بعد ثلاثية كندا، كان من الطبيعي أن يتمنى المغاربة خصمًا أقل قسوة في ربع النهائي، وأن يجلسوا أمام مباراة فرنسا وهم يرددون: «يا رب باراغواي! ».
أما أنا، فكنت أفكر بطريقة مختلفة تمامًا: أريد فرنسا! نعم، ربما يبدو هذا نوعًا من البحث عن المتاعب، لكن من قال إن الطريق إلى كأس العالم يجب أن يكون مفروشًا بالورود؟ !فرنسا ليست مجرد منتخب كبير، بل قوة كروية تعرف جيدًا طريق الأدوار الحاسمة، وتمتلك أسماء قادرة على تغيير مباراة كاملة في لحظة واحدة.
لكنني أنظر إلى المسألة من زاوية أخرى: إلى متى سنظل نبحث للمغرب عن الطريق الأسهل؟ !هذا المنتخب تجاوز منذ زمن مرحلة «المفاجأة الجميلة».
لم يعد ضيفًا يطرق أبواب الكبار بخجل، ولا فريقًا ينتظر هدية من خصم متعالٍ.
المغرب اليوم يحمل ذاكرة نصف نهائي سابق، وتجربة متراكمة، ومدربًا أعلنها بوضوح: «نحن هنا للمنافسة على كأس العالم».
حسنًا.
من يريد الكأس، عليه أن يتوقف عن اختيار خصومه!ومواجهة فرنسا ليست مباراة كرة قدم فقط.
فيها تاريخ وذاكرة وحساسية خاصة، لكنها قبل ذلك امتحان لعقلية جيل مغربي يريد أن يثبت أن ما فعله في المونديال السابق لم يكن رحلة سياحية جميلة انتهت بالتقاط الصور!ربما تكون فرنسا «الحجرة الأصعب» في الطريق، لكنني لاحظت أن هذا الجيل المغربي يصبح أكثر شراسة كلما ارتفع حجم التحدي.
أمام الكبار لا يصغر، بل يكبر، ولا يدخل الملعب ليرى ماذا سيفعل الخصم، بل ليخبره بما يستطيع هو أن يفعله.
لهذا كنت أتمنى فرنسا، وها هي الأمنية أصبحت مواجهة!الآن لا أريد سماع حديث عن الخوف، ولا عن الفوارق، ولا عن أسماء النجوم.
من حق فرنسا أن تعتمد على تاريخها وقوتها، ومن حق المغرب أن يعتمد على حاضره وطموحه.
لقد طلب المغرب كأس العالم بصوت مرتفع.
وها هو الطريق يختبر جدية الطلب: فرنسا أولًا! !

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك