العربية نت - البرازيل والنرويج.. ذكرى جرح مغربي بقرار إيراني قناة الجزيرة مباشر - A New Arab and African Achievement.. Morocco in the Quarter-Finals قناة التليفزيون العربي - نتنياهو وزامير يلوحان بخيارات عسكرية في صورة خرق الاتفاق على الحدود اللبنانية العربية نت - أكثر من 100 مؤلف يتهمون أنثروبيك بالقرصنة ويطالبون بتعويضات 75 مليون دولار العربية نت - الأردن ينفصل عن المدرب المغربي جمال السلامي الجزيرة نت - قطر تعزز الحوكمة الصناعية باتفاق لتنظيم تخصيص موارد الطاقة Independent عربية - روسيا: أوكرانيا ترفض وقف إطلاق النار لتسليم جثث عسكريين روسيا اليوم - مقلدا لاعب إيران.. إعلامي مصري شهير يرقص في الهواء بعد فوز منتخب الفراعنة القدس العربي - شهيدان ومصابون بقصف إسرائيلي لتجمع مدنيين بمدينة غزة صحيفة العرب - لماذا لا يكفي الاتفاق النووي لتغيير إستراتيجية إيران الإقليمية؟
عامة

حرب السودان .. النسيج الاجتماعي بين التشظي والتكافل

سودان تربيون
سودان تربيون منذ 1 ساعة

بورتسودان 5 يوليو 2026- وضعت حرب السودان الملتهبة على مدى أكثر من ثلاثة أعوام هذا البلد على رأس البلدان التي تواجه أكبر أزمة نزوح عالمياً.وبحسب الأمم المتحدة، فإن إجمالي المتضررين من الحرب في السودا...

بورتسودان 5 يوليو 2026- وضعت حرب السودان الملتهبة على مدى أكثر من ثلاثة أعوام هذا البلد على رأس البلدان التي تواجه أكبر أزمة نزوح عالمياً.

وبحسب الأمم المتحدة، فإن إجمالي المتضررين من الحرب في السودان بلغ قرابة 14 مليون شخص، بنحو 9 ملايين نازح داخل السودان، مع وجود أكثر من 300 ألف حالة نزوح جديدة سُجلت في بؤر الصراع، فيما عاد 3.

6 مليون فرد إلى ديارهم، بعد هدوء الأوضاع في العديد من المناطق وفقاً لتقرير أصدرته منظمة الهجرة الدولية في 15 يونيو الماضي.

وامام موجات النزوح واللجوء المليونية بات النسيج الاجتماعي السوداني أمام اختبار تاريخي غير مسبوق، يتأرجح بين المشكلات الأسرية والفرز القبلي والتضامن الإنساني.

وتشير اختصاصية الطب النفسي د.

أم أيمن عادل، إلى أن السودان شهد منذ أبريل 2023 أكبر موجة نزوح قسري ولجوء في تاريخه الحديث.

ولفتت في حديث لـ”سودان تربيون” إلى نزوح ولجوء أكثر من 12 مليون سوداني، إذ شكّل هذا التفتت الجغرافي المفاجئ ضربة مباشرة للنواة التقليدية للمجتمع السوداني المبنية على البيت الكبير، والجوار، وقرب الأهل.

ونوهت إلى تعدد الأسر والعائلات في أكثر من ثلاث قارات، مما أثر على القرار الأسري واتخاذه تحت ضغط البقاء.

وقالت إن أبرز تأثيرات النزوح واللجوء هي فقدان الهوية والانتماء على مستوى الفرد.

وأشارت كذلك إلى أمراض مرتبطة مثل الاكتئاب والحزن المعلق والحزن المعقد.

وأوضحت الاختصاصية النفسية أن تأثير امتداد النزوح واللجوء على التماسك يمر بثلاث مراحل، الأولى: مرحلة الصدمة الأولى من صفر إلى 6 أشهر، حيث تلتف الأسر حول صد الخطر.

ثم تأتي المرحلة الثانية وهي مرحلة الاستقرار النسبي (من 6 أشهر إلى عامين)، حيث تبدأ في هذه المرحلة مسألة الشرخ، والضغط المادي بسبب اختلاف فرص العمل، وقيم البلد المضيف.

وأخيرًا المرحلة الأخطر وهي مرحلة التشظي (أكثر من سنتين)، حيث تبدأ كل نواة صغيرة ببناء حياة جديدة.

وأضافت: “الزيارات تقل، المناسبات تتلاشى، حتى لغة الحوار تتغير، وتبقى وسائل التواصل مثل “الواتساب” وغيره هي البيت الكبير الجديد”.

ونبهت الاختصاصية إلى أن النزوح لا يهدد التماسك فقط، بل يعيد تعريفه، من تماسك مكاني إلى تماسك رقمي وهش.

وحذرت أم أيمن من مخاطر واقعية للحالة النفسية داخل الأسر نفسها، حيث تؤثر بشكل حاد، خاصة الضغوط التي تتفجر داخل البيت لعدم وجود منفذ خارجي.

ورأت أن تلك الجوانب مرتبطة بخلق مشكلات نفسية تتمثل في أمراض مثل الاكتئاب والعزلة، مما يولّد العنف الأسري.

تحولت العديد من المدن جراء الحرب من حواضر إقليمية هادئة إلى مراكز بشرية متكدسة تفوق طاقتها الاستيعابية بأضعاف.

وخلق هذا التدفق الهائل المفاجئ ضغوطاً حادة وتنافسية شرسة على الموارد الشحيحة، وفق ما أفاد به الناشط في العمل المدني بمدينة كسلا، أيوب عامر أيوب.

ورأى أيوب، في حديث مع “سودان تربيون”، أن موجات النزوح تسببت في أزمة في السكن والأسعار حيث قفزت إيجارات العقارات إلى مستويات فلكية، مما تسبب في إزاحة مزدوجة بعجز الأسر النازحة عن توفير مأوى، في حين تعرض بعض سكان المدن الأصليين من أصحاب الدخل المحدود لضغوط معيشية دفعتهم نحو أطراف المدن.

ونوه إلى تهالك الخدمات وشبكات المياه، والصرف الصحي، والقطاع الصحي المتدهور، وانقطاع الكهرباء المستمر.

وحذر الناشط المدني من مخاطر بيئية وصحية مع بَدء موسم الأمطار الحالي في الولايات.

وعلى جانب آخر، اعتبر أيوب أنّ موجات النزوح غيرت كذلك في الجوانب الاقتصادية والثقافية والاجتماعية.

ورأى أن ذلك بدّل الملامح الثقافية والأنشطة الاقتصادية لهذه المدن، إذ فرضت ثقافة اقتصاد الحرب والمهن الهامشية الوافدة نفسها على الأسواق التقليدية، مما خلق نوعاً من الصدمة الثقافية المتبادلة بين السكان الأصليين والوافدين الجدد.

وتعلق خبيرة علم الاجتماع والباحثة في قضايا النزوح بالجامعات السودانية، د.

سلمى عبد اللطيف، بأن ما يشهده السودان حالياً ليس مجرد انتقال جغرافي للسكان، بل هو إعادة هندسة قسرية للديموغرافيا السودانية.

وقالت لـ”سودان تربيون” إن المدن المضيفة استقبلت تجمعات سكانية تفوق سعتها الحضرية دون أي تخطيط مسبق، مما خلق فجوة تكيّف اجتماعي.

ورأت أن هذا الضغط على الخدمات والسكن يولّد شعوراً خفياً بالضيق لدى المجتمعات المضيفة، التي بدأت تشعر بأن هويتها المحلية ومواردها التاريخية مهددة، مما يحوّل التنافس الاقتصادي اليومي إلى بذور لتوترات اجتماعية كامنة.

مع طول أمد الحرب، بدأت تطفو على السطح ظواهر مقلقة ترتبط بما يُعرف بالفرز القبلي والمجتمعي عند الاختصاصيين الاجتماعيين.

وتلعب منصات التواصل الاجتماعي دوراً سلبياً في تضخيم هذه الانقسامات عبر بث خطابات تصنيفية تقسم المواطنين على أساس جهوي أو إثني.

وشدد أستاذ علم الاجتماع السياسي إبراهيم يوسف عبد الكريم، على ضرورة وجود وقفة حقيقية وحاسمة ضد ربط النزوح بأجندات سياسية أو أمنية.

وذكر يوسف لـ “سودان تربيون” أن الحرب الراهنة جردت ملايين السودانيين من حمايتهم الاقتصادية والمؤسسية، وفي غياب الدولة، يرتد الأفراد لا شعورياً نحو الهويات الأولية كالقبيلة والمنطقة كآلية دفاعية لطلب الأمان.

وأفاد بأن الخطورة تكمن في أن تجار الحروب والمنصات الموجهة يستغلون هذا الارتداد لتغذية الفرز الاجتماعي داخل المدن المضيفة، عبر تصوير الوافد الجديد كمهدد أمني أو ديموغرافي وليس كضحية.

وحذر من أنّ استمرار هذا الشحن والفرز الجهوي يهدد السلم البيني ومستقبل التعايش، ويؤسس لشرخ نفسي واجتماعي قد يستغرق علاجه عقوداً بعد أن تصمت المدافع.

ورغم قتامة مشهد الفرز الاجتماعي، فإن الواقع الميداني خلال هذه الحرب يقدم صكاً آخر للصمود يتجلى في مبادرات التكافل والتلاحم المجتمعي الشامل، والتي تمثل خط الدفاع الأخير لمنع انهيار العقد الاجتماعي السوداني.

وتأتي في مقدمة خط الدفاع غرف الطوارئ والتكايا المشتركة، حيث نجح شباب وشابات الولايات المضيفة، بالتعاون مع المتطوعين من النازحين، في تأسيس مراكز إطعام جماعية (تكايا) ومطابخ خيرية تعتمد على التمويل الشعبي الداخلي والمغتربين، لتقديم الوجبات اليومية لآلاف الأسر دون تمييز.

كما مثلت المبادرات المجتمعية مثل فتح البيوت والداخليات، والتي لا تزال العديد من الأسر في مدن مختلفة تشرع أبواب منازلها لاستضافة عائلات كاملة وافدة، بالإضافة إلى المبادرات الأهلية لترميم المدارس والمراكز العامة المؤقتة لضمان حد أدنى من الكرامة الإنسانية للنازحين.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك