على مدار سنوات طويلة، اعتاد والد أحد الصحفيين، البالغ من العمر 65 عامًا، على إدارة حسابات متجره الصغير بالطريقة التقليدية، إذ كان يسجل جميع المبيعات يدويًا في دفاتر ورقية قبل إرسالها إلى المحاسب لإعداد الإقرارات الضريبية.
لكن هذه الطريقة كانت تتطلب في النهاية تحويل جميع البيانات إلى ملفات Excel، وهي مهمة لم يكن يجيدها بسبب محدودية خبرته في استخدام الحاسوب، ما اضطره لسنوات إلى دفع مقابل مالي لشخص يتولى إدخال البيانات يدويًا.
خلال زيارة عائلية، لاحظ الكاتب والده منكبًا على دفتره وهو يدون مبيعات اليوم كالمعتاد، فحاول تعليمه أساسيات برنامج Excel، وتمكن بالفعل من استيعاب المبادئ بسرعة، إلا أن إدخال عشرات أو مئات الصفوف يدويًا ظل مهمة تستغرق ساعات طويلة، بحسب تقرير نشره موقع" digitaltrends" واطلعت عليه" العربية Business".
عندها خطرت له فكرة الاستفادة من" كلود"، مساعد الذكاء الاصطناعي من شركة أنثروبيك، لتولي مهمة إدخال البيانات بدلًا من القيام بها يدويًا.
من الفواتير الورقية إلى Excel في دقائقأنشأ الكاتب مشروعًا بسيطًا داخل" كلود"، وزوده بتعليمات واضحة لتحويل الفواتير والسجلات المكتوبة بخط اليد إلى بيانات منظمة داخل جدول Excel.
ولمساعدة النموذج على فهم المطلوب، أعد ملف Excel نموذجيًا وملأ الصفوف الأولى بنفسه، ثم رفع الملف مع صور الدفاتر والفواتير اليدوية.
وبعد ذلك، تمكن Claude من استكمال بقية الجدول تلقائيًا، لتتحول مهمة كانت تستغرق ساعات إلى عملية لا تتجاوز بضع دقائق.
ورغم أن النموذج ارتكب بعض الأخطاء البسيطة، فإن مراجعة البيانات وتصحيحها كانت أسهل بكثير من إدخالها يدويًا بالكامل.
وأشار الكاتب إلى أن من أبرز مزايا Claude Projects أنها تتذكر إعدادات المشروع، وهو ما يعني أن والده لم يعد بحاجة سوى إلى فتح المشروع، وإنشاء محادثة جديدة، ثم رفع صور الدفاتر وملف Excel، بينما يتولى الذكاء الاصطناعي بقية المهمة.
وبذلك لم يعد مضطرًا إلى تعلم الصيغ المعقدة في Excel أو تنسيق الجداول، كما استغنى عن تكلفة الاستعانة بشخص لإدخال البيانات.
فوائد الذكاء الاصطناعي.
مع بعض التحفظاتورغم نجاح التجربة، أكد الكاتب أنه لا ينظر إلى الذكاء الاصطناعي باعتباره حلًا مثاليًا لكل شيء، مشيرًا إلى أن استهلاك مراكز البيانات لكميات هائلة من الطاقة، إلى جانب ارتفاع أسعار الأجهزة الإلكترونية، يثيران تساؤلات حقيقية حول التكلفة البيئية والاقتصادية لهذه التقنيات.
ومع ذلك، يرى أن ما حققه الذكاء الاصطناعي لوالده يوضح جانبًا عمليًا مهمًا لهذه التكنولوجيا.
وبعد سنوات من الاعتقاد بأن برامج مثل Excel معقدة وبعيدة عن متناول المستخدمين غير المتمرسين، أصبح والده قادرًا على إنجاز جزء مهم من أعماله بنفسه، بفضل إعداد بسيط استغرق بضع ساعات فقط.
ويختتم الكاتب قصته بالقول إن هذه التجربة لا تلغي التحديات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، لكنها بالنسبة له كانت كافية ليرى السعادة على وجه والده وهو يُنجز أول ملف Excel بنفسه، وهي لحظة يعتبرها من أكثر اللحظات قيمة في رحلته مع هذه التقنية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك