بعد أكثر من 56 سنة على وفاة والده في حريق اندلع بأحد فنادق مدينة أمستردام الهولندية مطلع سبعينيات القرن الماضي، يواصل أحمد أزروال، المنحدر من بومالن دادس بإقليم تنغير، رفقة أفراد عائلته، خوض معركة قانونية وإدارية لاسترجاع تعويضات يؤكد أنها حُولت إلى المغرب منذ سنوات، لكنها ظلت مجمدة بسبب ما يصفه بـ”خطأ مادي في مكان الازدياد”.
وقال أحمد أزروال، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، إن والده، المسمى قيد حياته محمد بن إبراهيم أزروال، توفي إثر حريق شب في أحد فنادق العاصمة الهولندية في دجنبر 1970.
وأضاف أنه يسعى حاليا إلى استرجاع التعويضات المالية القانونية التي خصصتها السلطات وشركات التأمين الهولندية له ولشقيقته، باعتبارهما ابني الهالك، والتي يؤكد أنها مجمدة لدى صندوق الإيداع والتدبير تحت عدد 0012850515700222.
وأوضح أن ملف القضية ظل لسنوات في عهدة عمه، الذي كان يتولى الإجراءات القانونية بموجب وكالة من والدته، مشيرا إلى أنه لم يطلع على تفاصيل الملف إلا سنة 2004، بعدما تسلم وثائقه من عمه، ليكتشف وجود مراسلات رسمية بين وزارة الشؤون الخارجية المغربية والنيابة العامة بمدينة ورزازات بشأن ملف والده.
وفي شهر ماي من السنة نفسها، توصل المعني بالأمر بوثيقة صادرة عن وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بورزازات، تتعلق بتصفية تركة والده، تفيد بأن التعويضات محفوظة لدى صندوق الإيداع والتدبير تحت الرقم المشار إليه، وذلك استنادا إلى معطيات توصلت بها النيابة العامة من وزارة الشؤون الخارجية المغربية.
ورغم حصوله على رسم الإراثة، قال محدثنا إنه اصطدم آنذاك بـ”إفادة شفهية” من مسؤولي صندوق الإيداع والتدبير، مفادها أن الحساب المشار إليه يعود إلى شخص يدعى محمد أزروال، لكنه مزداد بمدينة بولمان وليس بومالن، وهو ما يعتبره المشتكي خطأ ماديا وإداريا حال دون تمكنه من استلام التعويضات وإغلاق الملف طيلة هذه السنوات.
وتؤكد عائلة أحمد، المقيم حاليا بمدينة مراكش، أن “العائق الوحيد الذي يحول دون استلام هذه الحقوق وفك تجميد الحساب يتمثل في خطأ إملائي إداري بسيط في اسم مكان الازدياد، حيث ورد في الوثائق القديمة اسم Boulman بدل Boumalne”.
ولم تقف العائلة مكتوفة الأيدي؛ إذ تمكنت ابنته ياسمين أزروال، وهي طالبة مغربية بإيطاليا، من الحصول على وثيقة رسمية من أرشيف النيابة العامة بمدينة أمستردام، تتضمن تفاصيل الحادث وتحمل رقم الملف القضائي الهولندي “575 IV/70 D”.
وفي هذا السياق، يستحضر أحمد زيارته الأولى إلى مقر صندوق الإيداع والتدبير قبل أكثر من عقدين، قائلا: “تلقيت جوابا شفهيا يفيد بأن الحساب الذي كنت أطالب بتصفيته مسجل باسم والدي محمد أزروال، غير أن بياناته تشير إلى أنه مزداد بمدينة بولمان، وليس بومالن، التي تعد مسقط رأس والدي”.
وأضاف المتحدث أنه راسل، أخيرا، صندوق الإيداع والتدبير بشأن هذه القضية، كما تقدم بتظلم إلى مؤسسة وسيط المملكة، أملا في التدخل لتسوية الملف، لكنه لم يتوصل بأي رد إلى حدود كتابة هذه الأسطر.
وجدد تشبثه بالحصول على جواب رسمي من صندوق الإيداع والتدبير يتضمن معطيات دقيقة بشأن الحساب المذكور، الذي يؤكد أنه يعود إلى والده، معتبرا أن خطأ إداريا يتعلق بمكان الازدياد يقف وراء استمرار هذه العراقيل.
وتحتفظ أسرة أزروال بمجموعة من الوثائق التي ترى أنها قد تساعد في حل الملف، وفي مقدمتها مراسلة وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بورزازات، المؤرخة في مايو 2004، والتي تحيل على رقم الحساب المفتوح لدى صندوق الإيداع والتدبير.
وتؤكد الأسرة، عبر هسبريس، حاجتها إلى “التفاتة رسمية وتدخل من وزارة الشؤون الخارجية والقنصلية المغربية في هولندا لمخاطبة الجهات المعنية، وتمكيننا من نسخة من وثيقة الحوالة الأصلية، بما يسمح بتصحيح هذا الخطأ الإداري أمام القضاء المغربي”.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك