العربية نت - قوات المتمردين في مالي تضيق الخناق على المجلس العسكري الجزيرة نت - رعاة سوريون يكشفون تفاصيل قضم إسرائيل للأراضي باستخدام "سرية الأبقار" روسيا اليوم - القطاع الخاص غير النفطي في السعودية يواصل النمو خلال يونيو قناة التليفزيون العربي - انتعاش صادرات النفط الخليجية وارتفاع إنتاج أوبك مع عودة الإمدادات من هرمز قناه الحدث - نصف مليار دولار خارج العراق.. الأخوان الكردي في قلب أكبر قضية فساد بقطاع النفط وكالة الأناضول - تقرير إسرائيلي: مئات الآلاف انتظروا أكثر من 90 يوما للحصول على موعد طبي Euronews عــربي - بسبب مخاوف من الملاحقة القضائية.. إيتمار بن غفير يلغي زيارته المقررة إلى نيويورك سكاي نيوز عربية - البرازيل والنرويج.. ذكريات أليمة و"مؤامرة مزعومة" على المغرب CNN بالعربية - فيديو متداول لـ"مجسم كرتوني لمرشد إيران بمراسم تشييع علي خامنئي" العربية نت - هل يمتلك مشاعر؟.. جدل علمي بسبب الذكاء الاصطناعي
عامة

الحملة العراقية لمكافحة الفساد تعيد إحياء مطالب المحاسبة في ليبيا

صحيفة العرب
صحيفة العرب منذ 1 ساعة

طرابلس – لم تكن الحملة الواسعة التي أطلقتها السلطات العراقية لملاحقة مسؤولين حاليين وسابقين متهمين بالفساد حدثا عراقيا خالصا، بل امتدت أصداؤها إلى ليبيا، حيث أعادت إحياء مطالب قديمة بمحاسبة المتورطين ...

طرابلس – لم تكن الحملة الواسعة التي أطلقتها السلطات العراقية لملاحقة مسؤولين حاليين وسابقين متهمين بالفساد حدثا عراقيا خالصا، بل امتدت أصداؤها إلى ليبيا، حيث أعادت إحياء مطالب قديمة بمحاسبة المتورطين في إهدار المال العام، وفتحت باب المقارنة بين بلدين يواجهان تحديات متشابهة في إدارة الثروات النفطية، والانقسام السياسي، وضعف مؤسسات الرقابة.

وبينما تابع الليبيون مشاهد مداهمة منازل مسؤولين، وضبط أموال ومصوغات ذهبية، وإصدار أوامر قبض بحق شخصيات نافذة في العراق، تصدّر سؤال واحد النقاش العام: هل يمكن أن تشهد ليبيا حملة مماثلة؟ولم يقتصر التفاعل مع الحملة العراقية على مواقع التواصل الاجتماعي، بل امتد إلى سياسيين وأكاديميين وناشطين رأوا فيها نموذجا يمكن أن تستفيد منه ليبيا، التي لا تزال تحتل مراتب متأخرة في مؤشرات مكافحة الفساد، وسط تعثر جهود المحاسبة واستمرار الانقسام بين المؤسسات السياسية والتنفيذية.

ويأتي هذا التفاعل في وقت تشير فيه التقارير الدولية إلى استمرار تراجع ليبيا على مؤشر مدركات الفساد الصادر عن منظمة الشفافية الدولية، إذ حلت في المرتبة 177 من أصل 182 دولة خلال عام 2025، وهو تصنيف يعكس حجم التحديات التي تواجهها الدولة في حماية المال العام وتعزيز النزاهة.

ويعكس الاهتمام الليبي بالتجربة العراقية شعورا متناميا بأن المشكلة لم تعد في تشخيص مظاهر الفساد، بقدر ما أصبحت في غياب الإرادة السياسية القادرة على تحويل ملفات الفساد إلى قضايا قضائية تنتهي بالمحاسبة واسترداد الأموال المنهوبة.

وتحوّلت الحملة العراقية إلى منصة أعاد من خلالها الكثير من الليبيين توجيه انتقاداتهم إلى الواقع الداخلي.

فقد رأى رئيس حزب “صوت الشعب”، فتحي الشبلي، أن استمرار بعض أعضاء مجلس النواب في مواقعهم لأكثر من اثني عشر عاما خلق شعورا لدى جزء منهم بأنهم بمنأى عن المساءلة، فيما اعتبر ناشطون أن المشهد العراقي كشف الفجوة بين ما يطالب به الليبيون وما تحقق فعليا في بلادهم.

ويرى مراقبون أن المقارنة بين العراق وليبيا لا تتعلق بحجم الفساد فقط، وإنما بقدرة الدولة على ملاحقة المتورطين.

فبينما نجحت بغداد في إطلاق حملة قضائية واسعة استندت إلى مذكرات توقيف وإجراءات قانونية، لا تزال ليبيا تعاني انقساما سياسيا ومؤسسيا ينعكس مباشرة على أداء الأجهزة الرقابية والقضائية.

ويشير عضو الحوار السياسي الليبي، عبدالرحيم الشيباني، إلى أن البلدين يتشابهان في كونهما دولتين نفطيتين خرجتا من حكمين شموليين، لكن الفارق يكمن في أن الإرادة السياسية تظل العامل الحاسم في الانتقال من الحديث عن مكافحة الفساد إلى تطبيقها على أرض الواقع.

ويضيف أن نتائج الحوار السياسي الليبي تضمنت مقترحات لتعزيز دور الأجهزة الرقابية، إلا أن تنفيذها بقي رهنا بالتوافق السياسي، معتبرا أن إنهاء الانقسام يمثل المدخل الأساسي لإعادة هيكلة مؤسسات الدولة وتمكينها من خوض معركة حقيقية ضد الفساد.

ولا تبدو هذه الرؤية بعيدة عن تقييمات الأمم المتحدة، التي دأبت خلال السنوات الماضية على التحذير من استفحال الفساد وسوء الإدارة، خاصة في قطاع النفط، الذي يوفر نحو 95 في المئة من إيرادات الدولة الليبية.

كما سبق للمبعوثة الأممية هانا تيتيه أن حذرت من تأثير الفساد على التنمية، بينما وصفت ستيفاني ويليامز ما يجري في ليبيا بأنه “فساد فظيع وسوء إدارة”، في حين قال المبعوث الأممي الأسبق غسان سلامة إن حجم الفساد في ليبيا “لا يمكن تصوره”، في توصيف يعكس حجم الأزمة التي تواجهها مؤسسات الدولة.

ويذهب خبراء إلى أن نجاح أي حملة لمكافحة الفساد في ليبيا لا يتوقف على إصدار أوامر قبض أو تنفيذ مداهمات، وإنما يتطلب بيئة سياسية وقانونية تسمح للمؤسسات الرقابية والقضائية بالعمل باستقلالية، بعيدا عن التجاذبات السياسية.

وفي هذا السياق يرى الرئيس السابق لشركة الاستثمارات الخارجية والمحفظة طويلة المدى، خالد الزنتوني، أن الفساد ليس ظاهرة خاصة بالعراق أو ليبيا، بل هو موجود في الكثير من دول العالم، إلا أن الفارق الحقيقي يكمن في قدرة الدول على مكافحته، وتوفير الحماية القانونية للمؤسسات المكلفة بالمحاسبة.

ويشير إلى أن بعض الممارسات التي أصبحت مألوفة في ليبيا، مثل العمولات على العقود الحكومية، وإساءة استخدام الاعتمادات المستندية، والأنشطة المرتبطة بالسوق الموازية، تمثل في جوهرها جرائم فساد أسهمت في استنزاف الاقتصاد وإضعاف قيمة الدينار الليبي.

ومع ذلك يلفت الزنتوني إلى أن مكتب النائب العام حقق خلال الفترة الأخيرة تقدما في عدد من الملفات، أبرزها التحقيقات المتعلقة بتهريب الوقود، التي انتهت إلى توجيه اتهامات لعدد من المتورطين، معتبرا أن هذه الخطوات تمثل بداية مهمة، لكنها تحتاج إلى دعم سياسي وقضائي أكبر لضمان استمراريتها.

ويرى متابعون أن التجربة العراقية أعادت تسليط الضوء على مجموعة من المتطلبات التي لا تزال ليبيا بحاجة إليها إذا أرادت بناء منظومة فعالة لمكافحة الفساد، وفي مقدمتها تعزيز استقلال القضاء، وتطوير الأجهزة الرقابية، وتحديث التشريعات، وتفعيل الدور الرقابي لمجلس النواب، وإرساء قواعد الحوكمة والشفافية في إدارة المال العام.

كما يدعو خبراء إلى توسيع التعاون مع المؤسسات الدولية، وعلى رأسها منظمة الشفافية الدولية، وتطوير قواعد بيانات دقيقة تساعد على قياس مؤشرات النزاهة والإفصاح المالي، بما يتيح تقييم أداء المؤسسات العامة وفق معايير واضحة.

ولم تغيّر الحملة العراقية واقع الفساد في ليبيا، لكنها أعادت إحياء النقاش حوله، ورفعت سقف التوقعات الشعبية بشأن إمكانية انتقال البلاد من مرحلة تشخيص الأزمة إلى مرحلة المحاسبة الفعلية.

غير أن تحقيق ذلك، وفق غالبية التقديرات، يبقى رهنا بتوافر إرادة سياسية تنهي الانقسام، وتمنح القضاء والأجهزة الرقابية القدرة على العمل بحرية، بما يضمن ألا يبقى مطلب مكافحة الفساد مجرد شعار يتكرر مع كل تجربة ناجحة في الخارج.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك