أعلن الكاتب والروائي إبراهيم عبد المجيد صدور طبعة يونانية جديدة من روايته «عتبات البهجة»، الصادرة في نسختها العربية عن دار الشروق، وذلك بترجمة الكاتبة والمترجمة اليونانية بيرسا كوموتسي، على أن تُطرح في الأسواق اليونانية خلال الأيام القليلة المقبلة.
ونشر عبد المجيد عبر حسابه على وسائل التواصل الاجتماعي" فيسبوك"، صورة غلاف النسخة اليونانية، وكتب: «خلال أيام طبعة جديدة من رواية" عتبات البهجة" باليونانية بقلم الأديبة والمترجمة بيرسا كوموتسي.
ألف ألف شكر عزيزتي بيرسا».
وبحسب ما جاء في الإعلان المرافق للطبعة اليونانية، تصدر الرواية في 26 يوليو، بعد مرور 20 عامًا على صدورها، وجاء في تقديمها أنها «رواية عميقة ممزوجة بفكاهة خاصة، تدور حول رجل يمر بأزمة وجودية عميقة، ويخوض رحلة بحث عن السعادة، يسترجع خلالها ماضيه ويدخل في حوار مع ذاته التي تتجسد في صديق عمره».
وأضاف التقديم أن بطل الرواية يتساءل: «لماذا كلما اقتربت من السعادة أكثر من اللازم، تتراجع وتتخلى عني؟ »، ليجيبه صديقه: «الوقوف على عتبة السعادة خير من سحبها»، في تأمل فلسفي حول معنى السعادة وحدود السعي إليها.
وفي تقديم دار الشروق للرواية جاء:بطل" عتبات البهجة" رجل جاوز الخمسين من عمره، يتأمل ما مضى من حياته، يحاور نفسه ويسأل صديق عمره ونظيره في السن: لماذا كلما اقتربت منَّا البهجة ابتعدت عنَّا؟ فيرد صديقه قائلا: إن الوقوف على عتبات البهجة خير من الدخول إلى البهجة نفسها؛ لأنك إن دخلت إليها قتلتك وأهلكتك.
هكذا، وعبر سرد حميم ومشوِّق، سيصحب القارئ هذا الرجل الخمسيني في رحلته بحثا عن البهجة.
ويتساءل الراوي- عبر فصول الرواية التي استهلَّ كل واحد منها بسؤالين يبدآن بكيف، ولماذا؟ - عن أمور يعرف أنه لن يجد لها إجابة؛ فضياع البهجة أو افتقادها قد يحدث مرة أو اثنتيْن في المجتمع ويمضي، لكننا في بلادنا هذه كلما صادفتنا البهجة، ضاعت منّا ولا تعود، ويكون علينا دائما وفي كل مرة أن نبحث عنها من جديد!
جدير بالذكر أن رواية «عتبات البهجة» تحولت إلى مسلسل تلفزيوني يحمل الاسم نفسه، عُرض في موسم دراما رمضان، وقام ببطولته الفنان يحيى الفخراني، وصلاح عبد الله، وجومانا مراد، وصفاء الطوخي، ووفاء صادق، وسما إبراهيم، وهنادي مهنا، ونخبة من الفنانين، وهو من تأليف مدحت العدل وإخراج مجدي أبو عميرة.
ولد إبراهيم عبد المجيد في الإسكندرية عام 1946، المدينة التي ستظل محور تجربته الكبرى.
في سنوات مراهقته انجذب إلى القراءة وعوالمها الواسعة؛ قرأ للأدباء الروس والفرنسيين والمصريين على السواء، ووجد في الأدب فسحة تسمح له بأن يفهم العالم من خلال الآخرين.
التحق بكلية الآداب جامعة الإسكندرية، ليدرس الفلسفة، وهو اختيار يعكس ميله المبكر للأسئلة الكبرى حول الإنسان والوجود.
وبعد تخرّجه، انتقل إلى القاهرة ليعمل في مجالات ثقافية مختلفة، من بينها وزارة الثقافة، حيث أسهم في تنظيم النشاط الثقافي والملتقيات الأدبية.
نال إبراهيم عبد المجيد عدة جوائز مهمة، من أبرزها جائزة نجيب محفوظ للرواية، وجوائز من معرض القاهرة للكتاب، وجوائز عربية تقديرًا لإسهامه في تحديث الشكل الروائي.
تُرجمت أعماله إلى لغات عدة، بينها الإنجليزية والفرنسية والإسبانية واليونانية، ما جعله أحد أكثر الكتّاب المصريين وصولًا إلى القرّاء في الخارج.
إبراهيم عبد المجيد أحد رواد الرواية العربية المعاصرة.
صاحب إرثًا كبيرًا من الروايات والمجموعات القصصية والكتابات الفكرية، يشكل كلها خريطة عاطفية واجتماعية للمدينة المصرية في تحولات القرن العشرين وبداية الحادي والعشرين.
استطاع أن يمنح المدن صوتًا، وأن يجعل الوجوه الهامشية جزءًا من قلب السرد الأدبي.
حين يكتب عن الإسكندرية أو القاهرة، فهو لا يكتب عن حجارتها، بل عن أرواح من عاشوا فيها؛ عن الحنين لزمن لم يكتمل، وعن رغبة الإنسان في أن يجد لنفسه مكانًا وسط عالم يتغير بلا توقف.
إبراهيم عبد المجيد ليس روائيًا فقط، بل هو" كاتب الذاكرة".
استطاع أن يمنح الرواية العربية مساحة جديدة للبوح بالتجارب الفردية، ولتوثيق التحول التاريخي من منظور إنساني.
أسلوبه البسيط العميق، وقدرته على خلق عوالم تنبض بالحياة، جعلاه أحد الأصوات التي لا تُنسى بسهولة في الأدب المصري والعربي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك