونية عندما سأله مذيع الجزيرة أحمد منصور: متى تصبح إسرائيل عاجزة عن البقاء؟فأجاب: لا يضمن بقاء إسرائيل إلا عنصران أولهما الدعم الأمريكي بلا حدود، وثانيهما الغياب العربي بلا حدود.
فإذا كان مجرد رفع العلم قد استفزهم، فما بالكم إذا أفاقت الشعوب العربية من نومها العميق؟ !وعندما أرى الفلسطيني والسوري والعراقي والجزائري، وسائر أبناء الأمة العربية، وقد اجتمعوا على فرحة عارمة وصادقة بفوز مصر في كأس العالم، أدرك أن ما يجمع هذه الأمة أكبر بكثير مما يفرقها.
ولا أملك عندها إلا أن أردد كلمات شاعر مصر المرهف سيد حجاب – رحمه الله – مخاطبا مصر التي لحنها الموسيقار العبقري عمار الشريعي -رحمه الله- وغنتها المطربة أنغام.
" حلّي ضفايرك ضليلة، ولملمينا يا جميلة".
يا رب، احفظ الشعب المصري الأصيل وأدم عليه العافية؛ ووفقه اللهم للقيام بما هيأته له من الإسهام في تحسين أوضاع الأمة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك