روسيا اليوم - عدد ضحايا الزلزال في فنزويلا يتجاوز الـ 3 آلاف شخص Independent عربية - مسؤول أميركي: حلفاء بالناتو مستعدون للمشاركة في ما يخص مضيق هرمز Independent عربية - مضيق هرمز وحماية الملاحة البحرية على طاولة النقاش في قمة الناتو فرانس 24 - مونديال 2026: تأجيل انطلاق مباراة المكسيك وإنكلترا ساعة بسبب الظروف الجوية السيئة العربي الجديد - نيمار ليلة وداع البرازيل.. دموع وحوار مع حارس النرويج هذه تفاصيله صحيفة العرب - ماكرون إلى دمشق… فرنسا تدخل سباق التأثير في سوريا الجديدة روسيا اليوم - بينها تنظيف المساجد وترتيب المكتبات.. عقوبات بديلة للمخالفات المرورية في الكويت فرانس 24 - اكتظاظ وتأخير في المطارات الأوروبية بسبب نظام الدخول والخروج الجديد إيلاف - المرشد الأعلى الإيراني يغيب عن جنازة والده بحضور كبار المسؤولين القدس العربي - حملة ترحيل غير مسبوقة.. اعتقال 10 آلاف مهاجر في الولايات المتحدة خلال خمسة أيام
عامة

دفن الوديعة... رحلة الموتى المتكررة في حروب لبنان

العربي الجديد
العربي الجديد منذ 1 ساعة
1

ليست فكرة" دفن الوديعة" جديدة على اللبنانيين، إذ تكررت خلال الحروب المتعاقبة التي شنتها إسرائيل عليهم سابقاً، لكن آثاره النفسية صعبة على أهالي الشهداء، والذين لا يستطيعون إقامة عزاء يليق بهم في ظل الظ...

ليست فكرة" دفن الوديعة" جديدة على اللبنانيين، إذ تكررت خلال الحروب المتعاقبة التي شنتها إسرائيل عليهم سابقاً، لكن آثاره النفسية صعبة على أهالي الشهداء، والذين لا يستطيعون إقامة عزاء يليق بهم في ظل الظروف القاهرة للنزوح التي تترافق مع مشاكل معيشية كبيرة تتزامن مع قلّة الإمكانات والمساعدات.

فرضت الحرب الإسرائيلية على العائلات اللبنانية ظروفاً صعبة تعدّت التهجير والقتل ووصلت إلى حدّ فرض واقع جديد يتعلّق بدفن الموتى بعيداً عن بلداتهم، لذا لا مبالغة في القول إن الأحياء والأموات لم يسلموا من تداعيات هذه الحرب.

وخلّفت الهجمات التي شنتها إسرائيل على المناطق اللبنانية آلاف الشهداء، لكن المفارقة أن غالبيتهم لم يُدفنوا في بلداتهم، كما في العادة، بل وُضع العدد الأكبر منهم ودائع مؤقتة في أراضٍ بعيدة عن مسقط رأسهم بسبب صعوبة الوصول إلى هذه البلدات التي تتعرض للقصف، أو باتت تحت الاحتلال ضمن ما يُسمّى بمناطق" الخط الأصفر".

هي رحلة الموت مرتين، والدفن مرتين، والعزاء غير المنقطع.

حكايات لا يسمعها المرء عادة إلا في لبنان، وتحديداً في مناطق الجنوب وضاحية بيروت الجنوبية.

حتى إنّ مبدأ" الوديعة" شمل الأمينين العامين السابقين لحزب الله حسن نصر الله وخليفته هاشم صفي الدين بعد اغتيالهما في 27 سبتمبر/ أيلول و1 تشرين الأول 2024، قبل أن يُدفنا في مثواهما الأخير في 23 فبراير/ شباط 2025.

ونُقل نصر الله من ضريح الوديعة في روضة الشهيدين في الضاحية الجنوبية إلى طريق المطار، وصفي الدين إلى مسقط رأسه بلدة دير قانون النهر في قضاء صور (جنوب).

لا يسهل على أي عائلة أن تدفنَ أي فرد منها في مكان مؤقت خلال أيام الحرب، ثم تعود لنقل الجثمان إلى مسقط الرأس في وقت السلم.

هنا الأذى المعنوي يتكرر عند لحظة الوفاة والدفن، ويعود الحزن ويتجدد عند لحظة فتح القبر والنقل نحو المثوى الأخير.

يروي محمود زبيب لـ" العربي الجديد" تفاصيل دفن أحد أفراد عائلته المتحدرة من بلدة تفاحتا (جنوب)" وديعة" في منطقة الشويفات.

ويقول: " قتلت إسرائيل ابن خالتي هارون بعد استهداف سيارة مدنية استقلها في البلدة، وحين هرع مسعفو الدفاع المدني لمساعدته استهدفتهم إسرائيل، وكانت الحصيلة ستة قتلى في يوم واحد من أبناء البلدة.

وفي هذا اليوم تحديداً لم تفارق الطائرات الإسرائيلية البلدة، وحلّقت مسيّرات كثيرة في أجوائها، علماً أنها لم تكن خالية بالكامل لكن الأمور تطورت بشكل لافت فجأة، ولم يعد أحد يستطيع أن يتحرك بسهولة، كما كان يجب إخلاء البلدة بسرعة قبل أن ترتكب إسرائيل مجازر إضافية في حق الأهالي.

لم نستطع دفن الشبان ونقلناهم كودائع إلى أرضٍ في منطقة الشويفات، ولم يكن الأمر سهلاً على عائلاتهم التي كانت ترغب في إقامة مراسم دفن تليق بهم".

يتابع: " خلال سريان الهدنة لمدة 10 أيام استعدت عائلات لدفن أمواتها ونقل الودائع إلى البلدات وإقامة مراسم العزاء، لكن هذا الأمر لم يكن سهلاً بدرجة كافية لأن غالبية البلدات لم يعد سكانها إليها، وتوجهوا إليها فقط لنقل لوازمهم الأساسية، ثم عادوا إلى أماكن نزوحهم والمنازل التي سبق أن استأجروها مع بدء الحرب الإسرائيلية على لبنان في 2 مارس/ آذار الماضي.

كذلك فكّر سكان جنوب لبنان في اللحظات الأولى لدخول الهدنة حيز التنفيذ، بالدرجة الأولى، بكل ما يحتاجون إليه لنقل الودائع إلى مدافن الجنوب، لكنهم واجهوا صعوبات كبيرة بسبب تدمير البلدات والقرى الحدودية، حتى إن إسرائيل جرفت مدافن عدد من البلدات الجنوبية ودمرتها".

ويتحدث محمود عن أن عائلته تنتظر أن تتوضح الأمور أكثر، باعتبار أن أهالي البلدة لم يعودوا بالكامل، ويقول: " أبلغ شبان عائلاتهم منذ أن بدأت الحرب بأنهم يرغبون في دفنهم في بلدتهم فقط دون غيرها، وحددوا الأماكن في حال قضوا خلال هذه الحرب.

وقد أخبر الشهيد هارون عائلته أنه يرغب بدفن يليق به، وأصر على عدم ترك بلدته حتى اللحظات الأخيرة من حياته، إذ كان يحاول تأمين احتياجات الأهالي الذين لم يغادروا البلدة حينها، وكان يرفع الأذان في جامع البلدة، لذا كان مُصّراً على أن يُدفن جسده في بلدته، كما أصرّت عائلته على إرجاء العزاء أياماً إضافية كي يتسنى لأصحابه حضور الجنازة التي ستُقام له".

منذ بدء الحرب، وتماماً كما حصل عام 2024، خُصصت بعض الأراضي داخل المدافن للودائع، وهذا ما حصل في منطقتي الشويفات وصيدا.

ويقول أحد المسؤولين عن الأرض في منطقة الشويفات لـ" العربي الجديد": " هذه الأرض عبارة عن مدفن يُطلق عليه اسم الصادق، وقسمت إلى قسمين، الأول لأبناء المنطقة والثاني لدفن الودائع، ويملكها حزب الله الذي يتولى دفن الودائع من دون أي بدل مالي، والهدف الأساس احتواء الشهداء كي تتاح لعائلاتهم فرصة نقلهم إلى بلداتهم ودفنهم هناك.

ومنذ بداية الحرب دُفن عشرات الشهداء في هذه الأرض من بلدات عدة، وسيُنقلون تباعاً إلى بلداتهم، إلا أولئك الذين باتت بلداتهم محتلة، أو أنهم من بلدات تقع جنوب الليطاني التي تمنع إسرائيل الأهالي من العودة إليها".

ويقول محمد ترحيني؛ شقيق حسين ترحيني (49 سنة)، أحد ثلاثة شهداء من جهاز أمن الدولة سقطوا بعدما قصفت إسرائيل مقرهم قرب سراي النبطية، لـ" العربي الجديد": " لم تستطع العائلة دفن حسين في بلدته النبطية التي تعرضت لقصف إسرائيلي متواصل خلال الأسابيع الماضية، وكان من الصعب أن تتوجه العائلة إلى النبطية لدفنه، لذا حُفظت جثته وديعة في مدفن مخصص لدفن الودائع في حارة صيدا.

وكان وضعه في أرض غير مسقط رأسه أمراً صعباً، لأن والدتي يجب أن تزوره بشكل يوميّ، في حين لم تستطع الذهاب إلى النبطية بسبب الحرب.

دفن الوديعة ذو أثر نفسي صعب على الأهالي، إذ نشعر بأن شهيدنا غير مرتاح في المكان الموجود فيه، أو أن القبر يصبح ضيقاً عليه، كما نشعر بأنه غير سعيد وراضٍ عما فعلناه بسبب الحالة الاستثنائية.

كما لا نستطيع تقبّل التعازي كما يجب، إذ من عادات أبناء الجنوب أن تفتح أبوابنا لعدة أيام من أجل تقبل التعازي، ونوزع الأطعمة على الحاضرين في طقوس تستمر أياماً عدة، كما يؤدي شيخ البلدة الصلاة عليه.

كل هذه الأمور كان من الصعب جداً تحقيقها في ظل وجود الحرب الإسرائيلية، كما أن المسيّرات الإسرائيلية لا تغادر السماء طوال النهار، ما يعني أن هناك مخاطر أخرى في حال قررنا دفنه في البلدة حينها، وسبق أن استهدفت إسرائيل جموعاً في مدفن ببلدة سحمر في البقاع (شرق)، لذا قررنا إرجاء الدفن الأساسي حتى تصبح الظروف ملائمة أكثر".

ويشرح الشيخ ربيع قبيسي، في حديثه لـ" العربي الجديد" أن" دفن الودائع فُرض على الناس، وهو ليس الحل الأفضل لكنه الأنسب في هذه الظروف".

يتابع: " المسألة صعبة جداً على الأهالي الذين يعيشون الحزن ثلاث مرات، أولها حين يعلمون بموت أحد أفراد عائلتهم، خصوصاً في ظروف الحرب، والثانية حين يقررون دفنه وديعة، والثالثة حين يقيمون مراسم عزاء في ظروف صعبة وبلدات مُدمّرة وتهجير مُستمر".

ويُخبر أنه اضطر في كثير من الأحيان إلى دفن أشخاص من دون حضور أي شخص من عائلاتهم بسبب ظروف الحرب، ولأن العائلات تتوزع في مناطق عدة بالشمال والبقاع وبيروت، حتى إن عائلات طلبت حضور مرسم دفن الوديعة عبر الفيديو.

ويقول: " في قلوب هذه العائلات حزن كبير، وهناك كثير من المشاهد المؤلمة التي لم تفارق ذاكرتي، من بينها رغبة عائلات في التقاط صور أخيرة قبل دفن أي شخص كي يستطيعوا الاحتفاظ بها في ظل عدم قدرتهم على حضور الدفن.

وخلال دفن إحدى الودائع خلال هذه الحرب، تجمّعت العائلة لحضور مراسم الدفن عن بعد، واستخدمنا تقنية الفيديو كي يشعروا بأنهم يشاركون في مراسم العزاء.

وكانت اللحظات صعبة جداً، خصوصاً أن العائلة لا تستطيع توديع أحد أفراد عائلتها للمرة الأخيرة بسبب ظروف الحرب.

وكما حصل عام 2024، سيُباشر الأهالي تجهيزات الدفن في بلداتهم حين تهدأ الأمور".

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك