أكد رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، محمد شوكي، أن ورش تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية يعد أحد الأوراش الوطنية الكبرى التي تعكس الإرادة الراسخة للمملكة في ترسيخ دولة الإنصاف والمواطنة، انسجاما مع الرؤية المتبصرة للملك محمد السادس، وذلك بمناسبة الندوة الوطنية التي نظمها الحزب بمدينة أزرو تحت شعار “تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية: بين المنجز والآفاق”.
وأوضح شوكي أن الأمازيغية ليست مجرد مكون ثقافي أو لغوي، وإنما رصيد وطني مشترك لجميع المغاربة، وعنصر أساسي في الهوية المغربية الموحدة بتعدد روافدها، مؤكدا أن تفعيل طابعها الرسمي يشكل خيارا دستوريا واستراتيجيا يرسخ قيم الإنصاف، ويعزز الوحدة الوطنية في إطار التنوع.
وأشار إلى أن هذا المسار يجد مرجعيته في الخطاب الملكي التاريخي بأجدير سنة 2001، الذي شكل محطة مفصلية في إعادة الاعتبار للأمازيغية، قبل أن يتوج بدستور سنة 2011 الذي كرسها لغة رسمية إلى جانب اللغة العربية، بما يعكس تطور النموذج المغربي في تدبير التعدد اللغوي والثقافي.
كما اعتبر شوكي أن الحكومة الحالية حرصت على الانتقال بهذا الورش من مرحلة الالتزام إلى مرحلة التنزيل الفعلي، من خلال توفير الإمكانيات المالية والمؤسساتية الكفيلة بتسريع تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، وإدماجها تدريجيا في مختلف السياسات العمومية، سواء في التعليم أو الإدارة أو العدالة أو الخدمات العمومية، بما يجعلها جزءا من مشروع الدولة الاجتماعية الذي يقوده الملك محمد السادس.
وأضاف أن حزب التجمع الوطني للأحرار ينظر إلى الأمازيغية باعتبارها ورشا إصلاحيا متواصلا، يقوم على منطق النجاعة والأثر الملموس، وليس مجرد التزام رمزي، مشددا على أن نجاح هذا الورش يقاس بمدى حضوره في الحياة اليومية للمواطنين، وجودة الخدمات العمومية، وتكافؤ الفرص بين جميع المغاربة.
كما أبرز شوكي أن المرحلة المقبلة تقتضي تعميق هذا المسار عبر تعزيز الالتقائية بين مختلف القطاعات الحكومية، واعتماد مقاربة أفقية تجعل الأمازيغية حاضرة في التحول الرقمي، وإصلاح الإدارة، والبرامج التنموية، بما يضمن انتقالها من الاعتراف الدستوري إلى التمكين الفعلي والشامل داخل مختلف مناحي الحياة العامة.
وختم رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار بالتأكيد على أن هذه الندوة تشكل فضاء للنقاش المسؤول واستشراف آفاق هذا الورش الاستراتيجي، وإغناء التصور السياسي للحزب بشأنه، بما يواكب التحولات التي تعرفها المملكة، ويعزز مكانة الأمازيغية باعتبارها رافعة للوحدة الوطنية والتنمية، في انسجام تام مع المشروع المجتمعي الذي يقوده صاحب الملك محمد السادس.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك