تواصل النيابة العامة في ليبيا حملتها ضد المتورطين في الاتجار بالمبيدات الزراعية المحظورة والمصنفة على أنها مواد ذات مخاطر صحية، عبر إجراءات قضائية استهدفت محال ومخازن تستخدم في بيع وتداول هذه المبيدات، في إطار مساعٍ للحد من انتشارها وحماية الصحة العامة.
في هذا السياق، أعلن مكتب النائب العام إغلاق عشرات المحال في مدن غرب وشرق وجنوب البلاد، على خلفية الاتجار بمبيدات زراعية محظورة، كما أمر بحبس عدد من التجار المتورطين وملاحقة آخرين، وذلك ضمن تحقيقات كشفت عن مخالفات واسعة في تداول واستعمال المبيدات الزراعية.
كشفت التحقيقات أن نحو 65 بالمائة من المحاصيل الزراعية في ليبيا استخدمت فيها مبيدات محظورة، وهو ما أثار مخاوف واسعة بشأن سلامة المنتجات الزراعية المتداولة في الأسواق المحلية، ودفع إلى تصاعد المطالب بتشديد الرقابة على استيراد وتداول مستلزمات الإنتاج الزراعي.
يرى مختصون أن الإجراءات القضائية، رغم أهميتها في ملاحقة المخالفين، لن تكون كافية ما لم تترافق مع إصلاحات رقابية وتنظيمية تحد من دخول المبيدات المحظورة إلى السوق الليبية وتضبط آليات توزيعها.
وفي هذا الجانب، يقول المهندس الزراعي بجامعة قاريونس جبريل الشيخي، إن أهم خطوات حماية المستهلك، تبدأ بإحكام الرقابة على استيراد المبيدات عبر القنوات الرسمية، وتقليص عدد الوكلاء ومحاسبة المخالفين، إلى جانب مكافحة احتكار الأسمدة والمبيدات الموجودة حاليا بالسوق، والذي يؤدي إلى ارتفاع أسعار المنتجات ذات الجودة العالية، ويدفع بعض المزارعين إلى استخدام بدائل أقل جودة وأكثر ضررا على الإنسان.
ودعا الشيخي إلى تزويد الجهات المختصة بأجهزة حديثة لفحص الخضراوات والفواكه بشكل دوري، خاصة في الأسواق الكبرى، وإنشاء جهاز متخصص لمراقبة الأسواق، مع تدريب كوادر فنية مؤهلة للقيام بعمليات التفتيش والرقابة، والاستفادة في ذلك من خريجي كليات الزراعة.
وأكد أن المبيدات والأسمدة تمثل عنصرا أساسيا في نجاح القطاع الزراعي وتحقيق الاكتفاء الذاتي، إلا أن استخدامها يجب أن يخضع لرقابة مستمرة، مشددا على أهمية قيام أصحاب المزارع الكبرى بمتابعة المواد المستخدمة داخل مزارعهم والتأكد من مطابقتها للضوابط المعتمدة.
في موازاة التحرك القضائي، أعلنت وزارة الاقتصاد والتجارة بحكومة الوحدة الوطنية، اليوم الأحد، أنّها تعمل على إعداد قوائم وطنية موحدة للمبيدات المسموح بتداولها والمبيدات المحظورة، ووضع آلية لتنظيم استيراد وتداول وتخزين المبيدات الزراعية، إلى جانب تشديد الرقابة على المنافذ، وتفعيل دور الإرشاد الزراعي، وتنظيم أنشطة بيع المبيدات وفق الضوابط المعتمدة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك