قال الدكتور أحمد الرخ، الأستاذ بجامعة الأزهر الشريف، إن قيمة التعاون تمثل أحد الركائز الأساسية في بناء المجتمعات، موضحًا أن الإنسان بطبيعته كائن اجتماعي لا يستطيع أن يعيش منفردًا، بل يحتاج إلى غيره في مختلف شؤون حياته من طعام وملبس وخدمات ومعاش.
اختلاف المهارات بين الناس يفرض وجود حالة من التكامل والتعاونوأوضح خلال حلقة برنامج «مع الناس»، المذاع على قناة الناس، اليوم الأحد، أن علماء الاجتماع يعبرون عن ذلك بقولهم إن «الإنسان مدني بطبعه»، مشيرًا إلى أن كل فرد ميسر لما خُلق له، وأن اختلاف المهارات بين الناس يفرض وجود حالة من التكامل والتعاون، وإلا ترتب على ذلك مشقة وحرج شديدان في حياة البشر.
وأضاف أن الشريعة الإسلامية جاءت لترسخ هذا المعنى من خلال قوله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾، مبينًا أن التعاون نوعان: تعاون محمود يقوم على البر والإصلاح، وتعاون مذموم يقوم على الإثم والعدوان، وهو ما نهى عنه الإسلام صراحة.
المجتمع المسلم يقوم على فكرة الدعم المتبادل لا الفردية والأنانيةوأشار إلى أن الإسلام دعا إلى التكافل والتراحم بين الناس، مستشهدًا بالحديث النبوي: «المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا»، مؤكدًا أن المجتمع المسلم يقوم على فكرة الدعم المتبادل لا الفردية والأنانية، موضحًا أن النماذج القرآنية والنبوية تؤكد هذا المعنى، مثل طلب سيدنا موسى عليه السلام من الله أن يعينه بأخيه هارون، ليكون سندًا ومعينًا له في أداء الرسالة، وهو ما يعكس أهمية وجود العون في تحقيق الأهداف الكبرى.
وأوضح أن غياب التعاون يؤدي إلى تفكك المجتمع وزيادة الأزمات، بينما يؤدي حضوره إلى قوة الأمة وتماسكها، مشيرًا إلى أن التواصي بالحق والصبر، كما ورد في سورة العصر، يمثل أحد أشكال التعاون البنّاء داخل المجتمع.
وأشار إلى بعض التوجيهات النبوية التي تحث على نصرة المظلوم وإعانة المحتاج، مؤكدًا أن المسلم مطالب بأن يكون عنصر خير ودعم لمن حوله، وألا ينغلق على نفسه أو يتخلى عن واجبه تجاه مجتمعه عند الحاجة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك