تمثل الانتخابات التشريعية لسنة 2026 محطة سياسية مهمة في مسار البناء المؤسساتي، وبالنسبة لأسرة التربية الوطنية تحمل أيضًا آمالًا مهنية واجتماعية كبيرة.
فالموظفون لا ينتظرون من البرلمان الجديد سنّ القوانين فحسب، بل يتطلعون إلى شريك تشريعي ورقابي يواكب الإصلاحات التي يشهدها القطاع، ويترجم انشغالات الميدان إلى نصوص قانونية وإجراءات عملية.
مع انتخاب مجلس شعبي وطني جديد، تتجه أنظار موظفي قطاع التربية الوطنية إلى المؤسسة التشريعية الجديدة، أملاً في أن تكون أكثر قربًا من انشغالات الأسرة التربوية، وأكثر فاعلية في مرافقة الإصلاحات التي تعرفها المدرسة الجزائرية.
ويعد قطاع التربية من أكبر قطاعات الوظيفة العمومية ويضم مئات الآلاف من الموظفين بمختلف الأسلاك والرتب، الأمر الذي يجعل أي إصلاح تشريعي أو تنظيمي ينعكس مباشرة على الحياة المهنية والاجتماعية لهذه الفئة الواسعة.
ويأتي في مقدمة الملفات مواصلة الدفاع عن مراجعة وتحسين القانون الأساسي الخاص بموظفي التربية، بما يضمن إنصاف مختلف الأسلاك وتصحيح الاختلالات التي ظهرت عند تطبيق النصوص السابقة، وهو ملف أكدت وزارة التربية الوطنية أنها تعمل عليه بالتشاور مع الشركاء الاجتماعيين، مع استمرار دراسة المشروع ضمن المسار الحكومي.
كما ينتظر موظفو التربية من النواب الجدد المرافعة لتحسين القدرة الشرائية من خلال المنح والتعويضات بما يتلاءم مع تطور الأوضاع الاقتصادية، والعمل على تثمين مختلف الوظائف التربوية والإدارية والمالية باعتبارها من الركائز الأساسية لبناء المدرسة الجزائرية.
ومن الملفات التي تحظى باهتمام واسع كذلك متابعة ترقية الموظفين وفق مبدأ تكافؤ الفرص، وتبسيط مسارات الترقية، وإزالة العراقيل الإدارية وضمان تنظيم الامتحانات المهنية في ظروف شفافة وعادلة، مع مواصلة مسار الرقمنة الذي شرعت فيه وزارة التربية الوطنية في مختلف الخدمات الإدارية.
ولا يقل الجانب الاجتماعي أهمية عن الجوانب المهنية، إذ يأمل موظفو القطاع في أن يساهم البرلمان في دعم النصوص المتعلقة بالخدمات الاجتماعية والسكن والتغطية الصحية، وتحسين ظروف العمل داخل المؤسسات التربوية، وسياسة التوظيف في القطاع، بما ينعكس إيجابًا على الأداء المهني وجودة التعليم.
كما ينتظر من البرلمان ممارسة دوره الرقابي من خلال متابعة تنفيذ البرامج الحكومية الخاصة بالتربية، وتقييم مدى تطبيق القوانين والاستماع الدوري إلى ممثلي الأسرة التربوية والنقابات المعتمدة، بما يرسخ الحوار المؤسساتي ويعزز الثقة بين مختلف الفاعلين.
إن نجاح البرلمان الجديد في الاستجابة لهذه التطلعات لن يكون مكسبًا لموظفي التربية وحدهم، بل سيكون استثمارًا في المدرسة الجزائرية وفي مستقبل الأجيال، لأن تحسين أوضاع المربي والإداري وكل موظف في القطاع هو خطوة أساسية نحو الارتقاء بمنظومة التربية الوطنية وتعزيز جودة التعليم.
ويبقى الأمل معقودًا على أن يجعل النواب الجدد من قضايا التربية أولوية تشريعية ورقابية، وأن يكونوا صوتًا حقيقيًا لانشغالات الأسرة التربوية، بما يخدم المصلحة العامة ويواكب الرؤية الوطنية الرامية إلى بناء مدرسة عصرية عادلة وذات أداء متميز.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك